الثلاثاء 27 يناير 2026

سيدتي

ضمن فعاليات معرض الكتاب.. "القومي للمرأة" يناقش كتاب "أقنعة الختان المختلفة"

  • 26-1-2026 | 22:58

ندوة عن كتاب أقنعة الختان المختلفة

طباعة
  • مروة لطفي

في إطار مشاركته بفعاليات الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم المجلس القومي للمرأة ندوة عن كتاب "أقنعة الختان المختلفة" للكاتبة أستاذة إيريني سمير حكيم الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية نحو مناهضة ختان الإناث. 

أدارت الندوة الدكتورة نسرين البغدادي نائبة رئيسة المجلس القومي للمرأة وبحضور المستشار أحمد النجار الخبير القانوني بصندوق الأمم المتحدة للسكان والاستاذة إيريني سمير حكيم.

أكدت الدكتورة نسرين البغدادي أن جريمة ختان الإناث تمثل اعتداءً صارخًا على الكرامة الإنسانية، وأوضحت أن الختان لا يقتصر أثره على الإيذاء الجسدي فقط، بل يُعد كسرًا عميقًا للروح والكرامة، ويترك جروحًا نفسية ممتدة تؤثر على حياة الفتاة وثقتها بذاتها وبالآخرين، مؤكدة أن هذه القضية تستوجب وعيًا مجتمعيًا حقيقيًا وشاملًا بخطورتها وتداعياتها.

وثمّنت الدكتورة نسرين البغدادي كتاب «أقنعة الختان المختلفة»، واصفةً إياه بالكتاب القيم والمهم، لكونه يناقش قضية ختان الإناث من زوايا متعددة وأبعاد متشابكة، حيث لا يتعامل مع الختان باعتباره عنفًا جسديًا فقط، بل يكشف عن أشكال أخرى من العنف النفسي والاجتماعي والثقافي، مشيرة إلى ما ورد في مقدمة الكتاب من تأكيد على أن ختان المرأة يُعد امتدادًا لموقف تاريخي قديم ينظر إلى النساء من منظور عبودي، معتبرةً أن الختان يمثل غدرًا بالفتاة، ويسلبها الإحساس بالأمان، ويؤدي إلى فقدانها الثقة في الأب والأم بوصفهما مصدر الحماية الأول.

كما استعرضت الدكتورة نسرين البغدادي جهود اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الاناث برئاسة مشتركة بين المجلس القومي للمرأة والمجلس القومى للطفولة والامومة لمكافحة هذه الجريمة، مشيرةً إلى الفعاليات التي ينفذها المجلس و جهوده التوعوية فى مختلف المحافظات، مشيرة إلى جائزة عزيزة حسين وماري أسعد باعتبارها إحدى الآليات الداعمة لجهود القضاء على ختان الإناث، كما أكدت الدور الحيوي الذي يقوم به مكتب شكاوى المرأة في التصدي لهذة الجريمة.

واختتمت الدكتورة نسرين البغدادي كلمتها بتأكيدها على أن هذه الحريمة لا وجود لها في العديد من بلدان العالم، مشددة على أهمية الاستثمار في وعي الأجيال الجديدة من خلال برنامجي «نورة» و«نور» ضمن الإطار الوطني للفتيات، الذي يحظى برعاية السيدة انتصار السيسي، باعتبارهما خطوة محورية في بناء وعي النشء بخطورة العادات الضارة، وتعزيز ثقافة حماية الفتيات وصون حقوقهن.

وأكد المستشار أحمد النجار أن فكرة مناهضة ختان الإناث في مصر انطلقت منذ عام 1994 من الأزهر الشريف، في إطار الدور الوطني والديني لمواجهة هذه الممارسة الضارة، موضحًا أنه في عام 2007 صدر قرار وزير الصحة بحظر إجراء عمليات الختان داخل المنشآت الصحية، تلاه في عام 2008 صدور أول تشريع يجرّم ختان الإناث في مصر، وأضاف أن دستور 2014 شكّل نقطة تحول فارقة، حيث ألزم الدولة المصرية بمناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة، وهو ما انعكس على التشريعات اللاحقة، لافتًا إلى أنه في عام 2016 تم تعديل القانون ليصبح ختان الإناث جناية بدلًا من جنحة، ثم جرى في عام 2021 تغليظ العقوبة لتصل إلى السجن لمدة قد تبلغ 15 عامًا، إلى جانب معاقبة كل من يدعو إلى الختان أو يروج له، مؤكدًا أن المنظومة التشريعية المصرية شهدت نقلة نوعية وحاسمة في التصدي لهذه الجريمة.

وأشار المستشار أحمد النجار إلى ان جهود اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث، وحملات التوعية المجتمعية أسهمت في انخفاض معدلات الختان بشكل كبير وملحوظ، إلى جانب الدور الحاسم للقضاء والنيابة العامة، حيث تتم محاكمة أي شخص يرتكب هذه الجريمة بمحاكمات عاجلة وفقًا للقانون، كما استعرض تعريف ختان الإناث الوارد في النصوص التشريعية، موضحًا الدور الحيوي لمكتب شكاوى المرأة بالمجلس القومي للمرأة في مناهضة العنف ضد المرأة، مؤكدًا أن المجلس يتواجد بجميع محافظات الجمهورية، ويوفر الخط الساخن 15115 لتلقي الشكاوى، مشددًا في ختام كلمته على أن حماية الفتيات ومناهضة ختان الإناث مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع، داعيًا كل مواطن إلى أن يكون رسولًا للتوعية والتصدي لهذه الجريمة.

واستعرضت الأستاذة إيريني سمير حكيم التعريف بكتاب «أقنعة الختان المختلفة»، موضحةً أن الكتاب يتناول ختان الإناث في صورته التقليدية، كما يكشف عن صوره المتخفية خلف «أقنعة» اجتماعية وثقافية متعددة، مؤكدةً أن جوهر الختان يظل واحدًا مهما تغيّرت أشكاله أو مسمياته، إذ يتبدل عبر العصور والثقافات دون أن يفقد طبيعته كاعتداء على جسد المرأة وحقها في السلامة، مشيرة إلى أن الختان، أيًّا كانت الصورة التي يتقنّع بها، يسلب المرأة الكثير من حقوقها الإنسانية والجسدية والنفسية، ويفرض عليها تقديم تضحيات قاسية مقابل القبول المجتمعي والامتثال لتوقعات ومعايير اجتماعية مغلوطة.

وأكدت الأستاذة إيريني سمير حكيم أن للرجل دورًا محوريًا في استمرار هذه الممارسات أو القضاء عليها، مستعرضة بعض «أقنعة» الختان عبر التاريخ والثقافات المختلفة، تحت مسميات اجتماعية أو جمالية أو أخلاقية، مؤكدةً أن هناك متطلبات مجتمعية قاسية تُجبر المرأة على التضحية بجزء من جسدها أو سلامتها من أجل القبول والاعتراف داخل المجتمع، وهو ما يستدعي مواجهة شاملة لهذه الموروثات الضارة بوعي مجتمعي حقيقي.

وتضمنت الندوة مداخلات ثرية وتفاعلية من الحضور، ناقشت سبل مكافحة جريمة ختان الإناث من منظور مجتمعي وتشريعي، مع تسليط الضوء على الآثار النفسية والجسدية العميقة التي تخلّفها هذه الجريمة على الفتيات، وما تسببه من اضطرابات نفسية ممتدة وانعكاسات سلبية على الصحة الجسدية وجودة الحياة، كما تطرقت المداخلات إلى خطورة الزواج المبكر باعتباره أحد أوجه العنف المرتبطة بهذه الممارسات الضارة، لما يحمله من تهديد مباشر لحقوق الفتيات في التعليم والصحة والنمو الآمن.

الاكثر قراءة