صدر حديثًا كتاب "هُوية مصر في سرديات التراث الثقافي" للدكتور عبد العزيز صلاح سالم وكيل كلية الآثار بجامعة القاهرة الخبير الدولي في التراث عن مطبوعات معهد الشارقة للتراث بالتعاون مع منظمة "اليونسكو"، ويُعرض حاليًا ضمن جناح المعهد في معرض القاهرة الدولي للكتاب.
وأكد الدكتور عبد العزيز صلاح سالم أن هُوية مصر الخالدة تشكلت عبر تراكم تاريخي طويل، استمدت ملامحها من تجارب المصريين، ومعاناتهم، وانتصاراتهم، وتطلعاتهم، معبرة عنهم على المستويات الشخصية والوطنية، بوصفها شخصية حضارية فريدة تتكون من تراث الماضي، وإنجازات الحاضر، وآفاق المستقبل.
وأوضح أن الكتاب يُعد أول دراسة علمية متكاملة تتناول أصول هُوية مصر وسمات الشخصية المصرية وتطورها من خلال سرديات التراث الثقافي المادي وغير المادي، منذ العصور الفرعونية، مرورًا بالعصرين اليوناني والروماني، ثم العصر القبطي، وصولًا إلى العصور الإسلامية، في سلسلة تاريخية متصلة الحلقات، مع تحليل شامل لخصائص وسمات الهُوية المصرية.
وأشار إلى أن الاقتصار على الجذور الفرعونية وحدها لا يكفي لتجذير هُوية مصر، مؤكدًا أن الهوية تشكلت عبر عصور ممتدة من التفاعل الثقافي مع روافد متعددة ومتنوعة، انصهرت جميعها في بوتقة واحدة أسهمت في صياغة هُوية مصر المتفردة.
وشدد الدكتور عبد العزيز على أن سرديات التراث الثقافي المصري تمثل ركيزة أساسية من ركائز الهُوية الثقافية والوطنية، وعنوان اعتزاز المصريين بذاتيتهم الحضارية.. موضحًا أن التراث لا يقتصر على الآثار والمعالم بل يشمل أيضًا التراث غير المادي من "فولكلور، أغانٍ، موسيقى شعبية، معارف وممارسات تقليدية توارثتها الأجيال"، وجميعها تعكس روح مصر ونبض حياتها.
وأكد أن التراث الثقافي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهُوية مصر؛ ليشكل جزءًا لا يتجزأ من نسيجها التاريخي والاجتماعي والحضاري.. لافتًا إلى أن خصوصية الهُوية المصرية تنبع من موقعها الجغرافي الفريد، وعراقة تاريخها القديم والوسيط والمعاصر، بما يمنحها تفردًا حضاريًا مميزًا.
واختتم المؤلف بالتأكيد على أن الثروة الحقيقية لمصر تكمن في أبنائها ووحدتهم الوطنية، ثم في عبقرية موقعها، وتنوع تراثها الثقافي والطبيعي، وهو ما يجعلها من أكثر دول العالم ثراءً وتنوعًا في مكونها التراثي.. مشددًا على ضرورة الحفاظ على هُوية مصر واستثمارها لصالح الأجيال القادمة، باعتبارها رسالة حضارية وإنسانية ممتدة عبر التاريخ.