تمر علينا ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة ليلى فوزي، تلك النجمة التي صنعت بصمتها على الشاشة، وجسدت أدوارًا
خالدة من الرومانسية الطاغية إلى الشخصيات التاريخية والدينية التي أبهرّت الجماهير بموهبتها الفريدة. كانت حياتها الفنية رحلة من الشغف والتحدي، مليئة بالمواقف الطريفة والصعبة، لتظل ليلى فوزي رمزًا للجمال والفن في تاريخ السينما المصرية.
ولدت ليلى فوزي في 20 أكتوبر 1918 في تركيا، لأب مصري كان تاجر أقمشة يملك محالاً في القاهرة ودمشق وإسطنبول، وأمها حفيدة قيصر لي باشا أحد قادة الجيش التركي في عهد سلاطين آل عثمان. دخلت عالم الفن صدفة في سن 11، بعد تلقيها رسالة من قاسم وجدي يشجعها على التمثيل، رغم رفض عائلتها في البداية.
أول ظهور لها كان في فيلم مصنع الزوجات عام 1941، لتصبح فيما بعد أيقونة في تجسيد أدوار الملكات والأميرات والنساء الأرستقراطيات، وأدوار الشر التي اشتهرت بها، بينما وصفها الصحفي مصطفى أمين بأنها تحمل في عائلتها دماء أميرات حقيقيات. مثلّت ليلى فوزي حوالي 85 فيلمًا، من بينها بورسعيد، الناصر صلاح الدين، الجبل، وإسكندرية ليه، كما شاركت في 40 مسلسلًا من أشهرها راس القط، وبوابة الحلواني.
تميزت ليلى فوزي بجرأتها على الشاشة، حيث واجهت مشاهد صعبة مثل المشي حافية تحت المطر في فيلم أنا بنت مين، أو الغرق شبه الكامل مع عبد الوهاب، دون أن تفقد ابتسامتها وروحها المرحة. كما خاضت الأدوار التاريخية والدينية باللغة العربية الفصحى، لتثبت أنها ممثلة متكاملة تجمع بين الموهبة والالتزام.
تزوجت ثلاث مرات، ولم تنجب، ورغم شهرتها الواسعة رفضت قبل وفاتها بيع مذكراتها. توفيت في 12 يناير 2005 بالقاهرة، وشيع جثمانها حضور شعبي وفني كبير، تاركة إرثًا فنيًا خالدًا، يذكرنا دائمًا بأن الفن بالنسبة لها كان حياة كاملة بكل تفاصيلها.