تظل ليلى مراد واحدة من تلك القمم النادرة التي ارتبط اسمها بالرومانسية والرقة وصدق الإحساس، في زمن الفن العربي أصوات كثيرة أبهرت وأسعدت، لكن قليلًا منها فقط نجح في أن يتحول إلى حالة وجدانية خالدة، حتى سطع نجمها لتطرب القلوب قبل الاذن، ليصبح لقبها «صوت الحب» عن جدارة، وبقيت أغنياتها حاضرة في ذاكرة الأجيال رغم مرور العقود.
وُلدت ليلى مراد في مثل هذا اليوم 17 فبراير 1918 بالقاهرة، لأسرة فنية، فوالدها هو المطرب والملحن زكي مراد، الذي كان له أثر كبير في تكوينها الموسيقي المبكر.
بدأت الغناء في سن صغيرة، واعتمدتها الإذاعة المصرية عام 1934، لتشق طريقها سريعًا نحو النجومية.
ومع ظهورها السينمائي الأول في فيلم «يحيا الحب» أمام محمد عبد الوهاب، انطلقت مسيرتها التي جمعت بين الغناء والتمثيل في تناغم نادر.
قدمت ليلى مراد نحو 27 فيلمًا، من أبرزها «قلبي دليلي» و«غزل البنات» و«شاطئ الغرام»، وشكلت ثنائيات فنية ناجحة، خاصة مع أنور وجدي، الذي جمعته بها علاقة فنية وزواج استمر لسنوات.
كما تعاونت مع كبار الملحنين مثل محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وزكريا أحمد، ومحمد فوزي، وقدمت ما يقرب من 1200 أغنية تنوعت بين الطرب الأصيل والرومانسية الخفيفة.
أعلنت إسلامها عام 1946 في الأزهر الشريف، واستمرت على ديانتها حتى وفاتها في 21 نوفمبر 1995، بعد أن تركت إرثًا فنيًا يصعب تكراره.
لم تكن ليلى مراد مجرد مطربة أو ممثلة ناجحة، بل كانت رمزًا لمرحلة كاملة من الفن الجميل، حيث امتزجت البراءة بالشجن، والبساطة بالأناقة.
رحلت الجسد، لكن صوتها ما زال يهمس في آذان العاشقين: «أنا قلبي دليلي»، مؤكدة أن الفن الصادق لا يموت.