تحل اليوم ذكرى وفاة إسماعيل صبري باشا، أحد أبرز شعراء مدرسة الإحياء والبعث في تاريخ الشعر العربي الحديث، والذي لُقب بـ"شيخ الشعراء".
وُلد إسماعيل صبري في 16 فبراير 1854 بالقاهرة، ونشأ يتيمًا، والتحق بمدرسة المبتديان ثم المدرسة التجهيزية (الثانوية) حتى عام 1874، بعدها سافر في بعثة رسمية إلى فرنسا، حيث حصل على شهادة البكالوريا في الحقوق من جامعة إكس ليبان في 29 نوفمبر 1876، ثم نال إجازة الليسانس في الحقوق في 13 أبريل 1878.
وعقب عودته إلى مصر، التحق بالسلك القضائي، حيث شغل عدة مناصب، منها مساعد للنيابة العمومية لدى المحاكم المختلطة، ثم وكيلًا لها في المنصورة في 17 فبراير 1883، ووكيلًا لمحكمة طنطا الابتدائية الأهلية في 30 ديسمبر 1883، ثم رئيسًا لمحكمة بنها الابتدائية الأهلية عام 1885، ورئيسًا لمحكمة الإسكندرية الأهلية في 22 يونيو 1886، ثم قاضيًا بمحكمة الاستئناف الأهلية في 29 نوفمبر 1891، قبل أن يُعين نائبًا عموميًا لدى المحاكم الأهلية في 21 أبريل 1895.
وفي 27 فبراير 1896، تولى منصب محافظ الإسكندرية، ثم أصبح وكيلًا لوزارة الحقانية في 3 نوفمبر 1899، قبل أن يستقيل من الخدمة في 28 فبراير 1907 بعد بلوغه المرتب الكامل لوظيفته.
وعُرف إسماعيل صبري بمواقفه الوطنية ورفضه للاحتلال الإنجليزي، حيث ساند الحركة الوطنية، وخلال توليه محافظة الإسكندرية، سمح للزعيم مصطفى كامل بعقد اجتماع جماهيري رغم تعليمات وزارة الداخلية بإلغائه، مؤكدًا مسؤوليته عن الأمن في محافظته، وهو الاجتماع الذي ألقى فيه مصطفى كامل خطابًا تاريخيًا.
واتسم شعره بالرقة وصدق العاطفة، إلا أنه كان قليل الإنتاج ولم يهتم بجمع أشعاره، إذ كان أصدقاؤه ينشرونها دون علمه، وتوقف عن نظم الشعر عام 1915، ولم يُنشر ديوانه إلا بعد وفاته بنحو خمسة عشر عامًا، وتحديدًا عام 1938، بجهود صهره حسن باشا رفعت، وكتب مقدمته الدكتور طه حسين.
كما كتب إسماعيل صبري عددًا من الأغاني بالعامية المصرية لكبار مطربي عصره، مثل عبده الحامولي ومحمد عثمان، ومن أشهرها «قدّك أمير الأغصان» و«الحلو لما انعطف» و«خلي صدودك وهجرك».
وتوفي إسماعيل صبري باشا في 21 مارس 1923، تاركًا إرثًا أدبيًا مميزًا جعله واحدًا من رموز الشعر العربي في العصر الحديث.