الإثنين 23 مارس 2026

أخبار

خبير دولي: الخفافيش في مصر ركيزة للتوازن البيئي.. ولا وجود لأنواع مصاصة للدماء

  • 22-3-2026 | 19:33

الخفافيش

طباعة
  • أ ش أ

أكد الدكتور عاطف محمد كامل أحمد الخبير الدولي في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي، أن الخفافيش تمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن البيئي في مصر، لما تقوم به من أدوار حيوية في مكافحة الآفات الزراعية، وتلقيح النباتات، ونشر البذور، مشددًا على عدم وجود أي أنواع من الخفافيش مصاصة للدماء داخل البيئة المصرية.

وأوضح الخبير الدولي في الحياة البرية والمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي -فى تصريح لوكالة انباء الشرق الاوسط اليوم الأحد- أن مصر تضم تنوعًا ملحوظًا في أنواع الخفافيش التي تنتشر في نطاقات جغرافية متعددة تشمل وادي النيل والدلتا والواحات، إلى جانب المناطق الصحراوية، حيث تتخذ من الكهوف الطبيعية والمناجم والأنفاق والمباني القديمة والمناطق الأثرية مأوى لها خلال فترات النهار، بينما تنشط ليلًا في البحث عن الغذاء.

وأشار إلى أن هذه الكائنات ارتبطت تاريخيًا في مصر القديمة بلقب "طائر الظلام"، ووجدت لها نقوش ورسوم نادرة في بعض المقابر والمعابد، ما يعكس إدراك قدماء المصريين لأهميتها البيئية.

وقال إن من أبرز هذه الأنواع خفاش الفاكهة المصري، الذي يُعد الأكبر حجمًا والأكثر انتشارًا، ويُعرف بقدرته على الطيران لمسافات طويلة واعتماده في غذائه على الفواكه الناضجة مثل العنب والمانجو، إلى جانب خفافيش الحشرات صغيرة الحجم، والتي تلعب دورًا بالغ الأهمية في الحد من انتشار الحشرات الضارة، خاصة في البيئات الزراعية.

وأضاف أن بعض الأنواع الأخرى مثل خفاش القبور المصري تنتشر في مناطق جنوب مصر، خاصة في الأقصر وكوم أمبو، أن هذه الأنواع جميعها تعتمد في غذائها على الحشرات أو الفاكهة، وهو ما ينفي تمامًا المعتقدات الشائعة حول خطورتها على الإنسان.

وأكد أن الخفافيش تؤدي دورًا بيئيًا مزدوجًا، حيث تسهم خفافيش الحشرات في تقليل أعداد الآفات الزراعية والبعوض، مما يحد من الحاجة لاستخدام المبيدات الكيميائية، بينما تقوم خفافيش الفاكهة بدور مهم في تلقيح النباتات ونقل البذور، بما يدعم تجدد الغطاء النباتي واستمرارية النظم البيئية.

وأوضح الخبير الدولي أن الخفافيش تعيش في مستعمرات قد يصل عددها إلى آلاف الأفراد، حيث تميل إلى التواجد في الأماكن المظلمة والرطبة، وتتميز بقدرتها الفائقة على تحديد المواقع باستخدام الموجات الصوتية (الصدى)، كما أنها من الثدييات القليلة القادرة على الطيران، وتلد مرة واحدة سنويًا وترعى صغارها حتى اكتمال نموها.

وفيما يتعلق بالتحديات، أشار إلى أن الخفافيش قد تتسبب في بعض الأضرار المحدودة للمزارعين، خاصة في مزارع الفاكهة، كما أن تراكم فضلاتها في أماكن مغلقة قد يشكل مصدر قلق صحي إذا لم يتم التعامل معها بشكل سليم، وهو ما يدفع بعض المزارعين إلى اللجوء لوسائل مكافحة غير آمنة مثل التسميم أو التدخين داخل الكهوف.

وشدد على أن هذه الممارسات تمثل خطرًا على التوازن البيئي، خاصة أن خفاش الفاكهة المصري مصنف ضمن الأنواع غير المهددة بالانقراض (Least Concern)، إلا أن الضغوط البشرية قد تؤدي إلى تراجع أعداده مستقبلًا.

ودعا إلى ضرورة تبني أساليب آمنة ومستدامة للتعامل مع الخفافيش، تقوم على الإبعاد وليس القتل، مثل استخدام الإضاءة القوية، وسد الفتحات والشقوق في المباني، وتركيب شبكات خفيفة على أشجار الفاكهة، واستخدام بعض المنفرات الطبيعية كالزيوت العطرية، بما يحقق التوازن بين حماية الإنسان والحفاظ على هذه الكائنات.

كما أكد أهمية رفع الوعي المجتمعي بدور الخفافيش، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها، خاصة أنها كائنات مسالمة بطبيعتها ولا تهاجم الإنسان، بل تتجنب الاحتكاك به، لافتًا إلى أن تاريخها في مصر القديمة يجعلها جزءًا من الهوية البيئية والثقافية للبلاد.

وأشار إلى أن الحفاظ على الخفافيش يمثل جزءًا من الجهود الأوسع لمواجهة تغير المناخ، من خلال دعم الحلول القائمة على الطبيعة، وتعزيز استدامة الموارد البيئية، بما يسهم في حماية التنوع البيولوجي وتحقيق التوازن البيئي في مصر.

أخبار الساعة