في ظل الانتشار الواسع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة، لم يعد الأمر مقتصرًا على التعليم أو العمل، بل امتد ليصل إلى الأنظمة الغذائية، خاصة بين فئة المراهقين الذين يلجئون إلى التطبيقات الذكية للحصول على نصائح صحية سريعة، حيث كشفت دراسة حديثة، نشرت على موقع " The Independent"، أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إعداد الأنظمة الغذائية للمراهقين قد لا يكون دقيقًا كما يعتقد البعض، بل قد يحمل مخاطر صحية حقيقية إذا تم استخدامه دون إشراف متخصص.
وأوضحت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقليل احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بشكل ملحوظ، حيث قدرت السعرات الحرارية أقل بنحو 700 سعرة في المتوسط مقارنة بخطط أخصائيي التغذية، وهو فارق كبير قد يعادل وجبة كاملة يوميًا.
كما أشارت الدراسة إلى وجود خلل في توازن العناصر الغذائية، إذ قدمت الأنظمة الذكية كميات أعلى من البروتين، مقابل انخفاض واضح في الكربوهيدرات، وهو ما يبتعد عن النسب الموصى بها علميًا لنمو المراهقين بشكل صحي.
ويرى الباحثون أن هذه الفجوة ترجع إلى اعتماد هذه النماذج على أنماط غذائية عامة، دون مراعاة الفروق الفردية والاحتياجات الدقيقة لكل مرحلة عمرية، خاصة أن فترة المراهقة تعد من أهم المراحل التي يحتاج فيها الجسم إلى تغذية متوازنة لدعم النمو البدني والعقلي.
وحذرت الدراسة من أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو منخفضة السعرات خلال هذه المرحلة قد يؤثر سلبًا على النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، بل وقد ينعكس أيضًا على سلوكيات الأكل لدى المراهقين على المدى الطويل.
واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة خطط غذائية أعدتها عدة تطبيقات ذكاء اصطناعي شائعة، مع خطط أخرى وضعها أخصائيون في تغذية المراهقين، لتقييم مدى دقة هذه الأنظمة، لتؤكد النتائج أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة، لكنه لا يغني عن الخبرة البشرية في هذا المجال.
وشدد الخبراء على ضرورة توخي الحذر عند استخدام التطبيقات الذكية في تحديد النظام الغذائي، خاصة للمراهقين، مع أهمية الرجوع إلى متخصصين لضمان الحصول على تغذية متوازنة تدعم الصحة والنمو بشكل سليم.