نحتفل في 2 أبريل من كل عام اليوم العالمي للتوعية بالتوحد، لتسليط الضوء على أحد أكثر الاضطرابات انتشارًا وتأثيرًا على الأطفال والأسر، وهو اضطراب طيف التوحد، ويأتي هذا اليوم لتعزيز الفهم المجتمعي بطبيعة هذا المرض، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، إلى جانب دعم المصابين به وأسرهم، وتمكينهم من الاندماج في المجتمع بشكل صحي وآمن، وفي هذا السياق، تبرز الدراما كأحد أهم الأدوات المؤثرة في تشكيل وعي الجمهور، بما تمتلكه من قدرة على الوصول إلى شرائح واسعة وتقديم رسائل إنسانية مؤثرة.
ومن جهتها، أوضحت الدكتورة نجلاء محمد حسنين، مدرس الإعلام بكلية البنات بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن تخصيص يوم عالمي للتوعية بالتوحد جاء نتيجة تزايد أعداد الحالات التي لم تكن مشخصة أو مفهومة في السابق، بسبب نقص الوعي بطبيعة هذا الاضطراب، سواء لدى الآباء أو الأمهات أو حتى المجتمع بشكل عام، وهو لا يصنف كمرض عقلي أو نفسي كما يعتقد البعض، بل هو اضطراب عصبي نمائي، تتعدد أسبابه وتختلف أعراضه من شخص إلى آخر، وهو ما استدعى سنوات طويلة من البحث والدراسة لفهم طبيعته، والانتباه المبكر لأي سلوكيات مختلفة لدى الأطفال، مثل صعوبات التواصل أو التفاعل، وضرورة التوجه إلى المختصين لتشخيص الحالة مبكرًا، تجنبًا للتنمر أو الإهمال الذي قد يؤثر سلبًا على مستقبل الطفل.
وأضافت أن الدراما تلعب دورًا محوريًا في هذا الإطار، حيث تسهم في تصحيح الصورة النمطية الخاطئة عن التوحد، والتي تختزل أحيانًا في كونه مرضًا نفسيًا أو حالة من العزلة التامة، بينما الحقيقة أنه اضطراب له طيف واسع من الأعراض والقدرات، كما تساعد الأعمال الدرامية في إبراز الجوانب الإيجابية لدى بعض المصابين، مثل التميز في مجالات معينة، وهو ما أثبتته دراسات عدة، كما أن السينما العالمية تناولت التوحد في العديد من الأعمال، وبدأت الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة في الاقتراب من هذا الملف، من خلال تقديم نماذج واقعية تعكس التحديات والنجاحات، مثل مسلسل "حالة خاصة" الذي جسد رحلة شاب مصاب بالتوحد يسعى لتحقيق النجاح المهني بدعم من محيطه.
كما تناولت بعض الأعمال الدرامية معاناة الأسر، وكيفية تعامل الآباء والأمهات مع الطفل المصاب، والصعوبات اليومية التي يواجهونها، إلى جانب التأكيد على أهمية الصبر والتقبل والدعم النفسي، وهو ما يسهم في تغيير نظرة المجتمع وتعزيز ثقافة الاحتواء.
وأكدت على أن نجاح هذه الأعمال يرتبط بمدى دقتها العلمية، مؤكدة ضرورة الاستعانة بمتخصصين في علم النفس وطب الأعصاب عند تناول مثل هذه القضايا، لتجنب نشر معلومات مغلوطة أو صور غير واقعية، وضرورة إشراك أشخاص من المصابين بالتوحد في الأعمال الفنية، بما يعزز من مصداقيتها، ويمنحهم فرصة للاندماج والشعور بالقبول المجتمعي.
واختتمت حديثها مؤكدة على أن التوعية بالتوحد يجب ألا تقتصر على موسم درامي أو مناسبة سنوية، بل ينبغي أن تستمر على مدار العام، عبر مختلف الوسائط الإعلامية، مشيرة إلى أن قياس نجاح أي عمل درامي في هذا المجال يعتمد على ردود فعل الأسر التي تعيش التجربة بالفعل، ومدى تعبيره الصادق عن واقعهم ومعاناتهم.