يُعد الإله حورس أحد أبرز وأقدم المعبودات في الحضارة المصرية القديمة، حيث ارتبط اسمه منذ البدايات بمعاني الخير والعدل والشرعية الملكية. ووفقًا للأسطورة المصرية، فهو ابن الإله أوزيريس إله البعث والحساب، ووريثه الشرعي، بينما كان عمه ست رمز الشر والفوضى، والذي قتل أوزيريس ووزّع أشلاءه في أنحاء البلاد، قبل أن يخوض حورس صراعًا طويلًا للثأر لأبيه واستعادة عرش مصر.
التمثال المكتشف حديثًا مصنوع من الجرانيت الأسود، ويبلغ طوله نحو متر وخمسة وثمانين سنتيمترًا، ويصوّر حورس في هيئة صقر واقف يرتدي النقبة الملكية، إلا أنه فاقد الأرجل وذراعاه مكسورتان، ما يشير إلى تعرضه لعوامل الزمن أو التخريب عبر العصور.
وقد عُثر على التمثال خلال أعمال التنقيب في منطقة كوم الحيتان بالبر الغربي، داخل معبد الملك أمنحتب الثالث، أحد أعظم ملوك الأسرة الثامنة عشرة.
اسم حورس في اللغة المصرية القديمة كان “حر” أو “حور”، بينما اشتهر في المصادر اليونانية باسم “حورس”، وهو الاسم الأكثر تداولًا في مراجع علم المصريات. وقد ارتبط ظهوره منذ وقت مبكر بالملكية، إذ اعتُبر التجسيد الإلهي للفرعون الحاكم، بما يمنحه شرعية الحكم بوصفه امتدادًا للإله المنتصر على قوى الشر.
غالبًا ما صُوّر حورس في هيئته الأصلية كصقر، وهي الصورة التي عُبد بها في أنحاء مصر المختلفة. كما ظهر في هيئة مركبة مثل “حور إم آختي”، الذي يجمع بين جسد إنسان ورأس صقر، ويرتبط بأفق الشمس.
وكانت مدينة إدفو من أهم مراكز عبادته، حيث ظهر في شكل قرص الشمس المجنح، بينما حمل في كوم أمبو اسم “حرويريس”، باعتباره ابن الإله رع. كما امتدت قدسيته إلى بلاد النوبة، حيث خُصصت له المعابد والنقوش، وظهرت له أشكال محلية متعددة مثل حورس ميعام، وحورس باكي، وحورس بوهن، وحورس ميحا.
وفي العصور المتأخرة، خصوصًا تحت الحكم الروماني، تطورت صورته ليظهر في هيئة جديدة برأس صقر وجسد فارس، وعُرف آنذاك باسم “حورس الفيلقي”، في دلالة على التفاعل بين المعتقدات المصرية والتأثيرات العسكرية الرومانية.