تلعب المرأة دورا محوريا في تشكيل العادات الثقافية داخل الأسرة، ويأتي معرض الكتاب في مقدمة الفعاليات التي يمكن تحويلها من مجرد نزهة عابرة إلى تجربة أسرية متكررة تحمل أثرا نفسيا وتربويا عميقا، ولذلك نستعرض في السطور التالية مع استشارية أسرية أهم الطرق التي تمكن الأم من تحول تلك الزيارة الي عادة عائلية محببة.
ومن جهتها تقول الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن زيارة معرض الكتاب فرصة ذهبية للترويح النفسي عن الأسرة بأكملها، خاصة مع تزامنه غالبا مع الإجازات، ما يجعله متنفسا صحيا بعيدا عن الشاشات وضغوط الدراسة والعمل.

وأضافت أن الذهاب إلى معرض الكتاب يمنح الأسرة إحساسا بالاتساع والحرية، حيث يرى الأبناء أناسا يشبهونهم، يتجولون، يختارون كتبهم بأنفسهم، يحضرون الندوات، ويشاركون في أنشطة ثقافية دون إجبار، وهذا المشهد البسيط يرسخ لدى الأطفال والمراهقين فكرة أن القراءة اختيار ومتعة، وليست واجبا مفروضا، خاصة أن الكتاب بات من أكبر التحديات في عصر امتلأ بالمشتتات، ورغم ذلك لا تزال الثقافة الورقية حاضرة بقوة، بدليل الإقبال الكبير على معارض الكتب.
ووصفت معرض الكتاب بأنه واجب ثقافي ونشاط تعليمي غير مباشر، لما يضمه من كتب وأنشطة مخصصة للأطفال، مثل قصص التلوين والندوات المبسطة، وله فضلا كبيرا في بناء مكتبات الأطفال منذ الصغر، وهو أمر لا غنى عنه لأي مربي يسعى لتنشئة نفسية متوازنة.
وشددت على أن قبول الأطفال للفكرة هو الأساس، فالأوامر الصارمة تولد ما يعرف بالمقاومة النفسية، التي تقود بدورها إلى التجنب، أما حين يأتي الدافع من الداخل، بدافع الفضول والشغف، يصبح الطفل مستعدا لبذل الجهد من أجل التجربة، وللمرأة دورا نفسيا بالغ الأهمية في هذا السياق، فهي مصدر المشاعر داخل الأسرة، وهي من تضبط الإيقاع اليومي للأبناء، ومن خلال ما يعرف في علم النفس بنظرية التعلم بالملاحظة، يتعلم الصغار مما يعيشونه لا مما يقال لهم فقط، حين يرون الأم تقرأ، وتخصص وقتا للكتاب، يصبح ذلك جزءا طبيعيا من حياتهم.
واختتمت حديثها مؤكدة على أن القراءة الواعية تحمي من التدين القائم على الخوف أو الشعور بالذنب، وتخلق توازنا بين العقل والعاطفة، ولذلك على الأمهات ضرورة صناعة ذاكرة عاطفية للأحداث المهمة، ومنها زيارة معرض الكتاب، تماما كما يحدث في المناسبات الوطنية، فالذاكرة الانفعالية تسبق المعلومة في الدماغ، ولذلك فإن ربط المعرض بمشاعر الفرح والدفء والمشاركة يجعل التجربة محببة ومتكررة، كما ان نجاح الزيارة يعتمد على دمج عناصر المتعة الأساسية، مثل المشي، والاكتشاف، والطعام، مع منح الأبناء حرية الاختيار دون تقليل من قيمة أي كتاب يختارونه أو مقارنته باختيارات الآخرين، فحرية الاختيار تبني الدافعية الداخلية، وتجعل الكتاب صديقا شخصيا للطفل.