في شهر رمضان، يتغير إيقاع الحياة داخل كل بيت، فتتبدل مواعيد النوم والاستيقاظ، وتزداد التجمعات العائلية، وتمتلئ الأيام بالعبادات والزيارات والتحضيرات اليومية، وفي خضم هذه الأجواء الروحانية الدافئة، تجد الأم نفسها أمام تحدٍ مختلف، وهو كيفية تنظيم وقت مذاكرة أبنائها دون أن يشعروا بالإرهاق أو التقصير، ودون أن يفقد الشهر خصوصيته وهدوءه، ولذلك نستعرض في السطور التالية كيف تنظم الأم وقت مذاكرة أبنائها في رمضان؟.
ومن جهتها قالت الدكتورة آية الشريف أخصائية تخاطب وتنمية مهارات، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، رمضان ليس شهر تعطيل للحياة، بل هو موسم لإعادة ترتيب الأولويات، غير أن الخطأ الشائع الذي تقع فيه بعض الأسر هو التعامل مع المذاكرة بنفس النمط التقليدي، متجاهلين أن الطفل في رمضان يعيش تغيرًا فسيولوجيًا ونفسيًا واضحًا، يؤثر على مستوى تركيزه وسرعة استيعابه وقدرته على التحمل الذهني، وهنا يصبح الضغط المستمر خطرًا تربويًا، إذ قد يتحول الهدف من التفوق إلى مصدر توتر ورفض داخلي للدراسة.
وأضافت، أن التنظيم في رمضان لا يعني زيادة ساعات المذاكرة، بل يعني اتباع عدة خطوات تربوية ناجحة، ومنها ما يلي:
-حسن اختيار التوقيت، فالساعات الأولى بعد الفجر غالبًا ما تكون الأكثر صفاءً ذهنيًا، بينما يمنح ما بعد الإفطار بساعتين طاقة متجددة للطفل الصائم.
-المذاكرة القصيرة المنتظمة أفضل من الجلسات الطويلة المرهِقة، وتقسيم الدروس إلى مهام صغيرة، وتحديد أهداف يومية واضحة، يخلق شعورًا بالإنجاز دون استنزاف.
- الطفل في رمضان يتأثر بأجواء البيت؛ فإن كان يسوده التوتر والشكوى من الإرهاق، انعكس ذلك عليه، أما إذا شعر بأن أمه تتعامل مع الشهر بروح هادئة، وتربط بين الاجتهاد والنية الصالحة، تشكل لديه وعي مبكر بأن النجاح لا ينفصل عن القيم.
-الأم ليست مجرد منظم للجدول، بل صانعة لمناخ نفسي آمن بين الحزم والرحمة، والخلل يحدث عندما تميل الكفة بالكامل إلى أحد الطرفين، إما تساهل كامل يؤدي إلى التراخي، أو صرامة مفرطة تفقد الطفل بهجة الشهر، فالتوازن هو كلمة السر.
-رمضان مدرسة للصبر والانضباط، وإذا أحسنت الأم استثمار هذه المدرسة، خرج الطفل من الشهر الكريم أكثر التزامًا، وأكثر قدرة على إدارة وقته.