الأحد 15 مارس 2026

عرب وعالم

المزارعون الأمريكيون يواجهون أزمة أسمدة مع تصاعد الحرب مع إيران

  • 14-3-2026 | 19:36

سماد

طباعة
  • دار الهلال

يواجه المزارعون في الولايات المتحدة وكندا، بعد قلقهم بالفعل من عام جديد قد يشهد انخفاض الأرباح أو تسجيل خسائر، خطر تعطل موسم الزراعة الربيعي مع صعوبة الحصول على الأسمدة التي ارتفعت أسعارها بأكثر من الثلث منذ اندلاع الحرب على إيران وشلل حركة التجارة العالمية.

ووفقًا لمعهد الأسمدة، الذي يمثل سلسلة إمدادات الأسمدة في الولايات المتحدة، تعاني البلاد حاليًا نقصًا بنحو 25% من الكميات المعتادة التي يشتريها المزارعون لزراعة الربيع، رغم أنها تستورد في بعض السنوات نحو نصف احتياجاتها من سماد اليوريا، بحسب ما نقلته منصة "ماركت سكرينر" الاقتصادية الأمريكية.

وأشار محلل سوق الأسمدة جوش لينفيل، إلى أن المعروض قد يتراجع أكثر إذا جرى تحويل شحنات الأسمدة الموجهة إلى الولايات المتحدة نحو أسواق أخرى مستعدة لدفع أسعار أعلى، لافتًا إلى أن السعر المعروض في ميناء نيو أورلينز، وهو نقطة دخول معظم الواردات البحرية الأمريكية وتحديد الأسعار، يقل بنحو 119 دولارًا للطن عن الأسعار العالمية، مضيفًا أن هناك مخاوف من تحويل السفن إلى وجهات تحقق عائدًا أكبر، بل وحتى احتمال شراء شحنات الأسمدة من الموانئ النهرية وإعادة تصديرها لتحقيق أرباح أعلى.

وفي وقت متأخر من أمس الجمعة، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية اتخاذ إجراءات فورية للسماح بزيادة واردات الأسمدة من فنزويلا لدعم المزارعين الأمريكيين، وتسعى الإدارة الأمريكية أيضًا إلى دعم صادرات النفط الفنزويلية الموجهة إلى السوق الأمريكية، إلى جانب إجراءات أخرى تهدف إلى مساعدة قطاع الطاقة في فنزويلا على التعافي بعد سنوات من التراجع.

وتعد فنزويلا منتجًا مهمًا، وإن لم تكن مهيمنًا، للأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا، إلا أن إنتاجها شهد انخفاضًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، على غرار تراجع قطاع النفط الخام لديها، ويرى محللون أن زيادة إنتاج الأسمدة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها فنزويلا سيتطلب استثمارات بمليارات الدولارات ولن يمثل حلًا سريعًا للأزمة.

ويجد المزارعون الذين لم يشتروا احتياجاتهم من الأسمدة مبكرًا أن مراكز البيع بالتجزئة أصبحت إما خالية أو تعرض الكميات المتاحة بأسعار مرتفعة يصعب تحملها، وقال المزارع الكندي ديفيد ألتروج إن النقص الحالي يثير القلق الشديد، مشيرًا إلى أن أحد تجار الأسمدة المحليين توقف عن تقديم عروض أسعار بسبب محدودية الإمدادات، موضحًا أنه اشترى احتياجاته من اليوريا في ديسمبر، لكن لو اشتراها اليوم لكان سيدفع ما يزيد بنحو 44 ألف دولار كندي مقارنة بالسعر السابق، مضيفًا أن بعض المزارعين في منطقته يواجهون هذه الزيادة أو قد لا يتمكنون من الشراء أصلًا.

وأدت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى قطع إمدادات حيوية من الأسمدة النيتروجينية القادمة من منطقة الخليج إلى مزارعي العالم، إذ تمر أكثر من 30% من صادرات هذا النوع من الأسمدة عالميًا، إضافة إلى مكونات أساسية مثل الكبريت، عبر مضيق هرمز الذي أصبح مغلقًا فعليًا.

وعلى عكس الصين، لا تحتفظ معظم الدول بمخزونات استراتيجية من الأسمدة، كما أن العديد من شركات التوزيع في الولايات المتحدة لا تعتمد على الاحتفاظ بمخزون كبير، ما يجعلها عرضة لنقص مفاجئ في الإمدادات، وقالت خبيرة اقتصادية في معهد الأسمدة إن هذا القطاع يعمل وفق نموذج التسليم الفوري دون تخزين واسع، ما يزيد من حساسيته تجاه أي اضطراب مفاجئ في سلاسل الإمداد.

ويعد طول فترة إغلاق مضيق هرمز عاملًا حاسمًا، إذ قد تستغرق الشحنات المحملة من الخليج أسابيع للوصول إلى الأسواق الأمريكية، قبل نقلها عبر السفن النهرية أو الشاحنات أو القطارات إلى الأراضي الزراعية، وتحتاج معظم الأسمدة إلى استخدامها قبل بدء نمو المحاصيل، ما يعني أن أي شحنات تصل متأخرة لن تكون مفيدة لموسم زراعة عام 2026.

وفي هذا السياق، قالت وزيرة الزراعة الأمريكية إن الإدارة تبحث جميع الخيارات الممكنة للحد من ارتفاع تكاليف الأسمدة، كما تجري مناقشات مع المشرعين بشأن تقديم دعم إضافي للمزارعين، وتعمل الحكومة حاليًا على توزيع مساعدات بقيمة 12 مليار دولار على المزارعين، في وقت تطالب فيه اتحادات زراعية الكونجرس بالموافقة على حزم دعم إضافية.

وكان اتحاد المزارعين الأمريكيين قد حذر في وقت سابق من أن نقص الأسمدة قد يؤثر على الإمدادات الغذائية في البلاد، كما دعا أحد أعضاء مجلس الشيوخ وزارة العدل إلى التحقيق فيما إذا كانت شركات الأسمدة تستغل الأزمة لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، مشيرًا إلى أن الأسعار ارتفعت بما يصل إلى 32% منذ بداية الحرب، وهو ما اعتبره غير مبرر، لكن خبراء في القطاع يرون أن ارتفاع الأسعار عالميًا يعد نتيجة طبيعية لتراجع المعروض بشكل مفاجئ.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة