الأربعاء 14 يناير 2026

ثقافة

حكاية شارع صفية زغلول.. أم المصريين ورمز المرأة في النضال الوطني

  • 14-1-2026 | 08:18

صفية زغلول

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تضم القاهرة، عاصمة مصر لأكثر من ألف عام، عددًا كبيرًا من الشوارع والميادين التاريخية التي يعود تاريخها إلى قرون وتعد هذه الأماكن مقصدًا للعديد من السياح، لما تحمله من طابع جمالي وأهمية ثقافية وتاريخية، مما يجعلها من أبرز معالم القاهرة السياحية والتاريخية، ومنها شارع صفية زغلول.

 لم تكن صفية زغلول مجرد زوجة لزعيم سياسي، بل كانت صوتًا وطنيًا صادقًا، وحضورًا ثوريًا مؤثرًا في واحدة من أهم مراحل التاريخ المصري الحديث، وقفت في الصفوف الأولى للنضال، وحملت على عاتقها قضية الوطن، فآمنت بأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وأن التضحية من أجل الاستقلال واجب لا يقتصر على الرجال وحدهم، ومن مواقفها الجريئة ومواقفها الثابتة، وُلد لقب «أم المصريين» ليخلّد اسمها في ذاكرة الوطن.أهتمت صفية زغلول بقضية الوطن العربي بشكل عام والمصرية بشكل خاص، خرجت أكثر من مرة مع النساء المناضلات تطالب برحيل الإنجليز من مصر، حتى ألقي القبض على زوجها سعد زغلول، فكتبت خطاب ألقته السكرتيرة الخاصة بها وبسببه لقبت بـ"أم المصريين"، تضمن نص الخطاب: «إن كانت السلطة الإنجليزية الغاشمة قد اعتقلت سعدًا ولسان سعد فإن قرينته شريكة حياته السيدة صفية زغلول تُشهد الله والوطن على أن تضع نفسها في نفس المكان الذي وضع زوجها العظيم نفسه فيه من التضحية والجهاد من أجل الوطن، وأن السيدة صفية في هذا الموقع تعتبر نفسها أمًا لكل أولئك الأبناء الذين خرجوا يواجهون الرصاص من أجل الحرية». 

طالبت صفية زغلول من المندوب البريطاني نفيها مع زوجها إلى جزيرة سيشل، رفض المندوب في البداية، فثارت وحملت لواء الثورة وخرجت تنادي مجددًا باستقلال مصر من الاحتلال المستبد، فوافق المندوب على نفيها فوجد أنها تشكل خطورة عليه وعلى الاحتلال مثل زوجها، وبعد موافقته رفضت الرحيل من مصر والانضمام لزوجها رأت أن بلادها تحتاجها أكثر، وأستمرت مجددًا في الهتاف والشعارات لطرد الإنجليز من مصر، وأستشهدت واحدة من النساء في تلك المظاهرات وكانت أول شهيدة من السيدات.

تولي سعد زغلول رئاسة الوزراء، فأتى الناس يهنئونهم ولكنها كانت تستقبل تلك التهاني بحزن وتقول "قدموا لي العزاء، ليس التهنئة"، فهي ترى أن سعد هو زعيم الأمة وأن مكانته في هذا المنصب الوزاري أقل بكثير من منصبة كزعيم، وبالفعل أستقال سعد زغلول من منصب رئاسة الوزراء، فاستقبلته بكل سعادة وبهجة وشجعته قائلة، «هذا أسعد يوم في حياتي، مهمتنا الكفاح وليست تولي المناصب».

توفي سعد زغلول عام1927، واستمرت صفية بممارسة نشاطها الوطني حتى توفيت بعد مرور حوالي 20 عامًا من موت سعد عام 1946.

الاكثر قراءة