وسط تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة، اعتمد كثيرون حول العالم إجراءات يومية لتقليل الاستهلاك، منها القيادة ببطء، والعمل من المنزل، والتخلي عن رابطة العنق، في محاولة للتكيف مع ارتفاع التكاليف وتخفيف الضغوط على الموارد.
مع إغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام مرور النفط والغاز البحري، شرعت الحكومات في اتخاذ إجراءات طارئة لتجنب المزيد من الارتفاع في الأسعار وحماية اقتصاداتها من الفوضى.
وتقول صحيفة الجارديان، انخفاض مخزونات الوقود وارتفاع أسعاره دفع أغلب دول العالم إلى اللجوء لحرق الفحم، وترشيد استهلاك الطاقة، وتقليص أسابيع العمل، مع تشجيع المواطنين على البقاء في منازلهم لتخفيف الضغط على الموارد.
وقد دعت وكالة الطاقة الدولية، التي حاول أعضاؤها تهدئة الأسواق الشهر الماضي عبر إطلاق 400 مليون برميل من احتياطاتهم الاستراتيجية، إلى اتخاذ إجراءات مثل تقليل السفر جوا والقيادة بوتيرة أبطأ .
في الولايات المتحدة ، لم تتخذ الحكومة الفيدرالية أي خطوات لزيادة الدعم أو مساعدة الأسر التي تعاني من صعوبة سداد فواتيرها، بل واصلت سياستها التوسعية في إنتاج الوقود الأحفوري مع عرقلة مشاريع الطاقة المتجددة .
وفي الأسبوع الماضي، أعلنت إدارة ترامب أنها ستدفع مليار دولار من أموال دافعي الضرائب لشركة توتال إنيرجيز الفرنسية لإلغاء خططها لبناء مزارع رياح قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتوجيه استثماراتها بدلاً من ذلك إلى قطاع النفط والغاز.
وفي المملكة المتحدة حثت الحكومة المواطنين على التزام الهدوء مع ارتفاع أسعار الوقود، متجنبةً الدعوات إلى كبح الطلب، ومقتصرةً إجراءاتها على تقديم الدعم المالي لمن يستخدمون النفط لتدفئة منازلهم.
وتدرس وزيرة المالية راشيل ريفز خططًا لضخ أموال إضافية في صندوق تديره المجالس المحلية لمساعدة الفئات الأكثر ضعفًا خلال الأزمات المالية، لكنها استبعدت تقديم الدعم الشامل الذي قُدّم خلال أزمة الطاقة السابقة
وفي نيوزيلندا أعلنت دعما نقديا أسبوعيًا لـ 150 ألف أسرة ضمن برنامج تخفيف أزمة الوقود، بينما أطلقت أستراليا خطة وطنية لأمن الطاقة وخفضت ضريبة الوقود بنسبة %50% لمدة ثلاثة أشهر. كندا فضلت عدم التدخل لتعويض ارتفاع الأسعار.
أما الاتحاد الأوروبي فدعا إلى تسريع التحول نحو اقتصاد نظيف يعتمد على الطاقة المتجددة المحلية، رغم تأجيل بعض الدول مثل إيطاليا وألمانيا، خطط الاستغناء عن الفحم أو تمديد عمر محطات الفحم.
وشهدت آسيا عودة محطات الفحم الأقل كفاءة في اليابان، بينما رفعت كوريا الجنوبية سقوف إنتاج الكهرباء من الفحم. دول جنوب شرق آسيا. مثل سریلانكا وفيتنام، لجأت إلى تقليص ساعات العمل أو العمل من المنزل، في حين شجعت تايلاند على استخدام وسائل النقل العام.
واعتمدت دول أفريقية مثل جنوب أفريقيا وتنزانيا وإثيوبيا وزيمبابوي على إجراءات طارئة تشمل خفض الضرائب على الوقود، تعزيز المخزونات الاستراتيجية.
وفي أمريكا الجنوبية، قامت حكومات يمينية مثل تشيلي بزيادة أسعار الوقود لمواكبة الأسعار العالمية، مع تقديم دعم جزئي للمواطنين، بينما أجلت الأرجنتين زيادة الضرائب على الوقود السائل وثاني أكسيد الكربون البرازيل تتمتع بحماية نسبية من صدمات الأسعار بفضل أسطول المركبات الذي يمكنه العمل بمزيج من الإيثانول والبنزين، مستغلة إنتاجها المحلي من قصب السكر