شهدت القاعة الرئيسية، اليوم، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ندوة بعنوان «الفتوى ودورها في الحفاظ على الهوية»، وذلك ضمن محور اللقاء الفكري، بحضور الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، وأدار الندوة الدكتور محمود عبد الرحمن.
وفي مستهل الندوة، رحّب الدكتور محمود عبد الرحمن، بمفتي الجمهورية، مثمنا جهود دار الإفتاء، مؤكدًا أهمية موضوع الندوة لما يناقشه من قضية «حساسة ومهمة» تتعلق بالهوية ودور الفتوى في تنميتها والحفاظ عليها، بوصفها أساسًا للأوطان والشعوب.
الدكتور نظير محمد عياد: الشعوب العربية متدينة بطبيعتها.. والدين في جوهره سلوك عملي
وخلال كلمته، قال الدكتور نظير محمد عياد، إن مكونات الهوية تتمثل في الدين والأخلاق والسلوك، مشيرًا إلى أن من أبرز أسباب ضعف الهوية الموقف المتشدد من الدين.
وأضاف أن الشعوب العربية شعوب متدينة بطبيعتها، لكن الدين في جوهره سلوك عملي، وهو ما جسده الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ كانت أخلاقه هي القرآن.
واعتبر عياد أن الأزمة الحقيقية تتمثل في الانفصال بين الشريعة والسلوك، موضحا أن الدين عنصر رئيس في تكوين الهوية، لكنه لا يقتصر على المظهر الديني فقط، بل يقوم على السلوك الحميد.
مفتي الجمهورية: أمتنا «لا تحرم الخير أبدا».. والأزمة الأساسية تكمن في انعدام الأخلاق
وتابع مفتي الجمهورية أن هذه الأمة «لا تحرم الخير أبدا»، وقد تعوق بعض الأمراض مسيرتها، لكن الخير لا يختفي، مؤكدا أن الأزمة الأساسية هي انعدام الأخلاق باعتبارها أزمة سلوكية في المقام الأول.
وعن اللغة، أوضح عياد أنها تمثل ركنا أساسيا من أركان الهوية، وربما تكون الركن الأول، لارتباطها بالامتداد الحضاري للأمم.
ولفت إلى أن البعض يظن أن التمسك باللغة تخلف حضاري، بينما الحقيقة أن الغزو الفكري يحدث من خلال استهداف هوية الأمم ولغتها، أما التاريخ، فأكد أنه يمثل أساسًا مهمًا من أسس الهوية، مستشهدا بالقرآن الكريم الذي تضمّن الكثير من قصص الأولين، بما يعكس قيمة التاريخ في بناء الوعي والهوية.
وأشار عياد إلى أن الوطن هو الوعاء الذي تتكامل فيه هذه العناصر، محذرًا من تفريغه من الدين واللغة والتاريخ، لما لذلك من أثر على تماسك المجتمع وهويته.
الدكتور نظير محمد عياد:عصر التطور التكنولوجي يقتضي التعامل الواعي مع مستجداته «بديننا»
وفي رسالته للشباب، دعا مفتي الجمهورية إلى التعامل مع الواقع والعمل على تغييره بحسن التفاعل، مؤكدًا أن عصر التطور التكنولوجي يقتضي التعامل الواعي مع مستجداته «بديننا»، عبر الاستفادة مما ينفع، والابتعاد عما يتعارض مع الهوية والقيم.
كما شدد على أن المؤسسات الدينية قامت وستظل تقوم بدور مهم في مواجهة الأفكار الدخيلة وتنقيحها بما يتناسب مع دين المجتمع وهويته، لافتًا إلى أن تلك المؤسسات أصبحت أكثر انفتاحًا وحضورًا على منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الشباب وتصحيح المفاهيم المتعلقة بالقضايا الإنسانية والفتوى وغيرها من القضايا التي تسهم في نهضة المجتمع، معتبرا أنها تمثل «حائط صد» لحماية المجتمع.
واختتم عياد بالإشارة إلى أن دار الإفتاء نظمت مؤتمرا حول الذكاء الاصطناعي، وتدرس العمل على نموذج تقني في مجال الإفتاء، على أن يكون ذلك تحت إشراف ومتابعة المفتي البشري لضبط ما يُطرح والحفاظ على سلامة المحتوى.