الأحد 31 اغسطس 2025

عرب وعالم

"الفجوة الرقمية" تهدد تمكين النساء في إفريقيا.. ورئاسة جنوب إفريقيا لمجموعة العشرين تضع القضية بالواجهة

  • 30-8-2025 | 16:32

جنوب إفريقيا

طباعة
  • دار الهلال

تواجه النساء في إفريقيا فجوة رقمية واسعة النطاق تجعل فرصهن في الوصول إلى الإنترنت والمشاركة في الاقتصاد الرقمي محدودة مقارنة بالرجال، وهو ما يثير مخاوف من استمرار إقصائهن من ثمار التحول التكنولوجي العالمي.

وتشير الدراسات إلى أنه في دول مثل إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا، لا تتجاوز نسبة النساء اللواتي يمتلكن هواتف ذكية ما بين 15% و28% فقط، بينما تشير تقديرات إقليمية إلى أن نحو 205 ملايين امرأة في إفريقيا جنوب الصحراء محرومات من خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة. ويقابل ذلك نسبة استخدام أعلى بين الرجال تصل إلى 76%، مقارنة بـ63% فقط بين النساء.

ويرى خبراء أن هذه الفجوة الرقمية لا تعني فقط ضعف امتلاك الأجهزة أو الاتصال بالإنترنت، بل تشمل كذلك قلة الفرص في سوق العمل الرقمي، وغياب التمثيل المتوازن في رسم السياسات التكنولوجية، إضافة إلى تعرض النساء لمخاطر في الفضاء الإلكتروني، مثل العنف الرقمي والمضايقات والتتبع.

وفي هذا السياق، توضح الباحثة النيجيرية تينواد أديكونبي أوجو، أستاذة الاقتصاد السياسي النسوي ومديرة مركز دراسة العِرق والنوع الاجتماعي والطبقة بجامعة جوهانسبرج، أن النساء في إفريقيا يواجهن عوائق مركبة، تبدأ من ارتفاع تكلفة الهواتف الذكية وخدمات البيانات، مرورًا بضعف البنية التحتية الرقمية، وصولًا إلى غياب البرامج التدريبية المراعية للنوع الاجتماعي.

وتشير الباحثة أوجو إلى أن الفتيات والنساء، خصوصًا في المناطق الريفية، أقل حصولًا على التدريب الرقمي الأساسي، ما يقلل من فرصهن في دخول مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، الذي غالبًا ما يُدار بأنظمة خوارزمية منحازة للذكور، مثل برمجيات التوظيف الآلية التي تفضل المرشحين الذكور.

وتقترح أوجو حلولًا عملية لسد هذه الفجوة، من بينها الاستثمار في البنية التحتية الرقمية منخفضة التكلفة، وتوسيع الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص لطرح خدمات رقمية بأسعار مناسبة، إلى جانب توفير برامج لبناء القدرات وتدريب النساء على المهارات الرقمية المتقدمة، وإنشاء حاضنات ابتكار تدعم رائدات الأعمال.

وتزداد أهمية هذه القضية مع تولي جنوب إفريقيا رئاسة مجموعة العشرين في عام 2025، حيث تعقد القمة على مستوى قادة الدول في 22 و23 نوفمبر المقبل لأول مرة على أرض إفريقية في مدينة جوهانسبرج الجنوب إفريقية، حيث يرى خبراء أن أمام بريتوريا فرصة لتكون الصوت العالمي المدافع عن المساواة الرقمية بين الجنسين.

ووفقًا لصحيفة (ديلي نيشن) الكينية، فإن على جنوب إفريقيا أن تجعل "سد الفجوة الرقمية بين الجنسين في صميم جدول أعمالها خلال رئاستها لمجموعة العشرين"، وذلك من خلال الدعوة إلى تمويل مشاريع الاتصال الرقمي الميسور التكلفة، وتوسيع برامج الإدماج الرقمي للنساء، وإنشاء مراكز ابتكار تدعم رائدات الأعمال.

وذكرت الصحيفة أن دول مجموعة العشرين عليها تقديم حوافز لشركات التكنولوجيا الخاصة لتوظيف المزيد من النساء، وتشجيع الحكومات على الاستثمار في الشركات الناشئة التي تقودها نساء، مؤكدة أن "وضع سياسات رقمية تراعي احتياجات النساء والرجال والأطفال والشباب على حد سواء يمكن أن يحول مجموعة العشرين إلى منصة لقيادة التحول الرقمي الشامل".

واختتمت (ديلي نيشن) بالقول إن جنوب إفريقيا يمكنها من خلال قيادتها لمجموعة العشرين أن تضمن عدم ترك النساء الإفريقيات على هامش الاقتصاد الرقمي العالمي، وأن تعزز مكانة القارة كطرف فاعل في صياغة مستقبل التحول التكنولوجي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة