غيب الموت خلال الساعات الأخيرة أستاذ القانون الدولي، الدكتور مفيد شهاب، الذي كان جزءًا أساسيًا من الفريق القانوني المصري في قضية أرض «طابا» خلال ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن رفضت إسرائيل الانسحاب منها.
ومع وفاته، نُعيد تسليط الضوء على دوره البارز في قضية استرداد طابا، الذي تحقق بموجب حكم دولي لصالح مصر.
قضية «طابا»
بدأت قضية «طابا» عقب توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 1979، والتي نصت على سحب الاحتلال الإسرائيلي لكامل قواته من شبه جزيرة سيناء في موعد أقصاه 25 أبريل 1982، إلا أن إسرائيل ادعت عدم مصرية «طابا».
توافقت مصر مع الجانب الإسرائيلي على إحالة النزاع إلى هيئة تحكيم دولية مؤلفة من خمسة محكمين، والتي قضت في النهاية بمصرية أرض «طابا».
دور مفيد شهاب
شارك شهاب كعضو في اللجنة القومية لطابا من عام 1985 إلى عام 1988، وعضوًا في فريق الدفاع المصري أمام محكمة التحكيم الدولية في جنيف من عام 1986 إلى عام 1988.
وقد قدم مع الفريق القانوني المصري أسانيد ووثائق تاريخية تثبت حق مصر في منطقة طابا، تمتد إلى عام 1274، إلى جانب وثائق تاريخية من المندوب السامي البريطاني إلى الخارجية المصرية والمخابرات المصرية عام 1914، وتقارير مصلحة الحدود في عام 1931.
في شهادته حول القضية، أوضح شهاب أن مصر دخلت في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي مقدمة أدلة تثبت مصرية أرض «طابا» وتنفي المزاعم الإسرائيلية، إلا أن إسرائيل لم تقتنع.
وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي كان يسعى لضم طابا نظرًا لأهميتها الاستراتيجية، كونها تقع عند مفترق الحدود المصرية والفلسطينية والسعودية والأردنية، إلى جانب اعتبارات أخرى.
وأكد شهاب أن مصر لجأت إلى التحكيم الدولي لأنها لم تكن مستعدة للتنازل عن شبر واحد من أرضها، خصوصًا بعد محاولة إسرائيل تغيير شكل علامات الحدود للسيطرة على المنطقة.
وأوضح أن مصر رفضت اللجوء إلى الحل التوافقي الذي اقترحته إسرائيل، معتبرة أن ذلك مضيعة للوقت، واختارت التحكيم وفق ما نصت عليه معاهدة السلام.
وخلال الدفاع عن مصرية «طابا» أمام التحكيم، قدمت مصر ثلاث مذكرات مكتوبة إلى جانب مرافعات شفهية، تثبت بشكل قطعي مصرية الأرض، وفق ما يذكره.
وفي النهاية، قضت المحكمة بمصرية طابا في حكم نهائي غير قابل للطعن.