الإثنين 9 مارس 2026

تحقيقات

التنظيم الدولي للإخوان.. كيف يشكل استراتيجية العنف؟

  • 8-3-2026 | 17:23

عمل مسلح

طباعة

اضطلع ما يُعرف بـ«التنظيم الدولي للإخوان» بدورٍ في إنشاء شبكات معقدة تُستخدم لتمويل عمليات إرهابية، وتوفير الدعم اللوجستي لبعض العناصر المتشددة، إلى جانب تسهيل عمليات تدريب وتأهيل عناصر تورطت لاحقًا في أعمال عنف.

ولطالما كانت أفكار الجماعة الفكرية حجر الأساس في تشكيل هوية أعضائها وتحفيزهم على الانخراط في أعمال تتراوح بين النشاط الدعوي والسياسي وصولًا إلى العنف المسلح.

 

العمل المسلح 

وقال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، إن عملية العمل المسلح داخل جماعة الإخوان نمط مختلف، لها آليات ووسائل وطريقة تنفيذ محددة.

وأضاف فاروق، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن أولًا، عملية الاستقطاب شاملة داخل التنظيم، لكن اختيار العناصر التي تقوم بعمليات مسلحة أو تكون مؤهلة لذلك يتم وفق اختبارات محددة.

ويتساءل: هل حصل تحول في الجماعة من العمل الدعوي والسياسي إلى العمل المسلح بعد 2013؟ هل كان هذا التحول نتيجة للظروف أو الملاحقات؟

ويجيب عن ذلك: لا، الجماعة لديها استراتيجية ثابتة على مدار تاريخها، تتمثل في ضرورة وجود قوة مجهزة ومدربة ضمن المشروع المتكامل للجماعة، الذي يشمل الإطار الدعوي والسياسي والاجتماعي، وكذلك الإطار المسلح.

وأضاف أن هذا الإطار المسلح، الذي أطلق عليه بعضهم مصطلح «القوة الضاربة»، لم يكن الكثير من عناصر الجماعة على علم به، وقد تحدث عنه مصطفى مشهور ومحمد مهدي عاكف، مؤكدين أن الجماعة تمتلك جاهزية مسلحة.

 

وضع مختلف

وقال فاروق إن الوضع أخذ شكلاً مختلفًا بعد 2013، إذ بدأت الجماعة تشعر بالحاجة إلى إسقاط الدولة أو تطبيق نظريات سيد قطب المتعلقة بالنكاية والإرباك، وإضعاف المؤسسات لتتمكن من الظهور بقوة ضمن المجتمع.

ويشير إلى أن الجانب الفكري هو الأكثر أهمية، فهو الدافع الحقيقي الذي يحول الفرد العادي داخل التنظيم إلى شخص لديه القدرة على الانخراط في العمل المسلح، أو ما يسمونه «الجندية التنظيمية».

وبيّن أن الإطار الفكري يستند إلى نظريات سيد قطب في التفسير الحركي للقرآن الكريم والسيرة النبوية، كما ورد في كتابه «معالم في الطريق»، ونظريات منير الغضبان في «المنهج الحركي للسيرة النبوية»، وكذلك بعض الأفكار الخاصة بأبو الأعلى المودودي، والمعروفة بالنظريات الأربعة.

وكشف فاروق أن هذا الفكر يشكل الفرد، ويعزله شعوريًا عن المجتمع وعاداته وتقاليده، ويجعله في موقف رفض دائم للتشريعات والقوانين، مع التركيز على حلم الدولة المنشودة، أي الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة.

وتابع: تروج الجماعة لفكرة الطائفة المنصورة، وهم أهل الاختيار والإيمان، مقابل الفئة الممتنعة، أي رموز الحكم والسلطة التي امتنعوا عن تطبيق الشريعة.

وأوضح أن هذا الإطار الفكري يبرر لديهم فكرة الرد على من لا يطبق الشريعة، بما في ذلك الدفاع عن النفس ورفع الظلم، ويصبح العمل المسلح نتيجة طبيعية لهذا التصور الفكري.

وزاد أن هذا النشاط المسلح لم يظهر فجأة بعد 2013، بل هو نتاج تربية فكرية وتنظيمية مستمرة داخل الجماعة منذ سنوات، شملت التدريب الداخلي والخارجي لعناصر محددة.

وأردف أن الجماعة مؤمنة بفكر سيد قطب وأفكاره الفكرية، وكذلك بفكر حسن البنا، وقد تربت أجيال كاملة على هذا الفكر، ما أدى إلى عداء متجذر تجاه الدولة وتحويل الخلاف السياسي إلى معركة دينية بين أهل الحق والباطل.

ولفت إلى أن كل هذا يمثل نتائج تربية خاطئة فكريًا، حيث كانت الجماعة مهيأة لعناصرها لتبني العمل المسلح منذ البداية، وليس مجرد تحول بعد أحداث معينة.

واختتم مؤكّدًا أن الفكرة الأساسية هي ضرورة هدم هذا الموروث الفكري والثقافي الذي نتج عن تاريخ جماعة الإخوان وكل الجماعات الأخرى التي تنتمي إلى الإسلام الحركي أو السياسي.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة