الأربعاء 28 يناير 2026

مقالات

حافة الهاوية من جديد.. هل تلوح واشنطن بالقوة لإخضاع إيران؟

  • 28-1-2026 | 01:16
طباعة

صاغ وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس ما يُعرف بسياسة حافة الهاوية في أوائل الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي خلال حقبة الخمسينيات، والتي ظهرت بوضوح خلال أزمة الصواريخ الكوبية، واعتماد الرئيس الأمريكي كينيدي على التصعيد التدريجي حتى الوصول إلى التلويح باستخدام الأسلحة النووية، إن لم يسحب الاتحاد السوفيتي صواريخه من كوبا.

وتقوم تلك السياسة على تصعيد الأزمات إلى أقصى حد ممكن من قبل الولايات المتحدة في تحرك تصاعدي، مستخدمةً كافة الأدوات السياسية والعسكرية للضغط على الخصم للرضوخ أو الاستسلام من خلال التفاوض دون الوصول إلى الصدام. وبالرغم من نجاعة تلك النظرية طوال فترة الحرب الباردة، إلا أنها تحمل في طياتها خطورة حقيقية قد تتحول إلى صدام فعلي، وهو ما تتخذ له الولايات المتحدة تدابير لازمة، كما نرى الآن في الأزمة الإيرانية.

فقد جرى تحريك حاملة الطائرات لينكولن من جنوب شرق آسيا إلى بحر العرب على بُعد ألف كيلومتر من إيران، بخلاف حاملة الطائرات جورج بوش التي عبرت مضيق جبل طارق في طريقها إلى المنطقة، لتجتمع على متن الحاملتين ما يقرب من عشرة آلاف جندي، وما يقرب من 20 طائرة إف-35، في تجسيد عملي لنظرية دالاس في الوصول إلى الحافة.

وتتبع تلك السياسة دائمًا الاستعداد لمعركة حقيقية، فإذا لم تفرض التحركات الردع أو النتائج المرجوة من التحرك بكافة المسارات والحشد، فقد يتحول الأمر إلى فرض واقع جديد من خلال ضربات سريعة لإيران، ربما تكون محدودة وليست طويلة الأمد، وهو ما يستدعي تفويضًا من الكونجرس إذا زادت مدة الحرب عن 28 يومًا.

وننتظر خلال الأيام القادمة، وبعد اكتمال حشد القوات الأمريكية في المنطقة وتفعيل المنظومات الدفاعية ضد إيران في القواعد العسكرية بالخليج، هل تفرض أمريكا كلمتها دون توجيه ضربات عسكرية على إيران مكتفية بالردع والوصول إلى حافة الهاوية، أم يكون لإيران أو إسرائيل رأي آخر؟ وما مدى الطلعات الأمريكية والأهداف من الحشد أو الحرب؟ هل تصل إلى تغيير النظام، أم تكتفي بفرض شروط تضمن عدم اكتمال الترسانة النووية الإيرانية، أو منع تهديد إسرائيل، والسيطرة على النفط الإيراني، وإخراج طهران من عباءة الصين وروسيا؟

أخبار الساعة

الاكثر قراءة