السبت 21 فبراير 2026

تحقيقات

فتاوى الصيام.. هل يجب تبييت النية في رمضان؟

  • 21-2-2026 | 10:54

فتاوى الصيام

طباعة
  • محمود غانم

كشف الأزهر الشريف عن الأحكام الشرعية المتعلقة بنية الصيام في رمضان، والأقوال الفقهية الواردة فيها مستشهدًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

هل يُشترط نية الصيام يوميًا أو تكفي نية واحدة للشهر كله؟

أجاب الأزهر: اختلف الفقهاء في نية صيام شهر رمضان، فذهب الجمهور إلى تجديد النية في كل يوم من رمضان، من الليل وحتى الفجر؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة، لا يرتبط بعضه ببعض، ولا يفسد بفساد بعض، ويتخللها ما ينافيها، وهو الليالي التي يحل فيها ما يحرم في النهار، فأشبهت القضاء، بخلاف الحج وركعات الصلاة.

وذهب زفر ومالك –وهو رواية عن أحمد وإسحاق بن راهويه– أنه تكفي نية واحدة عن الشهر كله في أوله، كالصلاة؛ لأن الواجب صوم الشهر، لقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) (البقرة: 185)، والشهر: اسم لزمان واحد، فكان الشهر من أوله إلى آخره عبادة واحدة: كالصلاة والحج فيكتفى بنية واحدة.

والأفضل تجديد النية في كل يوم؛ لأن العبادات يؤخذ فيها بالأحوط، ويجري النية بقلبه وينطق بها لسانه لأنه عون القلب.

وهذا والنية هي: العزم على الصيام ليلته، وتتحصل بالتسحر استعدادًا لصيام غدًا، وإن لم ينو باللفظ، فالأصل أن النية عمل قلبي.

هل يجب تبييت النية في رمضان؟

أجاب الأزهر: تبييت النية هو إيقاع النية بالصوم في الليل، ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وقد اختلف الفقهاء في حكم تبييت النية بالليل على رأيين:

الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب تبييت النية من الليل لصيام الفريضة؛ لقوله ﷺ: «لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل».

أما صوم النفل فتمتد فيه النية إلى ما قبل الزوال -آخر وقت الضحى- فمن صلى الفجر ونام ثم استيقظ قبل الظهر ونوى الصيام، صح صومه؛ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن النبي ﷺ كان يأتيها فيقول: «هل عندكم شيء؟» فقلنا: لا، قال: «فإني إذن صائم».

فحمل الإمامان هذا الحديث على صوم النفل، وجعلاه مخصصًا لحديث: «من لم يُجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له».

الرأي الثاني: للسادة الحنفية، أن النية في الصوم سواء في الفرض أو النفل لا يُشترط تبييتها ليلًا وتجزئ قبل الزوال، حيث أجازوا النية بعد الفجر دفعًا للحرج حتى آخر وقت الضحى، فينوي قبلها ليكون الأكثر منويًا، فيكون له حكم الكل حتى لو نوى بعد ذلك لا يجوز خلو الأكثر عن النية.

وحملوا الحديث «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» على نفي الكمال، لا نفي الصحة. هذا بخلاف الصوم الذي ليس له وقت معين: كمن نذر صيام ثلاثة أيام من غير أن يحددها، وكصوم الكفارات، وقضاء أيام من رمضان، فهذا النوع لا بد من وقوع النية فيه من الليل.

والراجح وما عليه العمل، هو رأي الجمهور، وعليه: فمن لم ينو صوم رمضان من الليل، فصيامه غير صحيح، وعليه القضاء.

هل يكفي السحور عن النية؟

أجاب الأزهر بأن السحور: هو ما يتسحر به من طعام أو شراب، ويتحقق ولو بأكل تمرة أو شربة ماء، وهو كافٍ عن النية إذا كان المسلم ذاكرًا للصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها وهي الإمساك عن المفطرات، وأنه عن رمضان أو قضاء أو نذر.

أما من شارك غيره بالسحور ولم يكن ناويًا الصيام حتى طلع الفجر، فلا يجزئ سحوره عن النية، ويجب عليه الإمساك عن المفطرات وقضاء يوم بدلًا عن هذا اليوم.

الاكثر قراءة