الثلاثاء 17 مارس 2026

الهلال لايت

زهرة برية تفاجئ العلماء وتتحدى أشد موجات الجفاف

  • 17-3-2026 | 13:15

زهرة

طباعة
  • إيمان علي

شهدت ولاية كاليفورنيا الأمريكية واقعة غريبة مذهلة حيث استطاعت زهرة برية أن تواجه أشدّ موجة جفاف شهدتها خلال آخر 1200 عام، وتمكّنت من البقاء على قيد الحياة.

يعتقد الباحثون اليوم أنّ هذه الأزهار اعتمدت على نوعٍ من التطور الجيني السريع، وهي المرة الأولى التي يُوثَّق فيها حدوث ظاهرة كهذه في البرية.

وقعت تلك الموجة بين عامي 2012 و2015، وأسفرت عن نفوق أكثر من مئة مليون شجرة. وشكّلت فترةً قاسيةً للغاية ضمن موجة جفافٍ ممتدة بدأت عام 2000 وتفاقمت حدّتها بفعل تغيّر المناخ.

رُغم قضاء الجفاف حتى على نباتات تُعد عادةً مقاوِمةً للعطش، إلا أنّ زهرة "Scarlet Monkeyflower" الحمراء البرية، التي تنمو عادةً في البيئات الرطبة وضفاف الجداول والينابيع، أظهرت قدرةً لافتة على الصمود.

قضى فريق من الباحثين 8 أعوام في دراسة 55 مجموعة من هذه الأزهار عبر تتبّع أعدادها في الطبيعة، وقاموا بتحليل تسلسل جينومات النبتة للكشف عن التحولات الجينية.

قال الأستاذ المساعد في كلية علوم النبات التكاملي بجامعة كورنيل، دانيال أنستيت، والمؤلف الأول في الدراسة التي نُشرت الخميس في مجلة "Science": "تمكّنا من إظهار أنّ هذه المجموعات المنتشرة في أنحاء كاليفورنيا كانت تتراجع بسبب هذا الجفاف الشديد، كما عثرنا على أدلة تشير إلى حدوث تطوّر سريع على مستوى الجينوم".

وأضاف: "ثم استطعنا الربط بين مقياسٍ هذا التطوّر وقدرة هذه المجموعات على التعافي وعدم الانقراض".

ذكر أنستيت أن هذا التعافي السريع يُشار إليه في علم الأحياء باسم "الإنقاذ التطوري" (Evolutionary Rescue)، وهو يحدث عندما يتمكّن نوع ما من التعافي من خطر الانقراض الناجم عن عاملٍ خارجي مثل الجفاف.

أُثبت حدوث "الإنقاذ التطوري" سابقًا في تجارب مخبرية، لكنه لم يُرصد في الطبيعة إلا بصورةٍ جزئية، لكن لم تقدِّم تلك الدراسات دليلًا كاملًا على حدوث هذه العملية.

أمّا هذه الدراسة، فتقدّم دليلًا واضحًا على أنّ التطوّر قد حدث بالفعل وأدى إلى تعافٍ ملحوظ.

عندما يحدث الجفاف، تتوقف المياه عن الجريان، ما يضع النبات أمام خيارين، إمّا أن ينمو بسرعة ويُنتج الأزهار والبذور قبل أن يشتد الجفاف، أو أن ينمو ببطءٍ أكبر وربما يعيش عامًا إضافيًا، وقد تبنّت هذه الأزهار البرية الاستراتيجية الثانية.

لفهم هذه العملية، تابع الباحثون مجموعات الأزهار البرية في 19 موقعًا مختلفًا، وكانوا يزورونها سنويًا لتقييم ما إذا كانت النباتات قد بقيت حية أم نفقت.

ومن ثمّ قاموا بجمع البذور من هذه النباتات وزرعوها في المختبر، وبعد ذلك طحنوا أوراق النباتات الناتجة لاستخراج الحمض النووي منها.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة