كشفت دراسة حديثة نُشرت عبر موقع Medical Xpress عن تزايد الأدلة العلمية التي تربط بين اختلال توازن الميكروبيوم المعوي، المعروف باضطرابات القولون العصبي، وبين الحالة النفسية للإنسان، وأوضحت الدراسة أن العلاقة بين الأمعاء والدماغ ليست مجرد ارتباط عابر، بل هي تفاعل معقد يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على المزاج والسلوك والاستجابات النفسية المختلفة.
وانه في السنوات الأخيرة، بات الطب الحديث يولي اهتمامًا متزايدًا للعلاقة بين الصحة المعوية والحالة النفسية، وهو أمر كان يعد في السابق هامشيًا في الأبحاث الصحية، و تشير النتائج إلى أن هناك صلة واضحة بين نوعية البكتيريا التي تعيش في الأمعاء وسلامة وظائف الدماغ وردود فعل الجهاز العصبي، منها الإجهاد، والاكتئاب، وحتى الاضطرابات الانفعالية.
وتسمى هذه الشبكة المعقدة بين الجهاز الهضمي والدماغ بـ محور الأمعاء-الدماغ (Gut–Brain Axis)، وهي وحدة تواصل بيولوجية تبادل الإشارات بين الأمعاء والجهاز العصبي المركزي عبر الاعصاب، والهرمونات، والمواد الكيميائية التي تطلقها البكتيريا نفسها، هذه المواد يمكن أن تؤثر على المزاج وطريقة التفكير وحتى الشعور بالتوتر والقلق.
أظهرت المراجعة أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مزاجية، مثل الاكتئاب والقلق، غالبًا ما لديهم اختلافات واضحة في تركيبة الميكروبيوم المعوي مقارنة بأولئك الذين يتمتعون بصحة نفسية مستقرة، هذه التغيرات تشمل انخفاضًا في عدد أو تنوع أنواع البكتيريا التي تساعد الجسم على إنتاج مركبات مفيدة للجهاز العصبي، مثل أحماض دهنية قصيرة السلسلة، وإحدى الآليات التي تساعد على تفسير هذا الارتباط هي التأثير الذي تمارسه بكتيريا الأمعاء على الالتهاب في الجسم. الالتهاب المزمن منخفض الدرجة يرتبط بعدة حالات صحية تؤثر على الدماغ، بما في ذلك التوتر والاكتئاب، فعندما تتغير نسبة البكتيريا المفيدة إلى تلك الضارة، يمكن أن يرتفع مستوى الالتهاب، ما يعزز من احتمالات الإصابة بأعراض نفسية سلبية أو يفاقمها.
كما تشير البحوث إلى أن العوامل الغذائية لها دور كبير في تشكيل الميكروبيوم، وبالتالي التأثير على الصحة النفسية، نظام غذائي غني بالألياف والفواكه والخضراوات يساعد في تعزيز نمو بكتيريا مفيدة، وهذا بدوره يدعم إنتاج مواد تساهم في تهدئة الجهاز العصبي وتحسين المزاج، في المقابل، الغذاء عالي الدهون والسكريات قد يدفع نحو بيئة معوية غير صحية تزيد من احتمالات الإجهاد النفسي.
بالنسبة للمرأة، فإن الفهم المتعمّق لهذا النوع من العلاقة بين الأمعاء والدماغ يمكن أن يكون ذا أهمية خاصة، خاصة في مراحل الحياة المختلفة مثل الحمل أو ما بعد الولادة أو أثناء تغيرات هرمونية مرتبطة بالطمث أو انقطاع الطمث، فالتقلبات الهرمونية يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية، وهو ما يجعل دعم الميكروبيوم جزءًا من الاعتناء بالصحة النفسية العامة أكثر أهمية.