الأربعاء 1 ابريل 2026

فن

جمال السويسي: «أبحث عن لغة بصرية تعبر عن رؤيتي في السينما»

  • 1-4-2026 | 14:43

جمال السويسي

طباعة
  • ياسمين محمد

عُقد مؤتمر صحفي ضمن فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، بحضور المخرج جمال السويسي، الذي استعرض خلاله ملامح تجربته السينمائية، ورؤيته الخاصة لصناعة الفيلم، متوقفًا عند أبرز المحطات التي شكلت مسيرته الفنية، والتحديات التي واجهها في رحلته مع الإخراج، وأدار اللقاء الناقد أسامة عبد الفتاح . 

وأكد السويسي أن تجربته تقوم على البحث المستمر عن لغة بصرية خاصة، تعبر عن رؤيته الفنية، مشيرًا إلى أن السينما بالنسبة له تتجاوز حدود الحرفة لتصبح أداة للتأمل وطرح الأسئلة، قائلًا: أنا لا أتعامل مع السينما كحرفة فقط، بل كمساحة للتفكير وإعادة طرح الأسئلة، وأضاف: أحاول دائمًا أن أبحث عن لغة بصرية تخصني، لأن الشكل في السينما لا ينفصل عن الفكرة."

وتطرق إلى طبيعة اختياراته الفنية، مؤكدًا حرصه على تقديم أعمال تحمل بعدًا إنسانيًا، بعيدًا عن القوالب التقليدية، حيث قال:
"لا أؤمن بالوصفات الجاهزة… كل فيلم له منطقه الخاص وطريقته في التعبير، كما أشار إلى علاقته بالجمهور، موضحًا: رهاني الحقيقي هو على وعي المتلقي، وقدرته على التفاعل مع سينما مختلفة."

وأضاف أنه يعمل حالياً على مشروع سينمائي جديد يغوص في المجتمع المعاصر، ولا ينتمي إلى الأفلام التاريخية التقليدية، بل يعود إلى التاريخ من خلال الحاضر.

كما أعرب جمال سويسي عن سعادته بالتكريم، مؤكداً أن زيارته للأقصر ليست الأولى، حيث سبق أن حضر إليها قبل نحو عشر سنوات، مشيراً إلى أن المدينة تمثل قيمة حضارية وثقافية كبيرة بالنسبة للمغاربة، وأن اختيارها لاستضافة مهرجان سينمائي إفريقي يعد خطوة موفقة تعكس ثراء القارة الإفريقية فنياً وثقافياً، وليس فقط من حيث الثروات المادية، بل أيضاً من حيث الإبداع الفني الذي تمثله القارة.

 وأشار إلى أن أول أعماله كان حول مدينة فاس، التي اختارها لما تمثله من عمق حضاري وثقافي، مؤكداً أنه حرص منذ بداياته على تقديم أعمال ذات طابع اجتماعي تعكس الواقع المغربي.

كما أوضح أنه عمل في بداية مسيرته على إنتاج برامج ثقافية وفنية، ثم اتجه إلى السينما من خلال المشاركة في إنتاج فيلم مغربي كمساعد مخرج في عمل مشترك، قبل أن يقرر البقاء في المغرب وعدم العودة إلى فرنسا، لافتاً إلى أنه أخرج لاحقاً فيلماً وثائقياً عن مدينة فاس باعتبارها منبعاً للتراث الفني والثقافي

وأشار السويسي إلى أنه واجه صعوبات في الاعتماد على الإخراج وحده كمصدر للعيش، ما دفعه إلى الاتجاه لإنتاج مشروعات دولية كبرى في المغرب، خاصة أن المغرب يعد من أهم الوجهات لتصوير الأفلام في المنطقة العربية، قبل أن يبدأ لاحقاً في الاهتمام بإنتاجاته الخاصة.

وعن سبب تسميته بـ جمال" قال جيله في المغرب تأثر بالمد القومي العربي، حيث حمل كثيرون اسم «جمال» تأثراً بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وهو ما يعكس، على حد قوله، انتماءً عربياً يفتخر به حتى اليوم.

وخلال الندوة، أشار الناقد الصحفي محمد قناوي إلى أن أفلام السويسي تحمل طابعا اجتماعيا واضحا، متسائلا عن الطريقة التي يعتمدها لتجنب الرقابة، ليرد السويسي مؤكدا أنه يعيد كتابة السيناريو أكثر من مرة، ويضع لنفسه رقابة فنية قبل أي رقابة أخرى، محاولا إيجاد حلول ذكية تتيح له تقديم الفكرة نفسها ولكن بأسلوب مختلف، معتبراً ذلك نوعا من «المراوغة الفنية» التي تساعد على إيصال الرسالة دون صدام مباشر.

وأكد السويسي إيمانه بفكرة الإنتاج المشترك، رغم ما يواجهه من صعوبات، مشيرا إلى أنه رفض أكثر من مشروع أوروبي بسبب اختلاف الرؤية الفنية، لافتاً إلى اعتزازه بهويته العربية والإفريقية

واختتم السويسي حديثه بالتأكيد على رؤيته لتقييم العمل السينمائي، قائلًا: نجاح الفيلم بالنسبة لي لا يقاس بالأرقام فقط، بل بمدى تأثيره وقدرته على البقاء في ذهن الجمهور."

الاكثر قراءة