ارتبطت الأعياد دوماً بـ "لمة العائلة" في بيت الجد أو الجدة، أو ما يسمى بالأسرة الممتدة، حيث تجمع الأجداد والأعمام والعمات والخالات والأطفال تحت سقف واحد في لحظات سعادة وفرح، ولكن مع مرور الوقت أصبحت كثير من العائلات تقتصر لمتها على الوالدين والأبناء، بل يكاد يكون أفراد البيت الواحد في عزلة عن باقي الأسرة، الأمر الذي جعلنا نتساءل عن أسباب اختفاء الأسرة الممتدة، وإلى أي مدى أثر ذلك على شخصية أبنائنا؟.
من جهته أكد الدكتور رفعت عبد الباسط أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان، من خلال تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن "بيت العائلة" كان يمثل حتى وقت قريب، مكانًا دافئًا وحميميًا ومحورًا رئيسيًا في حياة الأسرة المصرية، حيث كانت الروابط العائلية الممتدة تشكل جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي، حيث يكبرون الأطفال في بيئة غنية ويستمتعون بسماع الحكايات العائلية ويتعلمون مهارات حياتية من خلال التفاعل المستمر مع كبار السن مثل الجد والجدة، والعم والخال، ما يساعد في بناء شخصياتهم ويمنحهم إحساسًا بالانتماء والهوية، و لكن مع تغيرات العصر وتطور الحياة السريعة، بدأ هذا الشكل التقليدي للعائلة يتلاشى تدريجيًا، مما ترك تأثيرًا عميقًا على تفاعل الصغار مع أسرهم وفهمهم للقيم الاجتماعية.
وأضاف أستاذ علم الاجتماع، أن الأطفال أصبحوا ينشئون في بيئة تضم أسرًا صغيرة تفتقر إلى التفاعل الاجتماعي المتواصل، ومع انتقال الكثير من الأبناء إلى مدن أو دول بعيدة، بدأ التلاقي العائلي يتحول إلى مناسبات متفرقة، غالبًا ما يقتصر على المكالمات الهاتفية أو الاجتماعات المحدودة، كما أن التكنولوجيا الحديثة جعلت الصغار يقضون وقتًا أطول مع الأجهزة الإلكترونية التي تحد من تفاعلهم الاجتماعي، مما يجعلهم أقل قدرة على فهم مفاهيم مثل التعاون، احترام الأكبر سنًا، والانتماء إلى الأسرة.
وأكمل، أن تلاشي الأسرة الممتدة ينتشر أكثر في المدن عن القرى والأسر التي تحتفظ بجذور ريفية، والتي ما زالت متمسكة بقيم "لمه العائلة"، إذ يحرص أفراد العائلة على العودة إلى القرى للاحتفال بالمناسبات العائلية في "بيت الجد"، حيث يتجمع الجميع وسط أجواء من الفرح والاحتفالات.
واختتم حديثة مؤكدا، أنه على الرغم من التغيرات الكبيرة التي طرأت على شكل الأسرة المصرية، لا يزال هناك أمل في إحياء روح الأسرة الممتدة، وتعزيز الروابط العائلية من خلال تنظيم لقاءات دورية بين الأهل، أو عبر الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية والدينية مثل الأعياد، بطريقة تعكس الأجواء القديمة مع لمسات عصرية، ولا يقصد بذلك العودة إلى نمط الحياة القديمة بالكامل، بل الحفاظ على الجوهر العائلي المتمثل في المحبة والترابط.