الثلاثاء 17 فبراير 2026

تحقيقات

هلال رمضان بين الرؤية وإكمال العدة.. ماذا يقول الفقهاء؟

  • 16-2-2026 | 15:50

هلال رمضان

طباعة
  • محمود غانم

تستطلع دار الإفتاء المصرية، بعد مغرب يوم غدٍ الثلاثاء، هلال شهر رمضان المبارك، من خلال لجانها الشرعية المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية.

وفي التاريخ الهجري، يُحدَّد بدء الشهر بثبوت رؤية الهلال بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من الشهر القمري، وفي حال تعذّر رؤيته، يُستكمل الشهر ثلاثين يومًا، حيث قال النبي – صلى الله عليه وسلم –: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين».

رؤية هلال رمضان

وتناول الفقهاء من جانبهم هذه القضية، إذ أجمعوا على أن الشهر الهجري يكون 29 يومًا ويكون 30 يومًا، وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية، لقوله – عليه الصلاة والسلام –: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وقصد بالرؤية أول ظهور القمر بعد الزوال، وفق ما جاء في كتاب «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» لـ«ابن رشد».

واختلف الفقهاء في الحكم، بحسب الكتاب، إذا غُمَّ الشهر ولم تُمكِّن الرؤية، حيث يرى «الجمهور» أن الحكم في ذلك أن تُكمَل العدة 30، فإن كان الذي غُمَّ هلال أول الشهر عن الشهر الذي قبله 30 يومًا، كان أول رمضان الحادي والثلاثين، وإن كان الذي غُمَّ هلال آخر الشهر صام الناس 30 يومًا.

أما عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال إن كان المغمى عليه هلال أول الشهر صِيمَ اليوم الثاني، وهو الذي يُعرَف بيوم الشك، وورد عن بعض السلف أنه إذا أُغمي الهلال رُجِع إلى الحساب بمسير القمر والشمس، وهو مذهب مطرف بن الشخير، وهو من كبار التابعين.

وفيما يتعلق بالحسابات الفلكية، قال الإمام الشافعي: «من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبيَّن له من جهة الاستدلال أن الهلال مرئي وقد غُمَّ، فإن له أن يعقد الصوم ويُجزِئه»، كما نقله عنه ابن سريج (إمام الشافعية في زمانه).

وبحسب ما جاء في الكتاب، فإن سبب ذلك الخلاف يرجع إلى قوله – صلى الله عليه وسلم –: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فاقدِروا له»، فذهب الجمهور إلى أن تأويله «أكملوا العدة ثلاثين»، ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عَدُّه بالحساب.

ويُبيِّن أن الجمهور صاروا إلى هذا التأويل لحديث عبد الله بن عباس الثابت أنه قال – عليه الصلاة والسلام –: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين»، وذلك مجمل وهذا مفسَّر، فوجب أن يُحمَل المجمل على المفسَّر، وهي طريقة لا خلاف فيها بين الأصوليين، فإنهم ليس عندهم بين المجمل والمفسَّر تعارض أصلًا، فمذهب الجمهور في هذا لائح.

ومن جهتها، توضح دار الإفتاء المصرية منهجها في رؤية هلال رمضان، مؤكدةً أنَّ الرؤية تكون لجميع الشهور، ولا تقتصر على الشهور التي تتعلق بها العبادات الشرعية الإسلامية؛ وهي «شهر رمضان» و«شوال» و«ذو الحجة»؛ وذلك حتى تنضبط رؤية هلال رمضان وهلال ذي القعدة، من أجل الوصول إلى أصوب تحديد لأوائل الشهور الثلاثة ذات الأهمية في عبادة المسلمين.

وأضافت أن الرؤية تكون عن طريق اللجان الشرعية العلمية التي تضم شرعيين ومختصين بالفلك، وعددها سبع لجان، مبثوثة في أنحاء جمهورية مصر العربية طولًا وعرضًا، في أماكن مختارة من هيئة المساحة المصرية ومن هيئة الأرصاد الجوية المصرية بخبرائها وعلمائها، تتوافر فيها شروط الجفاف وعدم وجود الأتربة والمعوقات لرصد الهلال.