الجمعة 23 يناير 2026

ثقافة

رموز الفكر والسياسة يناقشون دور «الأهرام» في تشكيل العقل المصري عبر 150 عامًا

  • 23-1-2026 | 15:50

جانب من الندوة

طباعة
  • ياسر علي

شهدت القاعة الرئيسية ببلازا 1، ضمن محور «المؤسسات» بفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، ندوة بعنوان «الأهرام.. رحلة تنوير وذاكرة أمة»، بمشاركة كل من الدكتور جمال عبد الجواد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والمفكر والكاتب ووزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم، والمفكر السياسي الدكتور مصطفى الفقي، والدكتور محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، وماجد منير، رئيس تحرير جريدة الأهرام، وأدار اللقاء علي السيد، مدير تحرير جريدة الأهرام.

وفي مستهل الندوة، رحّب علي السيد بالضيوف، معربًا عن سعادته بالاحتفاء بمؤسسة الأهرام، مؤكدًا أنها بحق رحلة تنوير وذاكرة أمة، مشيرًا إلى أن الأهرام شقّت طريقها قبل 150 عامًا، وكانت الأولى التي جاءت بالخبر، وعرّفت المجتمع بوظيفة الصحافة، وكانت أول صحيفة تُعرّف بوظيفة المصور الصحفي، وأول صحيفة تقوم بالتحقيق الصحفي، وأول من حذّر من الخطر الصهيوني على المنطقة، كما كانت أول صحيفة تمتلك مطبعة خاصة، وأول من أنشأ شبكة مراسلين في الخارج.
وأضاف أن الأهرام قدّمت نفسها قبل صدور عددها الأول بعدة أعداد «زيرو»، مؤكدًا أنها أعجوبة صحفية استمرت عبر السنين.

ومن جهته، قال الدكتور مصطفى الفقي: «عند دعوتي للمشاركة في هذه الندوة لم أتردد لحظة، فالأهرام صنعت وجداننا وأفكارنا، وهي قاعدة ثقافية راسخة، وقلعة بالمعنى الصحيح للكلمة للأدباء والشعراء والكتاب، كما دفعت بالكثيرين إلى الصفوف الأولى، سواء من داخل مصر أو خارجها».

واستطرد قائلًا إن الأهرام كانت ولا تزال قلعة للتجديد والتحديث، مشيرًا إلى أن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أضاف بعدًا مهمًا للتنوير في ما يتعلق بالأفكار والقضايا المحورية، ولا يمكن تجاهل فترة محمد حسنين هيكل وما شهدته من تنوير ونضال ناصري.

وأكد أن الأهرام ليست ديوان الحياة في مصر فقط، بل ديوان الحياة كلها، ووثيقة تاريخية حافظت على المصداقية والشفافية والصدق، مشددًا على ضرورة الاحتفاء بها في كل وقت، ومعبرًا عن اعتزازه بعلاقته بالأهرام منذ الطفولة وحتى اليوم، وموجهًا التحية لكل العاملين بها.

بدوره، قال حلمي النمنم إن الأهرام أكملت قرنًا ونصف القرن على صدورها، وهي مناسبة تستحق الاحتفاء، مشيرًا إلى أنه رغم ظهور صحف عديدة بعدها مثل «المؤيد» و«المقطم» و«اللواء»، فإن الأهرام ظلت صامدة في موقعها، والسبب أنها كانت دائمًا جديدة، وصوت الاعتدال دون نفاق أو انحياز، وصوت الوطنية الذي يستوعب الجميع، فضلًا عن التزامها بالمهنية.

وأضاف أن الأهرام، رغم مصريتها، كانت صوتًا للعالم العربي، ولعبت دورًا كبيرًا في صياغة الهوية المصرية والعربية، مؤكدًا أن الأهرام أكبر من تجربة شخص واحد، حتى تجربة هيكل نفسها، إذ قدّمت مدرسة صحفية وفكرية كبرى.

وطالب النمنم الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئاسة مجلس الوزراء باحتفاء يليق بمؤسسة الأهرام بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيسها، معتبرًا أن هذا الرقم يفوق عمر بعض الدول في المنطقة.

من جانبه، أكد الدكتور جمال عبد الجواد أن مرور 150 عامًا على تأسيس الأهرام رقم كبير في عمر المؤسسات، ولا يجب أن يمر مرور الكرام، مشددًا على أن الأهرام ساهمت في تشكيل العقل المصري والثقافة المصرية والعربية.

وأوضح أن تجربة الأهرام تُدرّس في تاريخ الصحافة واقتصادياتها، باعتبارها مؤسسة حافظت على تحرير راقٍ وشكّلت علامة فارقة في تاريخ مصر، مشيرًا إلى أن الأهرام كانت منفتحة على الثقافة العربية، ونجحت في تقديمها بصورة متميزة، ليس فقط من حيث الكتابة، وإنما في التغطية الصحفية التي حرصت على تناول العلاقات العربية بحيادية، لتكون ديوان الحياة المصرية والعربية المعاصرة.

وأضاف أن الإخوة تقلا أسسوا نموذجًا مهمًا في الاهتمام بالأخبار العربية والإقليمية، ورغم ما شهدته الفترات المختلفة من صراعات سياسية واختلافات نُخبوية، فإن الأهرام نجحت في الحفاظ على وطنيتها، وأصبحت مركزًا للمعلومات حول العالم العربي، معبرًا عن امتنانه للأهرام التي شكّلت جزءًا من طفولته ورافدًا مهمًا في تكوين شخصيته.

وفي كلمته، وجّه الدكتور محمد فايز فرحات الشكر للدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، على دعمهم للاحتفاء بمؤسسة الأهرام من خلال عدة فعاليات بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيسها، مؤكدًا أنها مؤسسة عظيمة لم تنجح من فراغ.

وأوضح أن بقاء الأهرام واستمرارها يعود إلى عدة عوامل، من بينها القارئ، الذي يتمتع بخصوصية وكان له دور كبير في نجاح المؤسسة واستمرارها كمنصة ووجهة فكرية، فضلًا عن دورها كذاكرة للأمة من خلال الميكروفيلم الذي تطور ليصبح دارًا لتوثيق كل ما نُشر على صفحاتها.

وأشار إلى أن الأهرام اشتبكت مع قضايا فكرية عديدة، وكان من قيمها الأساسية الاستقلال المالي، إلى جانب اقتحام مجالات الصحافة المتخصصة، والصحافة الإلكترونية، والتعليم، وغيرها، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الندوة انطلاقة جديدة لدور الأهرام في السنوات المقبلة.

وفي ختام الندوة، قال ماجد منير إن 150 عامًا من عمر الأهرام ليست رقمًا قليلًا ولا أمرًا سهلًا، مؤكدًا أن الحفاظ على الجريدة وتطويرها كان تحديًا مستمرًا منذ صدورها.

وأشار إلى أن الأهرام تُعد واحدة من أهم أدوات القوة الناعمة في التاريخ الوطني، وتمثل رحلة تنوير بدأت من الإسكندرية واتجهت إلى العاصمة، واستمرت حتى يومنا هذا.

وأكد أن التوثيق في الصحافة لا يمكن العبث به، وأن الأهرام تؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال، لافتًا إلى إعداد دراسات حاليًا بمشاركة باحثين ومتخصصين حول مستقبل الأهرام في ظل التحديات الراهنة، استكمالًا لما طرحه الدكتور محمد فايز فرحات بشأن وضع خطة للمرحلة المقبلة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة