الثلاثاء 27 يناير 2026

عرب وعالم

محللون عالميون: تخلي المستثمرين عن الدولار وسط المخاطر الأمريكية يدفع الذهب إلى مستويات قياسية

  • 27-1-2026 | 15:20

الدولار

طباعة
  • دار الهلال

أرجع محللون عالميون الصعود القوى لأسعار الذهب إلى تخلي المستثمرين عن الدولار جراء المخاطر الأمريكية، والاتجاه نحو المعادن الثمينة بحثاً عن ملاذ آمن، ما رفع سعر الذهب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، والفضة إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008.

وقفزت أسعار الذهب في الأسواق العالمية متجاوزة حاجز الـ5 آلاف دولار للأوقية لأول مرة في تاريخه، فيما انخفض الدولار الأمريكي إلى أقل مستوى له في أربع أشهر، في وقت حقق فيه الين الياباني قفزات ملفتة للأنظار في ظل تزايد التكهنات بشأن إجراء أمريكي ياباني مشترك محتمل للتدخل في الأسواق لدعم الين الذي تعرض لضغوط العملة الأمريكية.

وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن الين الياباني قفز بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 153.3 ين مقابل الدولار، ليواصل بذلك مكاسبه في جلسة تعاملات متقلبة يوم /الجمعة/ تضمنت "مراجعة أسعار الفائدة" من قبل السلطات الأمريكية، وهي خطوة غالباً ما تكون مؤشراً لتدخل في سوق النقد الأجنبي.

وقالت إنه يأتي هذا الارتفاع في "الين" في ظل تكهنات المتداولين بأن الولايات المتحدة واليابان قد تتهيآن لأول تدخل منسق لهما في العملة منذ أن اتخذت "مجموعة الدول الصناعية السبع" إجراءً لإضعافها عقب زلزال عام 2011.

ونقلت الصحيفة عن رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في شركة "يو بي إس" لإدارة الأصول، إيفان براون قوله: "يبدو أن الرسالة واضحة بأن الإدارة الأمريكية لا ترغب في رؤية الدولار يرتفع بشكل ملحوظ، وإذا كان هذا هو الحال، فإن ارتفاع الدولار محدود، ما يرجح كفة الانخفاض".

وأضاف براون أن هذا يفاقم الضغط على الدولار نتيجة توقعات المستثمرين المؤسَسيين بتعزيز تحوطاتهم ضد تقلبات العملة الأمريكية.

كما انخفض الدولار مقابل الفرنك السويسري، وهو عملة ملاذ آمن أخرى، بنسبة تصل إلى 0.9%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ عام 2015 عند 0.773 فرنك سويسري. وارتفع اليورو ليقترب من أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ عام 2021.

وارتفعت أسعار الذهب بنسبة تصل إلى 2.7 في المائة محققاً رقماً قياسياً جديداً فوق 5100 دولار للأوقية. كما ارتفعت أسعار الفضة بنسبة تقارب 15 في المائة يوم الاثنين لتصل إلى 117.7 دولار للأوقية، ما رفع نسبة ارتفاعها هذا العام إلى أكثر من 60 في المائة.

ويشير المحلل في "سوسيتيه جنرال"، مايكل هايج: "لقد تجاوزنا عتبة أخرى، ولكن بوتيرة أسرع بكثير مما كنت أتوقع".

وتابع قائلاً: "لم يعد الناس يتأثرون بتقلبات أسعار الذهب حالياً، إذ يتوقعون استمرار هذا الزخم" مشيرا إلى أن مستويات عدم اليقين العالمية مرتفعة، مُلمحاً إلى الأحداث الأخيرة في فنزويلا وجرينلاند وإيران كعوامل دفعت المستثمرين إلى اللجوء إلى الأصول الآمنة التقليدية، مثل السبائك.

ويأتي انتعاش الين بعد أن تزايد قلق المسؤولين والمستثمرين من احتمال حدوث عمليات بيع متزامنة للعملة وسوق السندات اليابانية قبيل الانتخابات المبكرة في 8 فبراير.

وقد سجل الين أدنى مستوى له في 18 شهراً في وقت سابق من هذا الشهر، استجابةً لخطة التحفيز التي طرحتها رئيسة الوزراء الجديدة، ساناي تاكايتشي. ويخشى مستثمرون من أن تواجه السلطات خياراً بين دعم العملة برفع أسعار الفائدة أو إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة لكبح جماح التراجع الحاد في سوق السندات اليابانية.

ويرى كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في مؤسسة "نومورا"، يوجيرو جوتو، إنه على الرغم من عدم وجود بيانات تؤكد شائعات السوق حتى الآن، فإنه يبدو "مرجحاً للغاية" أن تكون السلطات اليابانية قد تدخلت بالفعل بشكل مباشر في السوق يوم الاثنين، نظراً لأن تحركات العملة كانت أكبر مما هو متوقع لتدخل لفظي فقط.

وأضاف جوتو أن مثل هذا الانخفاض الحاد في قيمة الدولار عادة ما يدفع المستثمرين إلى "شراء عند الانخفاض. ولولا التدخل، لكان من المرجح أن نرى الدولار يتعافى هذا الصباح، لذا لن أتفاجأ إذا كان هناك تدخل من اليابان".

كان المتداولون على أهبة الاستعداد لمزيد من تقلبات العملة، حيث بلغ مؤشر مجموعة بورصة شيكاغو التجارية للتقلبات الضمنية في سعر صرف الدولار مقابل الين أعلى مستوى له منذ يوليو الماضي.

تشير الصحيفة البريطانية إلى أن آخر مرة تدخلت فيها السلطات اليابانية بشكل مباشر في أسواق الصرف الأجنبي كانت أربع مرات في عام 2024، حيث اشترت ما يقرب من 100 مليار دولار من الين لدعم العملة عندما انخفضت إلى حوالي 160 يناً مقابل الدولار.

تسارع ارتفاع الين بعد تصريح رئيس قسم العملة في وزارة المالية اليابانية، أتسوكي ميمورا، للصحفيين يوم الاثنين: "سنواصل الاستجابة المناسبة لتحركات سوق الصرف الأجنبي، بالتعاون الوثيق مع السلطات الأمريكية عند الحاجة".

جاءت تصريحاته عقب تصريحات أدلت بها تاكايتشي يوم الأحد، حيث قالت إن حكومتها ستتخذ "جميع الإجراءات اللازمة لمعالجة المضاربات والتحركات غير الطبيعية".

وقال متداولون إن السوق تفاعلت مع فكرة أن الولايات المتحدة تشارك اليابان مخاوفها بشأن ضعف الين المستمر، مما عكس مسار انخفاضات متواصلة استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك جيه بي مورغان، بنجامين شاتيل: "الانطباع العام هو المفتاح. فإذا كان انطباع السوق أن اليابان تتصرف بالتنسيق مع الولايات المتحدة، فإن ذلك يجعل التدخل اللفظي أكثر فعالية".

وقد تراجعت الأسهم اليابانية بشكل حاد يوم الاثنين، مدفوعةً بقوة الين والمخاوف بشأن تأثيره المحتمل على أرباح الشركات. ويؤدي ارتفاع قيمة الين إلى انخفاض عائدات العملات الأجنبية للمصدرين اليابانيين. وانخفض مؤشر "نيكاي 225" بنسبة 1.8 في المائة.

وقال الاستراتيجي في "جيفريز"، شريكانت كالي،: "إن تداولات اليوم تعد رد فعل تلقائياً. لطالما كان هذا هو الحال عند رؤية تحرك كبير في قيمة الين. الطلب الأكثر شيوعاً الذي تلقيته خلال الـ 24 ساعة الماضية هو: ’أعطني أسماء الشركات التي ترتبط إيجاباً وسلباً بقيمة الين’".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة