الثلاثاء 27 يناير 2026

عرب وعالم

ستارمر يتطلع لتحسين العلاقات مع الصين وسط مخاطر التوتر مع ترامب وانتقادات داخلية

  • 27-1-2026 | 13:44

رئيس الوزراء البريطاني

طباعة
  • دار الهلال

يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الصين هذا الأسبوع في زيارة رسمية تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات المتوترة بين لندن وبكين، في خطوة، اعتبرتها وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية، تحمل آمالًا بإنعاش الاقتصاد البريطاني، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر سياسية داخلية واحتمال إثارة غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتبدأ زيارة ستارمر إلى بكين وشنغهاي غدًا الأربعاء، وهي الأولى لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ عام 2018، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينج ورئيس الوزراء لي تشيانج.

ويرافق ستارمر في الزيارة وزير الأعمال بيتر كايل وعشرات من كبار قادة الشركات البريطانية، في مسعى لجذب الاستثمار والتكنولوجيا الصينية وفتح آفاق أوسع أمام الصادرات البريطانية، لا سيما في الخدمات المالية وصناعة السيارات وويسكي سكوتش.

تعليقًا على ذلك، قال تشاو مينجهاو، أستاذ معهد الدراسات الدولية بجامعة فودان في شنغهاي- في تصريح خاص للوكالة:" لم تعد الصين مجرد مصنع العالم، بل أصبحت أيضًا سوقًا عالمية متنامية".

وذكرت "أسوشيتيد برس" في تقرير لها أن مصطلح "البراجماتية" يبرز حاليًا باعتباره العنوان الأهم الذي يردده الطرفان، في ظل الاضطرابات التي يشهدها النظام الدولي مع عودة ترامب إلى الواجهة السياسية وتصعيده التجاري ضد حلفاء واشنطن.

وأكدت الحكومة الصينية أن الزيارة تمثل فرصة لتعزيز الثقة السياسية وتعميق "التعاون العملي"، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جو جياكون إن الحفاظ على التواصل بين البلدين يخدم المصالح المشتركة، خصوصًا في ظل كونهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي.

ويرى مراقبون أن زيارة ستارمر تأتي في لحظة دقيقة، إذ قال مدير معهد لاو تشاينا في كلية كينجز لندن كيري براون، إن التحولات الجيوسياسية تفتح فرصًا جديدة للعلاقات البريطانية-الصينية، لكنه حذّر من أن رئيس الوزراء البريطاني "يتحدث إلى جمهور شديد التشكيك".

وأضاف براون:" العلاقة البريطانية مع الصين كانت متقلبة للغاية… ساخنة وباردة في آن واحد".

وبالفعل، طالما شهدت العلاقات بين لندن وبكين تراجعًا كبيرًا منذ ما عُرف بـ"العصر الذهبي" الذي أعلنه رئيس الوزراء المحافظ الأسبق ديفيد كاميرون عام 2015، قبل أن تتدهور بفعل تشديد الصين قبضتها على هونج كونج ودعمها لروسيا في حرب أوكرانيا، إلى جانب المخاوف البريطانية من التجسس والتدخل الاقتصادي.

وفي السنوات اللاحقة، منعت الحكومات البريطانية المتعاقبة الاستثمارات الصينية في قطاعات حساسة، مثل شبكات الاتصالات والطاقة النووية.

كما أجرت حكومة حزب العمال برئاسة ستارمر مراجعة شاملة للعلاقات مع الصين عقب وصولها إلى السلطة قبل 18 شهرًا، مؤكدة اتباع نهج "براجماتي صارم" يقوم على حماية الأمن القومي، مع الحفاظ على قنوات الحوار والتعاون الاقتصادي.

وأضافت "أسوشيتيد برس" أن الزيارة المرتقبة تأتي في وقت يحتاج فيه ستارمر إلى دفعة سياسية واقتصادية، إذ تواجه حكومته صعوبات في تحقيق النمو الاقتصادي الموعود والتخفيف من أزمة غلاء المعيشة، فضلًا عن تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تقدم حزب ريفورم يو كيه اليميني ودعوات غير معلنة للبحث عن قيادة أكثر شعبية.

كذلك، تزامنت زيارة ستارمر للصين مع ظهور تصدعات في علاقته المتحسنة مؤخرًا مع ترامب، رغم التوصل إلى اتفاق تجاري خفف الرسوم الأمريكية على صادرات السيارات والطيران البريطانية.

وبعد أشهر من التزام الصمت حيال انتقادات ترامب لبريطانيا، خرج ستارمر مؤخرًا عن هذا النهج، منتقدًا بشدة حديث ترامب عن السيطرة على جرينلاند، وواصفًا تصريحاته بشأن دور قوات الناتو- بما فيها القوات البريطانية- في أفغانستان بأنها "مهينة وصادمة".

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، أكدت "أسوشيتيد برس" أن زيارة ستارمر إلى الصين بدت وكأنها محاولة دقيقة للموازنة بين المصالح الاقتصادية والحساسيات الجيوسياسية والتحالف التاريخي مع الولايات المتحدة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة