جاءت عملية حي الزيتون في مدينة غزة، التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ليل السبت، تجسيدًا عمليًا لما توعدت به كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، لجنود الاحتلال الإسرائيلي، حيث أكدت أن ثمن احتلال غزة سيكون من دماء جنوده.
ورغم أن الإعلام العبري كان أول من تحدث عن العملية، فإن جيش الاحتلال سارع إلى الزعم بأن الأنباء المتداولة حول مقتل أو إصابة وأسر جنود إسرائيليين في كمين للقسام بحي الزيتون "غير دقيقة"، متجاهلًا أن الرقابة العسكرية فرضت حظرًا شاملًا على تفاصيل تتعلق بمصير أربعة جنود أُعلن فقدانهم، في وقت تحدثت تقارير عبرية عن "الاتصال بهم لاحقًا".
العملية، التي تمثلت في سلسلة هجمات مباغتة أجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب إلى ثكناتها، وضعت إسرائيل في موقف محرج جديد، لدرجة أنها أعلنت لاحقًا اغتيال الناطق باسم القسام أبو عبيدة في محاولة لتخفيف وطأة الصدمة.
تصدع بين المستويين الأمني والسياسي
يرى مراقبون أن العملية، التي أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الجيش، من شأنها أن تعمق التباين بين المستوى السياسي في إسرائيل والمستوى العسكري، الذي يرفض الاستمرار في خطة احتلال القطاع معتبرًا أنها "فخ استراتيجي".
وانعكاسًا لهذا التباين، ذكرت تقارير عبرية أن قادة المؤسسة الأمنية يسعون لإدراج ملف المفاوضات الخاصة بإعادة الأسرى ضمن أجندة اجتماع "الكابينيت"، رغم رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي المقابل، نفت مصادر عبرية صحة هذه الأنباء، مؤكدة أن "الخيار الوحيد هو إخضاع حماس، وليس الذهاب نحو صفقة جزئية".
مع ذلك، يظل الخلاف واضحًا، إذ عبّر رئيس الأركان إيال زمير أكثر من مرة عن رغبته في التوصل إلى صفقة، حتى لو جاء ذلك على حساب خطة احتلال غزة.
هل تدفع العملية إلى صفقة تبادل؟
بحسب محللين، من الصعب أن تؤدي عملية حي الزيتون أو غيرها إلى دفع الحكومة الإسرائيلية نحو إبرام صفقة، في ظل تمسك نتنياهو بخطته التي تتضمن السيطرة الكاملة على القطاع وطرح سيناريوهات للتهجير.
ويمثل حي الزيتون – الذي لا يزال عصيًا على الاحتلال – البوابة الشرقية المؤدية إلى قلب غزة، والسيطرة عليه تعني فتح الطريق أمام التوغل نحو أحياء المدينة الأخرى، وهي مهمة يدرك الجيش الإسرائيلي أنها لن تكون "نزهة عسكرية".
وخلال أشهر الحرب الماضية، دخل الاحتلال مرارًا أحياء مدينة غزة وأعلن "النصر"، لكن عمليات المقاومة كانت في كل مرة تفند روايته وتعيد المعركة إلى المربع الأول.
معضلة احتلال القطاع
تسلط عملية الزيتون الضوء على حجم المعضلة التي ستواجهها إسرائيل في أي خطة لاحتلال غزة، وحجم الخسائر المتوقعة في ظل تعهد المقاومة بمواصلة عملياتها.
ويرى محللون إسرائيليون أن المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى احتمالية فشل عملية الاحتلال التي أطلقت عليها إسرائيل اسم "عربات جدعون 2".
وتقوم الخطة على خمسة أهداف رئيسية:
- • نزع سلاح حركة حماس.
- • استعادة الأسرى، سواء أحياء أو أموات.
- • جعل القطاع خاليًا من السلاح.
- • فرض السيطرة الأمنية الكاملة عليه.
- • إقامة "إدارة مدنية بديلة" بعيدًا عن حماس والسلطة الفلسطينية.
غير أن مراقبين كثر يرون هذه الأهداف "وهمية"، في ظل استمرار العدوان الذي يدخل عامه الثاني دون أن تحقق إسرائيل أيا من غاياتها المعلنة، وعلى رأسها القضاء على المقاومة وتحرير الأسرى.