الأربعاء 18 مارس 2026

ثقافة

«كليلة ودمنة».. حكاية الغراب والبوم وصراع الحكمة والقوة

  • 18-3-2026 | 12:44

كليلة ودمنة

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

يُعد كتاب كليلة ودمنة واحدًا من أبرز الأعمال الأدبية التي جمعت بين الحكمة والسرد الممتع، حيث يضم مجموعة من القصص الرمزية التي تحمل دلالات إنسانية عميقة.

وقد نقل هذا العمل إلى العربية عبد الله بن المقفع خلال العصر العباسي، بعد أن كان متداولًا في الأصل ضمن التراث الهندي، مرورًا بترجمته إلى الفارسية.

وتدور فكرة الكتاب حول تقديم الحكمة بأسلوب شيق، إذ يُروى أن ملكًا هنديًا يُدعى دبشليم طلب من حكيمه بيدبا أن يضع له كتابًا يرشده إلى أسس الحكم الرشيد، فجاءت الحكايات على ألسنة الحيوانات، في قالب رمزي يزخر بالمواعظ والعبر.

وقد حظي الكتاب بمكانة رفيعة في التراث العربي، حيث أسهمت ترجمته في انتشاره عالميًا، وأصبح مرجعًا أدبيًا مهمًا تُرجم إلى العديد من اللغات، كما اعتبره النقاد من أمهات كتب الأدب.

وفي إطار إحياء هذا التراث، تقدم بوابة دار الهلال سلسلة من الحكايات اليومية خلال شهر رمضان، ومن بينها قصة "الغراب والبوم"، التي تجسد صراعًا قديمًا بين فريقين متناحرين، لكلٍ منهما قيادته ورؤيته.

تبدأ الحكاية بوجود جماعة من الغربان تعيش في شجرة كبيرة، يقودها ملك حكيم، وفي المقابل تسكن جماعة من البوم داخل كهف قريب، ويتزعمها ملك يحمل عداءً شديدًا للغربان، وهو الشعور ذاته الذي تبادله الغربان.

وفي إحدى الليالي، شنّت البوم هجومًا مفاجئًا على أوكار الغربان، مستغلة الظلام، ما أدى إلى خسائر فادحة بين صفوفها. ومع بزوغ الصباح، اجتمعت الغربان حول ملكها تشكو ما أصابها من قتل وإصابات، محذّرة من تكرار الهجوم بسبب معرفة العدو بمكانها.

أمام هذا التهديد، لجأ الملك إلى مجلس مستشاريه الخمسة، المعروفين برجاحة الرأي، طالبًا منهم المشورة. فتباينت آراؤهم بين الدعوة إلى الانسحاب وتجنب المواجهة، وبين التمسك بالأرض والاستعداد للحرب، أو اللجوء إلى الحيلة عبر الجواسيس لمعرفة نوايا العدو، بل وطرح بعضهم فكرة الصلح مقابل دفع الجزية، بينما رأى آخرون أن الرحيل أهون من الخضوع.

أما الرأي الأخير، فجاء أكثر حذرًا، إذ حذّر من خوض معركة غير متكافئة، مؤكدًا أن العقل يقتضي تقدير قوة العدو وتجنب التهور، فالاستخفاف بالخصم قد يؤدي إلى الهلاك.

وتبرز القصة في مجملها أهمية التفكير الاستراتيجي، وتقدير المواقف بدقة، واختيار القرار الأنسب في أوقات الأزمات، وهي رسالة لا تزال صالحة لكل زمان.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة