الثلاثاء 3 مارس 2026

ثقافة

«على قد لحافك مد رجليك».. رحلة في أعماق المثل الشعبي المصري (30 – 13)

  • 3-3-2026 | 10:12

أمثال شعبية

طباعة
  • بيمن خليل

تُعدّ الثقافة الشعبية مدخلًا رئيسيًا لفهم الشعوب، فهي تعكس ملامحها النفسية ومشاعرها العميقة، وتكشف عن طرائق تفكيرها في مواجهة الحياة، وتأتي الأمثال الشعبية في صدارة عناصر هذه الثقافة، إذ تمثل أداة مكثفة لفهم المجتمعات واستخلاص خبراتها المتراكمة.

والمثل الشعبي هو خلاصة حكمة تُصاغ في عبارات موجزة، قد تكون مسجوعة أو مرسلة، وتحمل في طياتها رمزًا يعبر عن نقد أو معالجة لموقف من مواقف الحياة، والحكمة في أصلها ضاربة في القدم، فهي ثمرة التجارب الإنسانية بما تحمله من أفراح وابتلاءات، ولا تكاد تخلو أمة من أمثال تتناقلها الأجيال، بل إن كثيرًا منها يتجاوز حدوده الجغرافية لينتقل إلى أمم أخرى، نظرًا لتشابه التجارب الإنسانية رغم اختلاف البيئات، وعندما تسمو هذه الحكم، تصبح جزءًا من البنية الثقافية العميقة للأمة، وتعكس درجة نضجها وتطورها.

وخلال أيام شهر رمضان المبارك، نستعرض باقة من الأمثال الشعبية المصرية التي تناولت قضايا حياتية متنوعة من واقع الناس وتجاربهم اليومية، ومن بين هذه الأمثال نتوقف اليوم عند المثل القائل "على قد لحافك مد رجليك"

يعود أصل المثل "على قد لحافك مد رجليك" إلى حكايات التراث القديم، تحكي القصة عن شاب ورث عن والده ثروة هائلة، لكنه لم يعرف كيف يستثمرها بحكمة، فأنفقها في اللهو وإقامة الولائم، كان يقيم كل ليلة حفلة كبيرة لأصدقائه، فتضاعفت صداقاته في أوقات الرخاء، وملأت ضحكاتهم المكان وهم يمدحونه لمجرد ماله.

لكن هذا الوضع لم يدم طويلًا، فبعد فترة قصيرة نفدت ثروته وأصبح عاجزًا عن تأمين قوته اليومي. ابتعد عنه أصدقاؤه وواجه صعوبة في العيش، فخرج من بلدته بحثًا عن عمل يضمن له لقمة عيشه، وصل في النهاية إلى بستان ليعمل هناك ويبيت، ولاحظ صاحب البستان أن الشاب يجهل كل شيء عن العمل، ولم يسبق له أن مارس أي عمل يدوي، فاستنتج أنه ابن شخص غني ومتعفف عن العمل.

استدعى صاحب البستان الشاب وسأله عن قصته، فأخبره بكل ما جرى معه، اندهش صاحب البستان عندما اكتشف أنه يعرف والد الشاب، الذي كان يمتلك ثروة كبيرة، لكنه أنفقها بلا حكمة حتى وصل ابنه إلى هذه الحالة. فقال له: "لا أريدك أن تعمل أو تُهان، فأنا أعلم أنك ابن فلان"، ثم عقد له الزواج على ابنته، وأسكنه في منزل صغير قرب البستان، ووهبه جملاً، ونصحه قائلًا: "يا ولدي، احتطب وبع وكل ما عملت يداك، واحرص أن تمد رجليك على قدر لحافك".

استمع الشاب للنصيحة وبدأ يتصرف بحكمة، فاستقر حاله تدريجيًا وتحسنت حياته. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا المثل شائعًا بين الناس، ويُستخدم لتقديم النصيحة لمن لا يتصرف بحكمة أو يسيطر على نفقاته بما يتناسب مع إمكانياته.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة