الثلاثاء 17 مارس 2026

عرب وعالم

حرب ايران وتأثيرها على إمدادات الطاقة لصناعة الرقائق العالمية

  • 17-3-2026 | 15:36

حرب ايران وتأثيرها على إمدادات الطاقة لصناعة الرقائق العالمية

طباعة

شهد العالم مؤخراً تداعيات غير مسبوقة للنزاعات الجيوسياسية على الاقتصاد الرقمي، حيث لم تعد الحروب تقتصر على أسواق النفط وحدها، بل وصلت إلى صناعات التكنولوجيا المتقدمة.

أزمات الطاقة لم تعد مجرد مسألة وطنية، بل أصبحت تهدد سلاسل التوريد العالمية، وطال ذلك قطاع أشباه الموصلات الذي يعتمد على استقرار الكهرباء والتوريدات العالمية.

وتواجه صناعة أشباه الموصلات العالمية مخاطر متزايدة مع دخول حرب الشرق الأوسط أسبوعها الثالث؛ إذ يهدد الصراع بخنق إمدادات حيوية لصناعة الرقائق ورفع تكلفة الكهرباء في تايوان، العمود الفقري الذي تقوم عليه صناعة التكنولوجيا اليوم.

رغم التطمينات التي قدمتها شركة "تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ"، المعروفة اختصاراً بـ"TSMC" ومسؤولون حكوميون، يحذر مستثمرون ومحللون وتنفيذيون في القطاع من أن المخاطر تتزايد مع استمرار القتال. ويعتمد قطاع تصنيع الرقائق الضخم في الجزيرة، الذي يساهم بنحو خُمس الاقتصاد، على مجموعة واسعة من المواد الكيميائية والمكونات والآلات ومواد أخرى من الخارج لدعم سوق أشباه الموصلات العالمية، المتوقع أن تبلغ مبيعاتها نحو تريليون دولار هذا العام.

وتشمل هذه الإمدادات الهيليوم، الذي تتم معالجة ثُلثه في قطر، والكبريت الناتج من عمليات تكرير النفط والغاز. أي انقطاع شديد في أي من هذين المدخلين، أو في شبكة الكهرباء في تايوان التي يستمد ثلث وقودها من الشرق الأوسط، سيؤثر في شركة "تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ".

وتُعد الشركة المُصنّع الوحيد لرقائق مسرّعات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تنتجها شركة "إنفيديا" ومعالجات "آيفون" الخاصة بشركة "أبل"، كما تنتج نحو 90% من أكثر رقائق المنطق تقدماً في العالم. يتجاوز الطلب بالفعل طاقتها الإنتاجية لتصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن أي تعثر في الإنتاج سيعقّد خطط شركات التكنولوجيا الكبرى لإنفاق نحو 650 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي هذا العام.

وتمتد آثار أي اضطرابات أيضاً إلى صناعات تتجاوز قطاع التكنولوجيا، من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى صناعة السيارات، في وقت تواجه فيه تلك الشركات ارتفاعاً حاداً في أسعار رقائق الذاكرة اللازمة لمعظم الأجهزة الحديثة.

من جهته، قال شون كيم، رئيس أبحاث التكنولوجيا في آسيا لدى "مورجان ستانلي"، لن يؤدي اضطراب في مضيق هرمز تلقائياً إلى توقف إنتاج الرقائق، لكنه قد يمتد تأثيره إلى تكاليف الكهرباء، وإمدادات المواد، واقتصاديات بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي،
وأضاف أن الشركات التي تبني مرافق كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل مراكز البيانات الضخمة قد تواجه تكاليف تشغيل أعلى وإيرادات منخفضة.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الحرب، ويتمحور القلق الأكبر حول اعتماد تايوان المرتفع بشكل غير معتاد على الغاز الطبيعي المسال.

ويترك الاعتماد الكبير على الشحنات البحرية واحتياطي من الغاز الطبيعي المسال لا يتجاوز نحو 11 يوماً تايوان عرضة بشكل خاص لاضطرابات الإمدادات. في المقابل، تمتلك كوريا الجنوبية المجاورة سعة تخزين تسمح لها بالاحتفاظ بما لا يقل عن 52 يوماً من الغاز الطبيعي المسال، وفقاً لـ"معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي".

في حين، تحتفظ اليابان حالياً أيضاً بمخزونات من الغاز الطبيعي المسال تكفي نحو ثلاثة أسابيع. تقدّر "مورجان ستانلي" أن تايوان تمتلك أيضاً مخزوناً إضافياً لأسابيع قليلة على متن سفن في طريقها إلى الجزيرة.

وقدّر محللو "جولدمان ساكس" بقيادة "ألفين سو" في مذكرة بحثية، أن تايوان تعتمد بنسبة 97% على الواردات الخارجية لتلبية احتياجاتها من الطاقة، بينما يأتي نحو 37% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط. وحذّروا من أن تايوان ستضطر على الأرجح إلى دفع علاوة سعرية كبيرة للحصول على شحنات بديلة.

وتمثل أوروبا أيضاً حلقة أخرى في سلسلة الإمداد العالمية للتكنولوجيا قد تثبت هشاشتها مع مرور الوقت، إذ تعتمد شركات تصنيع الرقائق في القارة كذلك على واردات الهيليوم، بينما تُعد بولندا المنتج الوحيد داخل الاتحاد الأوروبي. يغطي إنتاجها نحو 8% فقط من طلب المنطقة، بحسب جوليا كريستينا هِس، رئيسة برنامج "ديناميكيات الرقائق العالمية" في مركز الأبحاث "إنترفيس، (Interface). مبينة أن الاتحاد الأوروبي يستورد نحو 40% من الهيليوم من قطر.

في الوقت الذي تؤكد فيه شركات تصنيع الرقائق في الاتحاد الأوروبي أنها غير قلقة في الوقت الراهن. وذلك على لسان المتحدث باسم "رابطة صناعة أشباه الموصلات الأوروبية" في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن أعضاءها لا يرون تهديداً فورياً لتوافر الهيليوم بشكل عام.

وقال متحدث باسم شركة تصنيع الرقائق الألمانية "إنفينيون تكنولوجيز" (Infineon Technologies AG) إن الشركة تحصل على إمدادات الهيليوم من عدة مناطق وتمتلك احتياطيات قائمة، ما يخفف أي تأثير محتمل ناجم عن اضطرابات مضيق هرمز.

ويثير تعدد مخاطر سلاسل الإمداد عالمياً تساؤلاً أوسع بشأن حجم الأثر الاقتصادي إذا استمرت الحرب، إذ قد تؤدي أي اضطرابات في منظومة أشباه الموصلات الأوسع في تايوان، على وجه الخصوص، إلى آثار متتالية تطال بعضاً من أكبر الصناعات في العالم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة