الإثنين 23 فبراير 2026

تحقيقات

مسودة مقترح إيراني لاتفاق مع الولايات المتحدة.. واستمرار التهديد العسكري والخلافات مع جولة جديدة للمفاوضات

  • 23-2-2026 | 11:01

المفاوضات الإيرانية الأمريكية

طباعة
  • أماني محمد

لا يزال التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مستمرًا، في ظل تهديدات بضربة أمريكية على طهران في حالة عدم التوصل لاتفاق، فيما تعقد جولة جديدة من المفاوضات خلال الأيام المقبلة وسط استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن العديد من القضايا الجوهرية.

 

خلافات حادة

ونقلت وكالة رويترز للأنباء، عن مسؤول إيراني رفيع المستوى قوله إن الجانبين لا يزالان على خلاف حاد، حتى فيما يتعلق بنطاق وتوقيت رفع العقوبات الأمريكية المشددة، وذلك بعد جولتين من المحادثات، موضحة أن إيران تُقدم تنازلات جديدة منذ انتهاء محادثاتها الأسبوع الماضي، حين بدا الجانبان متباعدين للغاية ويتجهان نحو صراع عسكري.

ويقول محللون إن هذه الخطوة تُشير إلى أن طهران تُحاول الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي وتجنب ضربة أمريكية كبيرة، فيما أوضحت الوكالة أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في محادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في محاولة منها لتجنب هجوم أمريكي واسع النطاق.

وقال مسؤول إن طهران ستدرس بجدية خياراً يتمثل في تصدير نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف تركيز النصف الآخر، والمشاركة في إنشاء اتحاد إقليمي للتخصيب - وهي فكرة طُرحت مراراً خلال سنوات من الجهود الدبلوماسية المرتبطة بإيران.

وأضاف المسؤول أن إيران ستفعل ذلك مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحقها في "التخصيب النووي السلمي" بموجب اتفاق يشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية.

كما أوضح المسؤول أن إيران عرضت فرصاً للشركات الأمريكية للمشاركة كمقاولين في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين، وذلك في إطار المفاوضات الرامية إلى حل النزاع المستمر منذ عقود حول أنشطة طهران النووية.

وقال المسؤول: "ضمن الحزمة الاقتصادية قيد التفاوض، عُرضت على الولايات المتحدة أيضاً فرص استثمارية جادة ومصالح اقتصادية ملموسة في قطاع النفط الإيراني".

وقال المسؤول: "أظهرت الجولة الأخيرة من المحادثات أن الأفكار الأمريكية بشأن نطاق وآلية رفع العقوبات تختلف عن مطالب إيران. ويحتاج الجانبان إلى التوصل إلى جدول زمني منطقي لرفع العقوبات".

وأضاف: "يجب أن تكون خارطة الطريق هذه معقولة ومبنية على المصالح المشتركة".

 

المفاوضات والتهديد

استأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر، في ظل تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، وفي المقابل هددت إيران بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم.

وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس الأحد، بأنه يتوقع لقاء المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف في جنيف يوم الخميس، مضيفًا أن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى حل دبلوماسي.

فيما أوضح عراقجي أنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال أيام.

وقال مبعوث الرئيس الأمريكي إن ترامب يتساءل عن سبب عدم استسلام إيران حتى الآن وموافقتها على كبح برنامجها النووي، مضيفا: "لماذا، تحت هذا الضغط، ومع كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا: 'نحن نعلن أننا لا نريد سلاحاً، لذا إليكم ما نحن مستعدون لفعله'؟ ومع ذلك، من الصعب إقناعهم بذلك".

وطالبت واشنطن إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي أن هذا المخزون يزيد عن 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% من حيث نقاوة الانشطار، وهي نسبة قريبة من نسبة 90% التي تُعتبر صالحة لصنع الأسلحة.

وصرح علي لاريجاني، المستشار المقرب من المرشد الأعلى الإيراني، لقناة الجزيرة بأن إيران مستعدة للسماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة مكثفة لإثبات عدم سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وتطالب الوكالة إيران منذ أشهر بالسماح بتفتيش ثلاثة مواقع نووية استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو من العام الماضي، في ختام حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً. ومنذ ذلك الحين، أعلنت طهران توقفها عن تخصيب اليورانيوم.

تُظهر صور الأقمار الصناعية أن إيران أحرزت تقدماً في موقع يُزعم أن إسرائيل قصفته العام الماضي، حيث قامت مؤخراً ببناء درع خرساني فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس، ثم غطتها بالتراب، وفقاً لخبراء.

 

إيران تجدد التأكيد على موقفها والدفاع عن نفسها

ومن جانبه، قال اللواء أمير حاتمي قائد الجيش الإيراني، اليوم الاثنين، إن القوات المسلحة ستدافع عن استقلال البلاد وسلامة أراضيها والنظام حتى النفس الأخير.

وأضاف "حاتمي"، في بيان، وفقا لما نقلته القاهرة الإخبارية، أن مسؤولية القوات المسلحة في ظل المتغيرات الراهنة مفصلية وحاسمة وتتطلب أعلى درجات الجاهزية، موضحًا أن "العدو حاول مرارًا خلال الشهر الماضي الإضرار بإيران لكنه فشل في كل مرة".

وأشار إلى أن مزاعم أمريكا بعدم قابليتها للهزيمة كاذبة ولا أساس لها، مؤكدًا أن هزيمة العدو حتمية لكنها تتطلب فهمًا دقيقًا للوضع الدولي وصمودًا شعبيًا.

وأكد أن طهران تواجه حربًا مُركَّبة تمتد إلى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنفسية، والحرب الحالية أكثر تعقيدًا من السابق وتستهدف الأسر والأبناء أيضًا، مضيفًا: "نحن نواجه حربًا مُركَّبة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والنفسية والمعرفية.. الثبات هو العامل الحاسم في مواجهة العدو ومطالبه".

وأوضح أن التهديدات والحشود العسكرية لم تحقق أهدافها وواجهت صلابة غير متوقعة، والعدو يعتقد أن إيران في موقع ضعف لكن الجاهزية الوطنية تثبت العكس، مؤكدًا أن ملايين الإيرانيين مستعدون للتضحية دفاعًا عن البلاد.

وتابع: "أي خطأ يرتكبه العدو سيُقابل برد غير مسبوق، وتحركات العدو تندرج ضِمن خطة استنزاف إستراتيجي لإضعاف البلاد تدريجيًا، والشعب لن يسمح بالمساس بوحدة أراضيه".

ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن إيران تمر حالياً بمرحلة بلورة وجهات النظر، معرباً عن أمله في عقد جولة أخرى من المفاوضات النووية خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة.

وأضاف "بقائي"، خلال المؤتمر الصحفي اليوم الاثنين، وبحسب ما نشرته وكالة تسنيم أنه "لا أساس للاتهامات الموجهة لنا بشأن محاولة شراء الوقت، ويجب رفع العقوبات في أقرب فرصة"، مؤكداً أن الحديث عن اتفاق مؤقت لا يستند إلى أي أساس، وأن إعداد النص التفاوضي هو عمل مشترك بين الأطراف.

وأفاد بأن إيران تعمل على صياغة مواقفها وأن رؤيتها بشأن إنهاء العقوبات الجائرة والملف النووي واضحة، كما أن مواقف الجانب الأمريكي معروفة جيداً، معرباً عن الأمل في عقد جولة جديدة خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة