أكد اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن تطوير منظومة البيانات والإحصاءات الرسمية يمثل ركيزة أساسية لدعم خطط التنمية المستدامة وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن البيانات أصبحت عنصرًا محوريًا في عملية التخطيط وصناعة القرار في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الجهاز في فعاليات المؤتمر الدولي السنوي السادس والثلاثين للإحصاء والنمذجة في العلوم الاجتماعية والإنسانية، والذي نظمته كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة خلال الفترة من 31 مارس إلى 1 أبريل 2026، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والمتخصصين في مجالات الإحصاء والعلوم الاجتماعية.
وأوضح الجوهري أن جامعة القاهرة تمثل صرحًا أكاديميًا عريقًا، مشيدًا بالدور الذي تقوم به كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في دعم البحث العلمي وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات الدولة، بما يسهم في تطوير منظومة العمل الإحصائي ودعم متخذي القرار.
من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة، نيابة عن رئيس الجامعة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، عن تقدير الجامعة للدور الوطني الذي يقوم به الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء باعتباره المصدر الرسمي للبيانات في مصر، مؤكدًا حرص الجامعة على تعزيز التعاون المشترك بما يخدم خطط التنمية ويُسهم في إعداد كوادر قادرة على توظيف البيانات في مختلف المجالات.
وشدد رئيس الجهاز على أن البيانات لم تعد مجرد وسيلة للرصد والوصف، بل أصبحت أداة رئيسية لفهم الواقع واستشراف المستقبل، مؤكدًا اهتمام الدولة المصرية بتطوير منظومة الإحصاءات الرسمية وفقًا لأعلى معايير الدقة والشفافية وسرعة إتاحة البيانات، في إطار رؤية مصر 2030.
وأشار إلى أن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يواصل تطوير النظام الإحصائي الوطني بما يتوافق مع المعايير الدولية، من خلال تحديث آليات جمع البيانات باستخدام التقنيات الحديثة، وتعزيز البنية التكنولوجية، والتوسع في استخدام السجلات الإدارية ومصادر البيانات غير التقليدية، إلى جانب تحسين قنوات نشر البيانات وإتاحتها رقميًا عبر الموقع الإلكتروني الجديد للجهاز.
ولفت إلى أن الجهاز يعمل على مواكبة أحدث التطورات في المجال الإحصائي، من خلال توسيع قاعدة بيانات النظام الإحصائي الوطني، مشيرًا إلى إعلان نتائج التعداد الاقتصادي السادس الذي تضمن لأول مرة بيانات عن الاقتصاد الأخضر والتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى توفير مؤشرات بيئية تتعلق بجودة الهواء والمياه وإدارة المخلفات والتغيرات المناخية، بما يدعم صناع القرار في وضع السياسات المناسبة.
وفيما يتعلق بالتعدادات المستقبلية، أوضح رئيس الجهاز أنه يجري الإعداد لتنفيذ تعداد السكان والإسكان والمنشآت المقبل باستخدام منهجيات حديثة تعتمد على دمج بيانات الحصر الميداني مع السجلات الرقمية للدولة، مع التوسع في تطبيق آليات العد الذاتي، تمهيدًا للوصول إلى التعداد السجلي الكامل بحلول دورة 2037، بما يسهم في رفع جودة البيانات وتسريع إتاحتها.
كما أشار إلى استمرار الجهاز في تنفيذ المسوح القومية الدورية مثل مسح الدخل والإنفاق والاستهلاك ومسح القوى العاملة، إلى جانب الانتهاء من العمل الميداني للنسخة الثانية من المسح الصحي للأسرة المصرية 2025، باعتباره من أهم المسوح التي توفر بيانات دقيقة تدعم السياسات الصحية والتنموية.
وأكد الجوهري أن التعاون بين الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وجامعة القاهرة يمثل نموذجًا متكاملًا يربط بين إنتاج البيانات وتحليلها، ويسهم في دعم البحث العلمي وبناء القدرات، مشيرًا إلى أن المؤتمر يُعد منصة علمية مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث المنهجيات في مجالات الإحصاء والنمذجة، بما يعزز من كفاءة المنظومة الإحصائية في مصر.