اعتبرت صحيفة "لوفيجارو" أن دول العالم لن تقف مكتوفة الأيدي أمام "الهجوم العبثي" الذي يشنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضدها بفرضه رسوما جمركية جديدة على معظم هذه الدول.
وقالت الصحيفة الفرنسية في افتتاحيتها اليوم إن الرد الأول، وهو الرد الأقوى وربما الأكثر ردعاً، تمثل في سقوط الأسواق المالية، التي تشكل مقياساً للحياة الاقتصادية، وإن هذه الحرب التجارية تهدد بتخريب الاقتصاد العالمي، كما أن أمريكا نفسها، التي من المفترض أن تستفيد من الرسوم الجديدة، قد تصبح أيضا ضحية لها، ويخشى معظم خبراء الاقتصاد من حدوث ركود اقتصادي، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم. كما تظهر استطلاعات الرأي، قلق المواطن الأمريكي، الذي غالبا ما يكون ممن انتخب ترامب، في حين تراقب الشركات بلا حول ولا قوة انهيار أسعار أسهمها في البورصة.
وأشارت "لوفيجارو" الى أن الصين، إحدى خصوم ترامب، كانت أول دولة تقدم ردها الرادع والفعال ، حيث قررت رفع الرسوم الجمركية المطبقة على المنتجات الأمريكية تطبيقا لمبدأ "العين بالعين والسن بالسن" .
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أنه في حين لم يظهر أي أفق بعد لتبني قرار أوروبي موحد، طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد تحليل متواصل للوضع، من رؤساء الشركات ــ الذين لم يبدوا بعد أية ردة فعل على هذا القرار ــ التوقف عن الاستثمار في الولايات المتحدة. وهو اقتراح استبعدت الصحيفة أن يمتثلوا له.
من جانبه، اعتبر وزير الاقتصاد الفرنسي، الذي سبق أن نصح رجال الأعمال الفرنسيين بأن يكونوا أكثر مراعاة للبيئة وأقل ربحية، أن التصدي للقرار الأمريكي هو تصرف يوصف بالوطنية الاقتصادية.
وقال الوزير الفرنسي انه يتعين عليك أن تعيش في فرنسا، حيث تجرؤ الدولة على فعل أي شيء، بما في ذلك إعطاء دروس في الإدارة للشركات، لتشهد هذا التحول المذهل للتحلي بالمسؤولية الأخلاقية. لكنه اعتبر أن كل هذا لا معنى له لترامب الذي لا يتصور العلاقات إلا من خلال المواجهة وصراعات السلطة.
وخلص الوزير إلى أن هناك مخاوف من أن رد فعل فرنسا على القرار الأمريكي، والذي يعكس حالة معينة من الذعر، قد يكون بمثابة إطلاق النار على قدمها.