السبت 14 مارس 2026

عرب وعالم

جزيرة خرج الإيرانية.. جوهرة النفط الاستراتيجية في مرمى الصراع الأمريكي-الإيراني

  • 14-3-2026 | 16:40

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

طباعة
  • دار الهلال

مع شن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وإسرائيل هجومًا على إيران والتي سارعت الأخيرة برد يوصف "بالقوي"، برزت جزيرة "خرج" الإيرانية الصغيرة فى الواجهة لما لها من تأثير يناقض حجمها تمامًا فى هذه الحرب.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن عبر منصته "تروث سوشيال" ، أنه قبل لحظات، وبتوجيه مني، دمرت (سنتكوم) جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خرج، جوهرة التاج الإيراني ، مهددا بشن هجمات على البنية التحتية النفطية للجزيرة إذا استمرت إيران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.

في الوقت الذي سارعت فيه وكالة أنباء "فارس" الإيرانية الرسمية بأن الضربات الأمريكية على الجزيرة لم تُلحق أي أضرار بالبنية التحتية النفطية.

ووردت أنباء عن وقوع أكثر من 15 انفجارًا في الجزيرة، مع تصاعد دخان كثيف، وذلك بعد أن استهدفت الولايات المتحدة مواقع دفاعية للجيش، وقاعدة جوشن البحرية، وبرج مراقبة المطار، وحظيرة طائرات مروحية، وفقًا لمصادر ميدانية نقلتها الوكالة.

وتقع جزيرة "خرج" على مسافة تقارب 55 كيلومترا شمال شرقي ميناء بوشهر، وتبعد نحو 15 ميلا بحريا عن البر الرئيسي لإيران. وتنتمي إلى الجزر المرجانية في الخليج العربي، مما يمنحها طبيعة جيولوجية مميزة. لكن هذا القرب يجعلها في مرمى النيران .

وتضم الجزيرة منشآت نفطية هائلة تشمل خزانات ضخمة لتخزين النفط ومرافئ متخصصة لتحميل الناقلات، إضافة إلى منشآت صناعية مرتبطة بقطاع الطاقة. وبالتالي فإن الاستيلاء على هذه الجزيرة سيوقف صادرات النفط الإيرانية فورا، ويحرم طهران من إيرادات حيوية تصل لمليارات الدولارات .

ويوميًا تقريبًا، تتدفق ملايين البراميل من النفط الخام من حقول النفط الإيرانية الرئيسية - بما في ذلك الأهواز ومارون وجاشساران - عبر خطوط الأنابيب إلى الجزيرة، المعروفة بين الإيرانيين باسم "الجزيرة المحرمة" نظرًا للرقابة العسكرية المشددة عليها.

ويُنظر لهذه الجزيرة باعتبارها إحدى النقاط الحاسمة فى الصراع الجارى بين واشنطن وطهران، فهى بالنسبة لإيران شريان اقتصادى حيوى، وبالنسبة للولايات المتحدة نقطة ضغط محتملة، لكنها فى الوقت نفسه تمثل لغزا إستراتيجيا، لأن استهدافها قد يحقق مكاسب عسكرية واقتصادية، لكنه قد يضرم فى المقابل نيران أزمة طاقة عالمية ويزيد تعقيد الصراع فى المنطقة.

كما أن خرج تعد أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط فى العالم، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميا، بينما يمر عبرها ما بين 90-95% من صادرات إيران النفطية بسبب ضحالة معظم سواحل البلاد التى لا تستوعب الناقلات العملاقة.

وتُزوّد إيران العالم بنحو 4.5% من النفط، حيث تضخ 3.3 مليون برميل من النفط الخام و1.3 مليون برميل من المكثفات والسوائل الأخرى يوميًا .

وتستمر الجزيرة في تحميل ناقلات النفط "دون توقف منذ اندلاع الحرب"، بحسب موقع TankerTrackers.com، الذي يستخدم صور الأقمار الصناعية والصور الفوتوغرافية للساحل والبيانات لتتبع شحنات النفط الخام.

وفي الأسابيع التي سبقت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ارتفعت صادرات جزيرة خرج إلى مستويات قياسية تقريبًا، وفقًا لمذكرة صادرة عن بنك الاستثمار الأمريكي جي بي مورجان .

وتُقدّر سعة التخزين في الجزيرة بنحو 30 مليون برميل، ووفقًا لشركة كيبلر لتحليل التجارة العالمية، يُخزّن هناك حاليًا نحو 18 مليون برميل من النفط الخام .

ويرى العديد من الخبراء أن استهداف الجزيرة أو السيطرة عليها يمكن أن يشلّ القدرات المالية لطهران، فإيرادات النفط تمثل ركيزة أساسية لتمويل الدولة والقوات المسلحة والشبكات الإقليمية المتحالفة مع إيران، وهو ما يجعل الجزيرة هدفا مغريا من الناحية الإستراتيجية.

الاكثر قراءة