الأحد 30 نوفمبر 2025

تحقيقات

«إستراتيجية النجاة السياسية».. خبيرة شؤون إسرائيلية توضح أسباب طلب «نتنياهو» العفو الرئاسي

  • 30-11-2025 | 20:32

نتنياهو

طباعة
  • محمود غانم

في منعطف درامي يعكس عمق أزمته السياسية والقضائية، طرق بنيامين نتنياهو باب العفو الرئاسي، طالبًا من إسحاق هرتسوج إنهاء محاكمة الفساد التي لاحقته ستة أعوام كاملة، وهي خطوة فجّرت جدلًا صاخبًا في الداخل العبري، وبدت كأنها محاولة أخيرة للهروب من قبضة القضاء، بعدما باتت التهم الثلاثة تحاصر رئيس الوزراء الأطول بقاءً في السلطة وتضع مستقبله السياسي على المحك.

«نتنياهو» لم يعترف بذنبه، بل أكد أن استمرار محاكمته يعني في نهاية الطريق ثبوت براءته، ورغم أن مصلحته في ذلك، فإن مصالح الأمن والسياسة تقتضي إنها محاكمته، حسب زعمه.

وفي المقابل، أكّد هرتسوج، في بيان صادر عن مكتبه، أن هذا «طلب استثنائي وله تداعيات كبيرة»، مؤكدًا أنه «سينظر في الطلب بمسؤولية وإخلاص، بعد تلقي جميع الآراء ذات الصلة».

وبحسب ما ذكره المكتب، فقد تم إحالة طلب العفو إلى القسم القانوني في مكتب الرئيس عبر محامي نتنياهو، عميت حدّاد.

ووفقًا للمكتب، فإنه سيتم تحويل الطلب إلى دائرة العفو في وزارة العدل لجمع الآراء القانونية من الجهات المختلفة بالوزارة، ومن ثم تُحال الآراء إلى المستشارة القانونية لمكتب الرئيس وفريقها لإعداد رأي قانوني إضافي لرئيس الاحتلال قبل إصدار قراره.

رغبة في البقاء السياسي 

وفي تقدير الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية والمتخصصة في تحليل الخطاب الصهيوني، فإن «طلب رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، العفو من تهم الفساد الثلاثة الموجهة إليه، لن يكون مقبولًا سواء على المستوى القضائي أو الشعبي»، وذلك بغض النظر عن القرار الذي قد يصدره الرئيس إسحاق هرتسوج.

وأضافت فوزي، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن العفو عن رئيس الوزراء كان قد يكون مبررًا قبل الأحداث التي شهدتها إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والتي كان لنتنياهو دور فيها بشكل أو بآخر.

وحسب فوزي، فإن محاولات نتنياهو للإفلات من الحكم القضائي تأتي في سياق رغبته في الحفاظ على فرصة تولي الحكم في الانتخابات المقبلة، ما يعني استمرار إسرائيل في العودة إلى دائرة الانتخابات المبكرة، كما حدث في الانتخابات الخمس التي شهدتها البلاد بين 2019 و2022، وصولًا إلى ولاية نتنياهو السادسة.

وبرأيها، فإن نتنياهو قد يستفيد من العفو لفترة معينة تمكنه من الابتعاد مؤقتًا عن الحياة السياسية ثم العودة مجددًا، مستفيدًا من النقص في عنصر القيادة في إسرائيل، ومراهنًا على استمرار نهج التناوب على رئاسة الحكومة إلى أجل غير مسمى.

وعلى سبيل المزاح، أضافت فوزي أنها ترى أن هذا السيناريو ممكن، مشيرة إلى أن والده «بنتسيون» عاش أكثر من 100 عام، في إشارة إلى أنه ينتمي إلى عائلة يهودية طويلة العمر.

وجاء طلب عفو نتنياهو بعد أسابيع من رسالة رسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رئيس الاحتلال، طالب فيها بمنح العفو للأول، واصفًا التهم الموجّهة إليه بأنها «محاكمة سياسية» و«غير مبرَّرة».

وبعدها، ذكر مكتب هرتسوج أن أي شخص يسعى للحصول على عفو رئاسي عليه أن يقدم طلبًا رسميًا، وفقًا للإجراءات المعمول بها.

وفي غضون ذلك، تشير فوزي إلى أن هذه الرسالة جاءت على الرغم مما تتسم به العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية من توتر في الوقت الراهن، وذلك بغض الطرف عن الدعم الكبير الذي قدمه الرئيس دونالد ترامب إلى «تل أبيب» منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير الماضي.

ومدللة على هذا التوتر، تضيف فوزي أن الأمر تجلّى خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث ترفع الإدارة الأمريكية شعار «أمريكا أولًا»، ووافق خلالها ترامب على صفقة بيع طائرات F-35 لـ«الرياض» دون إجراء أي مفاضلة بينها وبين إسرائيل من حيث التقنيات.

وأوضحت فوزي أن هذا الأمر أثار حفيظة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ودعاها للتفكير في تقديم مطالب إلى الإدارة الأمريكية لإدخال تقنيات تكنولوجية إسرائيلية على طائرات F-35، بهدف الحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي، خصوصًا في سلاح الجو.

وترى فوزي أن هذا التوتر نتيجة لأن نتنياهو يشكل عقبة أمام مصالح الإدارة الأمريكية في دفع اتفاقيات التطبيع، خاصةً أنه ضد فكرة إقامة دولة فلسطينية ويصر على ضم المزيد من الأراضي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة