تحتفل مصر غدا مع الأخوة الأقباط بمرور 57 سنة على ظهور "العذراء مريم" في كنيسة الزيتون بالقاهرة، والتي تعد من أهم وأبرز الأحداث الدينية التي شهدها مصر والعالم العربي في القرن العشرين، حيث بدأت هذه الظاهرة بيوم 2 أبريل عام 1968، عندما شاهد عدد من الأقباط والمسلمين ظهورا مفاجئا "للسيدة العذراء" على قبة الكنيسة، وهو الحدث الذي ترك أثرا عميقا في قلوب المصريين، وأصبحت منذ ذلك الحين "كنيسة الزيتون" مزارا دينيا هاما ليس فقط للمصريين بل للزوار من جميع أنحاء العالم.
ظهور العذراء مريم
في مساء يوم 2 أبريل، ظهرت سيدة ترتدي الزي الأبيض على سطح كنيسة "القديسة مريم القبطية"، وكان أول من رآها ميكانيكيان مسلمان، واعتقدوا في البداية أنها راهبة تريد الانتحار من على سطح الكنيسة، تجمع بعد ذلك حشد من الناس حول الموقع لمشاهدة تلك الأجواء الروحانية.
تفسير الشرطة للظهورات المتعددة "للسيدة العذراء"
وفسرت الشرطة وقتها هذه الظهورات المتعددة أنها مجرد انعكاس ضوء الشارع، ولكن حارس الكنيسة، قد أكد أن الصورة كانت لمريم العذراء، وتكررت الظاهرة في الأيام التالية، مما جعل الكنيسة تعين لجنة من كبار رجال الدين للتحقيق.
هذا وقد وردت تقارير أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، قد شهد الظاهرة، فضلا عن التقاط المصورون صورا لها للإذاعة والتليفزيون، وظلت الظهورات تتكرر بانتظام حتى عام 1971.
تفسيرات متنوعة ل"ظهور السيدة مريم"
ظاهرة ربطت بعلم النفس والزلازل
ربط العلماء تفسير هذه الظاهرة ب" الإجهاد التكتوني" والذي بدوره يربط الظاهرة بالنشطا الزلزالي في المنطقة، فضلا عن أن البعض الأخر قد ربطها بالجانب النفسي في تلك الحقبة، خاصة وأنها اعقبت هزيمة 1967، حيث ربط بعض المواطنين مشاعر الاحباط بداخله بالدور الديني للعذراء.
خداع بصري
اقترح بعض من الباحثين أن تلك الظاهرة، ناتجة عن بعض الانعكاسات الضوئية غير العادية، حتى أن بعض الصور التي التقطت كانت ضبابية، وبعضها يظهر فيها التلاعب المحتمل، حيث قالت سينثيا نيلسون، أستاذة الانثروبولوجيا بالجامعة الامريكية، أنها لم ترى صورة واضحة للعذراء، مما يدعم احتمال كونها ظاهرة ضوئية طبيعية أو خداع بصري.
بيان المقر البابوي عن ظهور "العذراء مريم" بكنيسة الزيتون
أحداث ظهور "السيدة مريم"
نشر المقر البابوي للكنيسة الأرثوذكسية بالقاهرة، بيانا مطولا، يتحدث فيه عن كل ما حدث عن هذا الظهور والذي وصفه في عدة نقاط كالتالي:
- بدأ الظهور "العذراء" في يوم 2 أبريل من عام 1968، والذي يوافق 24 برمهات 1684 قبطية.
- وكان مقر كنيسة الزيتون بشارع "طومانباي" بالقاهرة.
- ظهرت "السيدة العذراء" بعدة أشكال: منها الكامل ومنها النصف العلوي فقط.
- تحركت "السيدة مريم" بحركات متعددة منها وهي تنحني وأحيانا أخرى تقف أمام الصليب الذي يقف أعلى الكنيسة.
- استمر ظهور "العذراء" لمدة طويلة تضاهي الساعتين.
- وامتد وقت الظهور من الساعة الثانية وخمسة وأربعين دقيقة إلى الخامسة صباحا.
المسلمين والمسيحيين معا.. شهود عيان على الحدث
وتابع بيان الكنيسة بطريركية الاقباط الارثوذكس بالقاهرة أنه شاهد الظهور آلاف من المواطنين من مختلف الديانات والمذاهب، وكان من بين الشهود رجال الدين المسلمين والأقباط ورجال الدولة، ووقعت أحداث اجتماعية تمثل ظهور السيدة العذراء مثل: شفاء مرضى وحوادث روحانية أخرى.
هذا وبالإضافة إلى أن المقر البابوي بالقاهرة قد قام بجمع المعلومات عن كل ما سبق بواسطة أفراد ولجان من رجال الكنيسة، ووثقفت الظهورات بتاريخها وأوقاتها ومدة كل منها وتقديم ذلك إلى المقر البابوي، وقد ظهرت العذراء، بأشكال ثابتة وبألبسة كثيرة مختلفة ولفترات متفاوتة.