قال خبراء وقادة دوليون إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ بالانسحاب من المنظومة الكاملة للأمم المتحدة المعنية بمكافحة تغير المناخ ينقل الولايات المتحدة إلى مستوى غير مسبوق من العزلة البيئية، ومن المرجح أن يضر بمصالحها ومصالح العالم في وقت يقترب فيه الكوكب من نقاط تحول بيئية خطيرة.
وحذّر مسؤولون حول العالم من أن الولايات المتحدة ستتخلف عن أكثر من 190 دولة أخرى تمضي قدمًا في ما يصفونه باقتصاد أخضر مزدهر، يقوم على التحول من الفحم والنفط والغاز الملوِّثة إلى مصادر طاقة أنظف وأرخص مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح -وذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء أسوشيتد برس الأمريكية اليوم الجمعة.
ويطلق قرار ترامب مسار انسحاب الولايات المتحدة من «اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ»، التي تُعد المنصة الأساسية لتفاوض الدول ومتابعة تنفيذ التزاماتها للحد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، في خطوة تُعتبر أشمل وأكثر عمقًا من انسحابي ترامب السابقين عامي 2017 و2025 من اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، الهادف إلى كبح ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وقد جرى التفاوض على الاتفاقية الإطارية في البرازيل عام 1992 بدعم من الرئيس الأمريكي الجمهوري الأسبق جورج بوش الأب، وصدّق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع.
واستند الرئيسان باراك أوباما وجو بايدن إلى هذه الاتفاقية لتوقيع وإعادة تفعيل اتفاق باريس دون الحاجة إلى موافقة جديدة من مجلس الشيوخ.
كما شمل قرار إدارة ترامب الانسحاب من لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة معنية بالمناخ، وجهود دولية لحماية التنوع البيولوجي، وصندوق المناخ الأخضر المخصص لدعم الدول الفقيرة، إضافة إلى عدد من أطر التعاون الدولي الأخرى.
ووصف يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، الخطوة بأنها «أكثر خطورة بكثير»، قائلًا إن «الولايات المتحدة تدير ظهرها للعلم، وللتعاون العالمي، ولأي تحرك بشأن تغير المناخ».
من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن إدارة ترامب ترى أن هذه المؤسسات «مكررة وسوء إدارتها واضح وغير ضرورية ومهدِرة للموارد، بل وتمثل تهديدًا لسيادة الولايات المتحدة وحرياتها وازدهارها».
ويشير علماء «مشروع الكربون العالمي» إلى أن الولايات المتحدة مسؤولة منذ عام 1850 عن أكثر من 480 مليار طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أي نحو ربع الانبعاثات التاريخية العالمية.
وأكد خبراء أن الانبعاثات العالمية لا تزال في ارتفاع رغم تعهدات اتفاق باريس، وأن انسحاب واشنطن سيؤدي إلى مزيد من الاحترار العالمي في وقت يقترب فيه الكوكب من حد 1.5 درجة مئوية من الاحترار مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، وهو السقف المتفق عليه دوليًا. وقالت أديل توماس، المسؤولة عن التكيف المناخي في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، إن «العالم يحتاج إلى خفض الانبعاثات بنسبة 5% سنويًا، وفي هذا التوقيت الحرج ينسحب أكبر لاعب».
كما حذرت الرئيسة الأيرلندية السابقة ماري روبنسون من أن العالم بات قريبًا من «نقاط تحول» لا رجعة فيها، مثل انهيار الشعاب المرجانية، ووصفت خطوة إدارة ترامب بأنها «متهورة وخطيرة».
ورأى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري أن القرار يمثل «هدية للصين وبطاقة إفلات من العقاب للدول والشركات الملوِّثة». في المقابل، اعتبر ممثلو صناعات الطاقة التقليدية أن الانسحاب سيسرّع التخلي عما وصفوه بـ«الإطار المناخي العالمي المدمِّر».
وأكد مسؤولون في الأمم المتحدة أن القرار سيضر في نهاية المطاف بالولايات المتحدة نفسها، من خلال ارتفاع كلفة الطاقة والغذاء والنقل والتأمين، في وقت تصبح فيه الطاقة المتجددة أقل كلفة من الوقود الأحفوري، وتتفاقم الكوارث المناخية.
ورغم مخاوف من صعوبة عودة واشنطن مستقبلًا إلى الاتفاقية، رأى خبراء قانونيون أن أي إدارة أمريكية مقبلة تملك صلاحية التراجع عن هذا القرار وإعادة الانخراط الدولي.