شهدت قاعة الندوات المتخصصة، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان: «سكك حديد مصر»، ترجمة الدكتور حسن نصر الدين، وجاءت الندوة بحضور الدكتور بدوي رياض عبد السميع، والدكتور خلف الميري، والدكتور السيد فليفل، وأدارت الندوة الدكتورة إيمان عامر.
إيمان عامر: المركز القومي للترجمة يلعب دورًا مهمًا في نقل ما كتبه الآخرون عن مصر
قالت إيمان عامر: إن المركز القومي للترجمة، المعني بهذه الرؤية، يلعب دورًا مهمًا في نقل ما كتبه الآخرون عن مصر، كما أشارت إلى أن كتاب «سكك حديد مصر» مهم، ألّفه خبير في السكك الحديدية، ويحتوي على قدر كبير من المعلومات حول مدّ السكك الحديدية وتطويرها، وهو غني بالإحصاءات، إضافةً إلى احتوائه على صور هندسية ورسومات دقيقة ضمها الكتاب.
وأوضحت إيمان عامر أن المؤلف يرى في هذا الكتاب، الذي يُعد الأول من نوعه في دراسة السكك الحديدية في مصر حتى وقت تأليفه، مع بدايات القرن العشرين، وقبل ظهور الدراسات الحديثة حول سكك حديد مصر، أنه كان صادقًا في دراسته، لما أولاه من اهتمام بتاريخ السكك الحديدية.
إيمان عامر : تناول إنشاء السكك الحديدية مثّل جانبًا من الصراع البريطاني–الفرنسي في مصر
وأضافت إيمان عامر أن تناول إنشاء السكك الحديدية مثّل جانبًا من الصراع البريطاني–الفرنسي في مصر، إذ كانت مصر جزءًا من هذا الصراع خلال الحملتين الفرنسية والإنجليزية، وعلى الرغم من فشل مفاوضات الشركات البريطانية مع محمد علي، فإن السكك الحديدية سهّلت على الإنجليز نقل قواتهم وبضائعهم إلى الهند.
الدكتور والمترجم حسن نصر الدين: الكتاب متفرد وسيبقى متفردًا لأنه استقى مادته من السير على أرض مصر
وقال الدكتور والمترجم حسن نصر الدين: «نحن في عرسٍ للكتاب، تقوده الدكتورة رشا صالح، وأشكر تواجد القامة والقيمة الدكتور السيد فليفل، الذي لم يتركني في أي ندوة أو محفل، وكان دائمًا يوجهني ويرشدني، كما أشكر خلف الميري على وجوده في كل مناسبة ثقافية، والدكتور بدوي الذي قطع من وقته من أجلي».
وأضاف حسن نصر الدين: من لطيف القدر أن هذا الممر كان من قبل ممرًا بحريًا مهمًا في الصراع الإنجليزي–الفرنسي برًا وبحرًا وجوًا، وهو ما نجد صداه في مناسبة أخرى هي تاريخ البحر الأحمر، الذي نرى انعكاسه كذلك في تاريخ سكك حديد مصر.
وأوضح حسن نصر الدين أن الكتاب متفرد في موضوعه ومضمونه، وسيبقى متفردًا لأنه استقى مادته من السير على أرض مصر، ثم انتقل إلى النقل البري، وبحث في كل ما يخص تاريخ السكك الحديدية، كبيره وصغيره، من الشركات والسمات التقنية، وحتى الجوانب الطريفة المرتبطة بها.
حسن نصر الدين: الكتاب تناول أنواع العربات والشركات المنتجة، وأنظمة التشغيل
ولفت حسن نصر الدين إلى أن الكتاب تناول أنواع العربات، والشركات المنتجة، وأنظمة التشغيل، وهو جهد لا يصبر عليه إلا من أدرك قيمة هذا التاريخ، وبيّن أن الكتاب يقع في أربعة أبواب: الباب الأول عن أصول السكك الحديدية الحديثة في مصر، والباب الثاني عن شركات السكك الحديدية الزراعية، وقد وقف المؤلف عند كل صغيرة وكبيرة، وضم مئات التخطيطات لكل جزء من العربات والمحاور، إلى جانب صور أرشيفية نادرة، حتى بدا تاريخ السكك الحديدية كأنه متحف بين يدي القارئ.
وأشار حسن نصر الدين إلى أن هذا الكتاب الأصلي كُتب باللغة الفرنسية في ثلاثينيات القرن العشرين، وقد عُثر عليه مصادفةً في مخبأ أثناء البحث والتنقيب، فتم تسليمه إلى المركز القومي للترجمة ليكون مرجعًا رئيسيًا لتاريخ سكك حديد مصر.
الدكتور السيد فليفل: إننا اليوم في معرض الكتاب.. المحفل المصري العظيم، نشعر بأن المرء يلامس عنان السماء
وقال الدكتور السيد فليفل، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة سابقًا، إننا اليوم في معرض الكتاب، هذا المحفل المصري العظيم، نشعر بأن المرء يلامس عنان السماء كلما دخل أرض المعارض، حيث تتجلى عادة المصريين الأصيلة في بدء رحلة البحث عن الكتاب، وأكد أن مصر العظيمة في منطقة الشرق الأوسط أولت اهتمامًا كبيرًا بالكتاب، فأنشأت له مؤسسات الطباعة والنشر وغيرها من أوجه الدعم الثقافي.
وأضاف السيد فليفل أن معرض الكتاب، وما يصاحبه من ترجمة للكتب، يعكس هذا الاهتمام، وقال: «عرفت الدكتور حسن من خلال كتبه، لكنه جاء ومعه العديد من المؤلفات، باحثًا في العلم، كاتبًا للرأي، ومدققًا في المصطلح والترجمة، وهو ما يجعل المرء يرى في مصر المجال الذي ينشده».
وأوضح السيد فليفل أن قراءة مصر تكون من كتبها ومن سطور مبدعيها، مشيرًا إلى حالة نادرة من البساطة العميقة التي تتجلى في هذا العمل، وإلى العمق الكامن في الترجمة، حيث غاص المترجم في المفردات المحيطة بها، فكتب بعمق فكري ومعاناة وجهد يعكسان رؤية علمية صادقة.
واعتبر السيد فليفل أن هذا العمل يمثل هدية كبيرة لمصر، موضحًا أن السكك الحديدية الحديثة هي ذلك المكان البسيط المحدود في أطراف المدن، الذي أُنشئ ليكون مقرًا لنقل السلع المصرية التي ينتجها المصريون، وهو في جوهره مؤشر حقيقي على ما يقدمه المجتمع لنفسه.
كما قال الدكتور بدوي رياض عبد السميع، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد بكلية الدراسات الأفريقية العليا، إن الكتب تنير جانبًا مهمًا للقراء والمثقفين المصريين والعرب، وبحكم تخصصه في التراث، فإن كتاب «سكك حديد مصر» يُعد من أهم الكتب التي أصدرها المركز القومي للترجمة، موجّهًا جزيل الشكر للمركز الذي جمع بين قامات علمية لها باع طويل في هذا التخصص.
وأضاف بدوي عبد السميع أن الحديث في حضرة الكبار شرف كبير، وأن هذا الكتاب يُعد بحق قبلة الباحثين في تاريخ السكك الحديدية، وقد جاء في توقيت مهم، إذ نُشر برعاية الملك فاروق الأول في القاهرة عام 1933، بمناسبة افتتاح متحف السكك الحديدية، ويقدم المؤلف دقائق وتفاصيل تتعلق بالقطارات قد تغيب عن كتب التاريخ الأخرى.
وتابع بدوي عبد السميع أن هذا الاهتمام منح الكتاب دقة متخصصة، إذ يقع هيكل الكتاب في أربعة أبواب تتناول جذور ونشأة وتطور سكك حديد مصر، وتحليل النطاق الجغرافي على طول نهر النيل واللوجستيات، والمسار نحو الهند، وكيف كانت السكك الحديدية جزءًا من الصراع التقني والاستعماري بين مصر وبريطانيا.
كما يوثق الكتاب مفاوضات محمد علي باشا، ويستعرض التوسع السريع في عهد إسماعيل وسعيد، ومدّ نفوذ السكك المصرية نحو السودان، مع التركيز على فرص التنظيم الإداري والمالي.
وأضاف بدوي عبد السميع أن الكتاب يتناول كذلك البنية التحتية، مثل كوبري إمبابة، ومحطة مصر، ومحطة الإسكندرية، ويعتمد المؤلف على الوقائع، ويظهر فخره بالصناعة البلجيكية، مما يجعل الكتاب مرجعًا مهمًا لتاريخ التكنولوجيا في مصر.
وفي السياق نفسه، قال خلف الميري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر: «إذا كان العمل متميزًا، فإنه يستدعي الحوار، هذا الكتاب عمل قيّم يضاف إلى الأعمال المتميزة، وانتظروا، فهناك أعمال في غاية الجودة ستشكل نقلة نوعية».
وأضاف خلف الميري أنه سعد بتعامله مع موضوع السكك الحديدية في أكثر من دراسة بحثية، فقد تناول ما بين البحر والبر، وهو ما جعله أكثر تقديرًا لهذا الكتاب الذي يروي تاريخ سكك حديد مصر، إذ يمثل إضافات غير مسبوقة، ويضم بعض الإحصائيات والوثائق الجديدة التي لم يسبق نشرها.
وأوضح خلف الميري أنه تعامل مع المتن والهامش معًا، محاولًا استقراء وفهم ما في هذا الكتاب، الذي يعكس صورة مصر والتغيرات التي شهدتها، خاصة الأجزاء التي كانت معزولة عن التطور العالمي.
وأشار إلى مفارقة مهمة، مفادها أن الكتاب غني بالمعلومات، وكان نموذجًا للترجمة الدقيقة، إذ احتاج إلى تعليقات ودراسة مطوّلة لاستيعاب محتواه، وكان من المهم استضافتكم في المقدمة.
وتابع خلف الميري أنه يثني على الرؤية الواضحة في الكتاب، فهي لا تقلل من قيمة هذا العمل المهم والمتميز، مشيرًا إلى أن الترجمة من الفرنسية، ومقارنتها بالنصوص البريطانية الخاصة بشركات السكك الحديدية الإنجليزية، أضافت للكتاب عمقًا وميزته أكثر، حيث أظهرت رؤية المؤرخ وإضافاته القيمة.
وختم بالقول إن الكتاب يسلط الضوء على استخدام العمالة في إنشاء السكك الحديدية، وهو ما يجعلنا نشعر بالاحترام الحقيقي للجهد البشري، مؤكدًا أن الشعب المصري هو الأساس في تحقيق هذا الإنجاز