مع اقتراب مئوية ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين، تعود سيرته ومسيرته الفنية إلى الواجهة من جديد، بوصفه واحدا من أهم رواد السينما المصرية والعربية، وصاحب تجربة سينمائية متفردة تجاوزت حدود الشاشة إلى تشكيل الوعي والثقافة، شاهين لم يكن مجرد مخرج، بل مفكر سينمائي حمل هموم الإنسان والوطن، وترك إرث فني خالد لا يزال حاضرا بقوة في ذاكرة الأجيال.
ولد يوسف شاهين في مدينة الإسكندرية عام 1926، ليصبح لاحقًا واحدًا من أهم صناع السينما في مصر والعالم، وأحد أبرز مكتشفي النجوم وصانعي الوعي الفني،بدأ يوسف شاهين رحلته التعليمية في كلية «سان مارك» الفرنسية، ثم انتقل إلى «كلية فيكتوريا» الإنجليزية، قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الفنون التمثيلية في «مسرح باسادينا» بولاية كاليفورنيا، وهي التجربة التي أسهمت في تشكيل وعيه الفني ورؤيته السينمائية المختلفة.
عاد شاهين إلى مصر ليقدم أول أفلامه السينمائية «بابا أمين» عام 1950، ثم حقق حضورًا عالميًا مبكرًا من خلال فيلم «ابن النيل»، الذي شارك به في مهرجان «كان» السينمائي الدولي، ليبدأ علاقة طويلة ومؤثرة مع واحد من أهم المهرجانات السينمائية في العالم.
وخلال مسيرته، قدم يوسف شاهين مجموعة من الأفلام التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما، من بينها «صراع في الوادي» مع النجم الراحل عمر الشريف، و«باب الحديد»، و«الناصر صلاح الدين»، و«الأرض»، و«عودة الابن الضال»، إلى جانب فيلم «إسكندرية.. ليه؟» الذي نال عنه جائزة الدب الفضي من مهرجان برلين الدولي.
كما واصل شاهين تقديم أفلام ذات طابع سير ذاتي وتاريخي، مثل «حدوتة مصرية» و«إسكندرية كمان وكمان» و«إسكندرية نيويورك»، فضلا عن أعمال عالمية مثل «وداعًا بونابرت» و«اليوم السادس»و«المهاجر»المستوحى من قصة النبي يوسف، إلى جانب فيلم «المصير» الذي رشح لنيل جائزة السعفة الذهبية بمهرجان «كان»، وحصل خلال الدورة نفسها على جائزة «إنجاز العمر» في الدورة الخمسين للمهرجان.
ولم تخل أفلام يوسف شاهين من القضايا الفكرية والإنسانية، إذ تناول موضوعات الهوية والحرية والتطرف الديني، وقدم رؤية نقدية جريئة جعلته واحدًا من أهم المفكرين السينمائيين في العالم العربي.
وفي 27 يوليو 2008، رحل المخرج يوسف شاهين عن عمر ناهز 82 عاما، بعد دخوله في غيبوبة استمرت أكثر من ستة أسابيع، داخل أحد مستشفيات القاهرة، تارك إرث فني خالد لا يزال حاضر بقوة في ذاكرة السينما وجدان الجمهور.