الإثنين 9 مارس 2026

تحقيقات

أستاذ دراسات إيرانية: مجتبى خامنئي سيتجه للمزيد من التصعيد في الحرب| خاص

  • 9-3-2026 | 13:45

الدكتور أحمد لاشين

طباعة
  • أماني محمد

قال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران خلفا لوالده علي خامنئي، يعكس تطورًا عميقًا في بنية النظام الإيراني، وهذا يعني أن النظام سيتجه نحو مزيد من التشدد والتطرف، بينما تبدو فكرة الاعتدال أو الإصلاح وكأنها لم تعد موجودة على الساحة السياسية الإيرانية في الوقت الحالي.

وأوضح "لاشين"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه حتى مع وجود رئيس محسوب على التيار الإصلاحي مثل مسعود بزشكيان، فإن دوره سيكون محدودًا للغاية، وربما يقتصر تأثيره على نطاق ضيق في الداخل، موضحا أن الدائرة المحيطة بالمرشد الجديد تتكوّن أساسًا من شخصيات موالية للحرس الثوري، الذي يعد الداعم الرئيسي له منذ سنوات طويلة.

وأضاف أنه لم يقتصر الأمر على دعم الحرس الثوري لمجتبى خامنئي في مسألة اختياره فحسب، بل إن الحرس الثوري متداخل معه أيضًا في ما يتعلق باقتصاد الظل والمؤسسات الاقتصادية الكبرى في إيران، وهي المؤسسات التي تسيطر بدرجة كبيرة على مفاصل الحياة العامة، مؤكدا أن بنية النظام أصبحت إلى حد كبير معبرة عن توجهات الحرس الثوري.

وأشار إلى أن هذه التوجهات في الوقت الحالي، فهي تميل إلى مزيد من التصادم مع الدول الأخرى بشكل عام، ولا سيما مع إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى دول الخليج، لذلك فإن مسار الصراع الحالي والحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية يتجه نحو التصعيد، ولا تبدو هناك مساحة حقيقية للمهادنة.

ولفت أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن مجتبى خامنئي يُنظر إليه داخل هذا السياق باعتباره جاء أيضًا بدافع الثأر لمقتل والده، وعلى المستوى الرمزي والشرعي داخل الخطاب المتداول هناك، يتم تقديمه بوصفه "ولي الدم"، أي المسؤول عن الرد على مقتل المرشد السابق، سواء تجاه الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي طرف متعاون معهما.

وأكد أن هذا التوجه التصعيدي بدا واضحًا منذ اللحظة الأولى للإعلان عن اسمه، إذ أطلق الحرس الثوري موجة كبيرة من الصواريخ باتجاه مناطق مختلفة في الخليج، شملت أهدافًا في البحرين والإمارات، ولا سيما أبوظبي ودبي، وكذلك المملكة العربية السعودية، كما أطلق صواريخ نوعية باتجاه إسرائيل، وصل بعضها بالفعل إلى العمق الإسرائيلي.

ولفت إلى أنه من المتوقع أن يرفض المرشد الجديد أي مفاوضات محتملة أو مساحات للتسوية مع الولايات المتحدة، وبالتالي فالمسار يسير في إطار تصعيدي للحرب، ومن غير المرجح أن تنتهي هذه المواجهة خلال فترة قصيرة مثل يوم أو يومين أو حتى أسبوع أو أسبوعين، بل قد تستغرق وقتًا أطول بكثير، خاصة في ظل سيطرة التيار الأصولي على المشهد السياسي في إيران خلال هذه المرحلة.

وأكد أن الاتجاه العام للحرب يشير إلى مزيد من التصعيد، وهو ما بدا واضحًا منذ الأيام الأولى، ومن المحتمل أن تتزايد حدته في الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن التقديرات التي صدرت عن بعض الدوائر الأمريكية أو الإسرائيلية بشأن مدة الحرب، والتي أشارت إلى أنها قد تمتد من أربعة إلى خمسة أسابيع، فإن هذه التقديرات لا يمكن اعتبارها حاسمة.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن احتمال أن تستمر الحرب أسبوعًا أو أسبوعين وربما تصل إلى أربعة أسابيع، بينما ترى إسرائيل أن الصراع لا ينبغي أن يكون مقيدًا بإطار زمني محدد، موضحا أنه حتى لو كان لدى ترامب استعداد للتراجع نسبيًا والاكتفاء بما يمكن اعتباره إنجازًا سياسيًا مؤقتًا، كأن يعلن أنه قضى على المرشد الإيراني وأوقف المشروع النووي وحيّد القدرات الصاروخية الإيرانية، فإن من غير المرجح أن تسمح إسرائيل بإنهاء الحرب عند هذا الحد.

وشدد على أن إسرائيل قد تسعى إلى إطالة أمد الحرب، وربما تضغط على الولايات المتحدة لمنع أي تراجع في مسار المواجهة، لذلك لا يمكن تحديد إطار زمني واضح لنهاية الحرب، لكن من المستبعد أن تنتهي خلال أسبوع أو أسبوعين فقط، ومن المرجح أن تستمر لفترة أطول.

وأضاف أن الحرب الآن في يومها العاشر، وتختلف عن حرب الـ12 يومًا في يونيو الماضي، ففي تلك المواجهة السابقة كان التصعيد في البداية ثم تلاه قدر من الهدوء النسبي قبل الوصول إلى هدنة، أما الآن، فإن التصعيد يتواصل بوتيرة واضحة، خصوصًا مع وجود مرشد جديد مثل مجتبى خامنئي، الذي لا يُتوقع أن يتجه نحو المهادنة أو تخفيف الضغط العسكري في المرحلة الحالية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة