الخميس 12 فبراير 2026

ثقافة

هاري مارتنسون.. شاعر البحر ومأساة نوبل

  • 11-2-2026 | 08:22

هاري مارتنسون

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

يُعد هاري مارتنسون واحدًا من أبرز الأدباء السويديين في القرن العشرين، إذ جمع في كتاباته بين التجربة الإنسانية العميقة والتأمل في الطبيعة والوجود، ورغم حصوله على جائزة نوبل في الأدب، فإن حياته انتهت نهاية مأساوية، لتظل سيرته مثالًا على العلاقة المعقدة بين الإبداع والمعاناة النفسية.

 

وُلد هاري مارتنسون في السادس من مايو عام 1904 في بلدة جامشوج بجنوب شرق السويد، وعاش طفولة قاسية بعد أن فقد والديه في سن مبكرة، ما اضطره للعيش في أحد الملاجئ بالريف السويدي، أثرت هذه النشأة الصعبة في تكوينه النفسي والأدبي، وتركت بصمة واضحة في أعماله لاحقًا.

 

عند بلوغه السادسة عشرة من عمره، هرب مارتنسون ووقّع للعمل على إحدى السفن، ليقضي سنوات من حياته بحّارًا يجوب البحار حول العالم. 

زار خلال تلك الفترة عددًا من الدول، من بينها البرازيل والهند، وعاش حياة التشرد والفقر، حتى ألقي القبض عليه بتهمة التشرد. وقد شكّلت هذه التجارب القاسية مادة ثرية لإبداعه الأدبي.

 

ظهر مارتنسون كشاعر لأول مرة عام 1929، عندما شارك في إصدار مختارات «خمسة شباب» التي مثّلت انطلاقة الحداثة في الشعر السويدي. 

وتميز شعره بالابتكار اللغوي وكثرة الاستعارات، وبنظرة دقيقة للطبيعة مقرونة بإحساس إنساني عميق، وحقق نجاحه الروائي الكبير عام 1935 من خلال أعمال تناولت معاناة طفل في الريف السويدي، وتُرجمت كتاباته لاحقًا إلى أكثر من ثلاثين لغة، وكان من أشهر رواياته الطريق.

انتُخب مارتنسون عضوًا في الأكاديمية السويدية عام 1949، وحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1974 مناصفة مع الكاتب إيفند جونسون، وهو اختيار أثار جدلًا واسعًا لكونهما عضوين في الأكاديمية، ولم يستطع مارتنسون تحمل موجة الانتقادات الحادة التي أعقبت الجائزة، فأنهى حياته في 11 فبراير عام 1978 في مستشفى كارولينسكا بستوكهولم، تاركًا إرثًا أدبيًا كبيرًا وحكاية إنسانية مؤلمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة