الخميس 22 يناير 2026

ثقافة

معرض الكتاب يناقش كتاب «حرب الذكاء الاصطناعي في مواجهة الذكاء البشري» للفرنسي نورنت ألكسندر

  • 22-1-2026 | 17:49

جانب من الندوة

طباعة
  • بيمن خليل

استضافت قاعة الندوات المتخصصة ندوة لمناقشة كتاب «حرب الذكاء.. الذكاء الاصطناعي في مواجهة الذكاء البشري» للمؤلف الفرنسي نورنت ألكسندر، ترجمة الكاتب والمترجم محمد سيف، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وذلك بحضور نخبة من أساتذة الفلسفة والمفكرين.

شارك في الندوة كل من الدكتور أنور مغيث، أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة بجامعة العاصمة، والدكتور مايكل مدحت، أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة بجامعة العاصمة، والدكتور مجدي عبدالحافظ، أستاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة بجامعة العاصمة، إلى جانب مترجم الكتاب محمد سيف، وأدارت الندوة الدكتورة رشا صالح، مدير المركز القومي للترجمة.

وفي كلمتها، أكدت الدكتورة رشا صالح أن الكتاب يطرح إشكالية شديدة الأهمية تتعلق بالصراع المتصاعد بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي، وما يثيره هذا التطور من مخاوف أخلاقية ومجتمعية، خاصة ما يتعلق بزوال عدد كبير من المهن، وسبل التعايش بين الإنسان والتكنولوجيا الحديثة دون المساس بجوهر الإنسان وخصوصيته.

من جانبه، أوضح الكاتب والمترجم محمد سيف أن الكتاب صدر بالفرنسية عام 2017، وترجمه عام 2018، مشيرًا إلى أن المؤلف طبيب فرنسي لديه اهتمام عميق بالفلسفة والتاريخ الفكري.

واعتبر سيف أن «حرب الذكاء» بمثابة دليل إرشادي مبسط، يخاطب القارئ غير المتخصص، ويتناول المهن المعرضة للاختفاء، ويعكس التحولات غير المسبوقة التي يشهدها العالم مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن المؤلف يناقش ما بعد الحداثة، ويعبر عن قلقه من استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات خطيرة مثل صناعة السلاح، والطائرات بدون طيار، والروبوتات القتالية، محذرًا من تداعيات ذلك على مستقبل البشرية، وعلى مفهوم العمل ودور الإنسان في العالم.

بدوره، أشار الدكتور أنور مغيث إلى أن الكتاب يختلف عن كثير من المؤلفات الشائعة حول الذكاء الاصطناعي، التي يغلب عليها الطابع الصحفي والخيالي، مؤكدًا أن كونه صادرًا عن طبيب وباحث يمنحه قدرًا أكبر من الجدية والعمق.

ولفت إلى أن الكتاب يعبر عن قلق مبرر من إزاحة الذكاء الاصطناعي للعقل البشري، الذي ما زال يمثل معجزة فريدة، خاصة في ظل الفارق الكبير بين إيقاع التطور الإنساني وتسارع تطور الآلة.

وتناول مغيث رؤية الكتاب لدور التعليم والمدارس في المستقبل، مشيرًا إلى مناقشة المؤلف لفكرة اختفاء بعض المهن، وتجارب الدول الكبرى، خاصة الولايات المتحدة والصين، في الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب ما يطرحه الكتاب من قضايا شائكة تتعلق بالخصوصية، مثل الشرائح المزروعة في المخ، والسيارات ذاتية القيادة، والسعي نحو إطالة العمر أو إنهاء فكرة الموت.

من ناحيته، أكد الدكتور مجدي عبدالحافظ أن الكتاب يمثل خروجًا لافتًا للمترجم محمد سيف عن مجاله المعتاد في الأدب، ليلامس قضية عالمية معاصرة، موضحًا أن المؤلف يسلط الضوء على التحدي الكبير الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على العقل البشري، وعلى ضرورة تطوير التعليم لتمكين الإنسان من المنافسة في هذا العالم المتغير.

وأشار عبدالحافظ إلى أن الكتاب يطلق جرس إنذار مبكر حول فجوة أخلاقية محتملة، وخطر التمييز القائم على امتلاك التكنولوجيا والمال، مؤكدًا أن المؤلف منحاز بوضوح للإنسان، ويرى أن المدرسة تظل عنصرًا أساسيًا في حماية الذكاء البشري، وتأهيله للرقابة على الذكاء الاصطناعي بدلًا من الخضوع له.

بينما أوضح الدكتور مايكل مدحت أن الكتاب كُتب في وقت لم يكن فيه مفهوم الذكاء الاصطناعي قد تبلور بالشكل الحالي، وأن المؤلف اعتمد على سيناريوهات افتراضية، بعضها مستلهم من الخيال العلمي، معتبرًا أن الكتاب موجه بالأساس إلى المجتمع الفرنسي لتحذيره من مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتقديم مقترحات لتطوير التعامل معه، رغم غياب بعض الأسئلة الفلسفية العميقة.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الكتاب في فتح النقاش حول أحد أكثر قضايا العصر إلحاحًا، وضرورة الاستعداد فكريًا وأخلاقيًا للتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على مستقبل الإنسان والمجتمع.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة