نحتفل في أول جمعة من ابريل، بيوم اليتيم، لتسليط الضوء على حقوق الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كلاهما، وللتأكيد على أهمية تقديم الدعم النفسي والعاطفي لهم إلى جانب الاحتياجات المادية، فالأطفال اليتامى يواجهون تحديات كبيرة في مراحل نموهم، إذ يمكن لفقدان السند العاطفي الأساسي أن يؤثر على تكوين شخصيتهم وصحتهم النفسية، ومن هنا تبرز أهمية توفير بيئة مستقرة وداعمة، تساعدهم على التعامل مع مشاعر الحزن والفقد بطريقة صحية.
ومن جهتها قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن فقدان الأم أو الأب يترك أثرًا مختلفًا لدى الأطفال بحسب سنهم وطبيعة العلاقة السابقة، فالصغار من سنتين إلى خمس سنوات لا يفهمون معنى الموت بشكل كامل، ويحتاجون إلى طمأنينة متكررة ومستقرة، أما الأولاد من ست إلى اثنتي عشرة سنة فيبدأون بفهم الفقد وقد يختبرون شعورًا بالذنب أو مقارنة أنفسهم بالآخرين، بينما المراهقون يواجهون صراعًا أكبر حول الانتماء والهوية.

وأضافت، أن الفقد غير المعالج يمكن أن يؤدي إلى أعراض مثل الكوابيس المتكررة، الانسحاب الاجتماعي، العدوانية، أو شعور مستمر بالحزن والعزلة، لكن، وبفضل مرونة دماغ الطفل، فإن الدعم المبكر المستمر يمكن أن يحول هذه التجربة الصعبة إلى قوة داخلية، ويشدد العلاج النفسي على ثلاث أدوات أساسية للأطفال اليتامى، وهي التعبير بالكلام، والرسم، واللعب، مع التركيز على الأنشطة الحركية والرياضة لتعزيز الصحة النفسية والجسدية.
وأكملت أن الطفل يحتاج إلى قلب بديل، أي شخص مستقر يقدم له الحب والأمان والاهتمام المتواصل، وليس مجرد مأكل أو ملبس أو هدية موسمية، فالعلاقة الإنسانية الدائمة هي ما يمنحه شعورًا بالانتماء والطمأنينة، ويجنب ظهور التعلق غير الآمن أو السلوكيات العدوانية، كما أن التعامل مع ذكرى الوالد المفقود بشكل إيجابي، دون تهوين أو مبالغة، يساعد الطفل على معالجة الفقد بطريقة متوازنة.
واختتمت حديثها مؤكدة على أن يوم اليتيم الحقيقي ليس مناسبة موسمية، بل هو كل يوم يمكن فيه تقديم الدعم الحقيقي للأطفال، وزرع شعور بالأمان والمحبة والانتماء، حتى يتمكنوا من النمو النفسي الصحي والانخراط الفعال في المجتمع، بعيدًا عن الانعزال أو الشعور بالنقص، فالهدف الأساسي هو تمكين الطفل نفسيًا واجتماعيًا، وليس مجرد احتفال رمزي أو هدايا عابرة.