كشفت دراسة نشرت على موقع "Health" أن الاستخدام المفرط للألعاب الإلكترونية يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة الجسدية والنفسية، لاسيما لدى الأطفال والمراهقين، مما يجعل من فهم أسباب إرهاق الألعاب الإلكترونية وكيفية التعامل معه ضرورة صحية أمام الأسر والمربين.
وأكد الباحثون أن ذلك التأثير السلبي يزداد مع طول الوقت الذي يقضيه الأطفال والمراهقون أمام الشاشات، وممارسة الألعاب دون فواصل، حيث أن اللعب لفترات طويلة، خاصة في المساء، مرتبط بتأثيرات سلبية على نمط النوم، بما في ذلك تقليل إجمالي ساعات النوم وصعوبة الدخول في حالة النوم العميق، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة الشعور بالإرهاق خلال الصباح والنهار.
من ناحية أخرى، تناولت أبحاث أخرى صلة شدة اللعب بالجوانب العقلية، حيث أظهر تحليل أن جودة النوم يمكن أن تكون مرتبطة سلبًا بالشدة التي يمارس بها الشخص الألعاب، وتترافق مع أعراض نفسية مثل انخفاض التركيز وزيادة التوتر، إضافة لذلك، هناك دراسات تربط استخدام الألعاب لفترات طويلة بأعراض جسدية مباشرة، مثل إرهاق العينين، ألم في الرقبة أو الظهر، وأحيانًا مشاكل في الرسغ نتيجة الاستخدام المتكرر للأجهزة لفترات طويلة، هذه المشكلات تعكس أن الإرهاق الناتج عن الألعاب لا يقتصر على الشعور بالتعب العام فحسب، بل يمكن أن يمتد ليشمل تأثيرات جسدية ملموسة قد تعيق الأنشطة اليومية.
على الصعيد النفسي، تم ربط الألعاب التي تتطلب تركيزًا عاليًا واستجابة سريعة بزيادة مستويات التوتر العصبي لدى بعض اللاعبين، وهو ما قد ينعكس على المزاج ويزيد من الشعور بالإجهاد الذهني في نهاية اليوم.
واحدة من أكثر النتائج شيوعًا في هذا المجال هي التأثير على جودة النوم، فالألعاب الإلكترونية، خاصة تلك التي تمارس في المساء قبل وقت النوم، يمكن أن تعتمد على إشارات ضوئية قوية وتوتر ذهني قد يعيق إفراز الهرمونات المسؤولة عن النوم المنتظم، مما يجعل العودة إلى النوم أو الاستيقاظ في الصباح أكثر صعوبة ويزيد الشعور بالتعب، وهذه التغيرات في نمط النوم والتعب المتزايد ليست مفيدة فقط للأداء اليومي في المدرسة أو العمل، بل تؤثر أيضًا على الصحة العامة على المدى الطويل، إذ يرتبط النوم غير الكافي مع ضعف المناعة وزيادة مخاطر اضطرابات المزاج.
لذلك فإن فهم ما وراء إرهاق الألعاب الإلكترونية يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المترابطة، مدة اللعب، وتوقيته ، البيئة المحيطة مثل الإضاءة وطريقة الجلوس، وكذلك وجود فواصل راحة منتظمة، وهذه العوامل يمكن أن تحدد ما إذا كان اللعب يجلب متعة وتوازنًا، أو يتحول إلى مصدر لتدهور الصحة العامة.
وقدم الخبراء عدة توصيات عملية للتعامل مع إرهاق الألعاب الإلكترونية، وأهمها:
تحديد وقت يومي ثابت للعب بحيث لا يتجاوز حدًا معقولًا ويتناسب مع باقي الأنشطة اليومية.
الحرص على فواصل منتظمة عند اللعب، مثل الوقوف والتحرك بعد كل نصف ساعة إلى ساعة للحد من إجهاد العين والجسم.
عدم ممارسة الألعاب قبل النوم مباشرة لتقليل تأثيرها على دورة النوم الطبيعية.
تعزيز أنشطة بديلة كالرياضة، القراءة، والتواصل الاجتماعي، مما يساعد على خلق توازن بين وقت الشاشة والأنشطة الواقعية.