من شوارع شبرا الصغيرة إلى أضواء المسرح القومي، كانت سميحة أيوب أسطورة عاشت الفن بكل تفاصيله، بدأت رحلتها في الخامسة عشرة بفيلم "المتشردة"، ثم خطت خطواتها على خشبة المسرح والسينما والتليفزيون، تاركة أكثر من 170 مسرحية وأعمالًا خالدة مثل "رابعة العدوية" و"أرض النفاق"، صوتها وأداؤها كانا مرآة للروح العربية، حكاية من الإبداع والإحساس.
وحتى آخر أعمالها في فيلم "ليلة العيد"، ظلت أيوب أيقونة لا تموت، حضورها خالد في ذاكرة الجمهور، وشخصية لا يعرف الفن العربي من دونها.
ولدت الفنانة الراحلة سميحة أيوب في 8 مارس 1932 بحي شبرا بالقاهرة، وبدأت مشوارها الفني في سن مبكرة، عندما شاركت في فيلم "المتشردة" عام 1947 وهي في الخامسة عشرة من عمرها. التحقت بالمعهد العالي للتمثيل في نفس العام، وتخرجت عام 1953، وتتلمذت على يد زكي طليمات، مؤسس المعهد.
تميزت أيوب في فترة الخمسينيات بأدوار سينمائية مهمة، منها "شاطئ الغرام" و"ورد الغرام"، كما قدمت أعمالًا بارزة مثل "أرض النفاق"، "فجر الإسلام"، "مع السعادة"، "بين الأطلال"، "حياة وآلام السيد المسيح"، "قلبي على ولدي"، "المبروك"، "جسر الخالدين" و"يوم الحساب".
لكن المسرح كان المجال الأوسع لمسيرتها، حيث قدّمت أكثر من 170 مسرحية، منها "رابعة العدوية"، "سكة السلامة"، "دماء على أستار الكعبة"، "أغا ممنون"، "دائرة الطباشير" و"القوقازية". انضمت إلى المسرح القومي المصري وتولت إدارته مرتين بين 1975 و1989، كما أدارت المسرح الحديث بين 1972 و1975.
على صعيد التليفزيون، قدمت أعمالًا خالدة مثل "الضوء الشارد"، "أوان الورد"، "أميرة في عابدين"، "المصراوية"، "السبينسة"، "الساقية"، "الرحيل" و"طيور بلا أجنحة"، بالإضافة إلى أعمال إذاعية مثل "سمارة"، "عودة سمارة"، "أم كلثوم" و"فارسة الأدب العربي سهير القلماوي".
شاركت أيوب آخر أعمالها السينمائية في فيلم "ليلة العيد" عام 2024، وشارك في بطولته يسرا اللوزي، ريهام عبدالغفور، عبير صبري، نجلاء بدر وهنادي مهنا، وهو من تأليف أحمد عبد الله وإخراج سامح عبد العزيز.
على مدار 73 عامًا، تركت سميحة أيوب إرثًا فنيًا خالدًا، لتظل أيقونة المسرح والسينما العربية، وصوتًا خالدًا في ذاكرة كل من أحب الفن الأصيل.