السبت 4 ابريل 2026

مقالات

نظرة وثائقية/ثقافية.. جيل الاضطراب والقلق!

  • 4-4-2026 | 12:19
طباعة

لا يمكن معالجة قضية اجتماعية أو ثقافية إلا إذا تم الوصول إلى المفاهيم الحقيقية التي يمكنها شرح الكيفية التي يفكر بها كل جيل. هذه الدراسة الضيقة المكرسة لجيل يصعب فهمه لأنه يرفض التعريفات المعلبة والجاهزة، جيل لا يريد أن يُختزل في تاريخ ميلاد أو رقم هاتف أو رقم آي بي كمحدد رقمي، ومع ذلك فإن الباحثين ومراكز التفكير الكبرى حول العالم جمعوا عنه خلال ثلاثة عقود ما يكفي لرسم صورة موثقة ومرعبة بالأرقام والتواريخ والوقائع. هذا ما تقدمه هذه الصفحات: وثيقة، لا خطاباً.

وثيقة ميلاد المصطلح جيل (زد) كيف وُلد؟

لفهم «الجيل زد» لا بد أن نبدأ من حيث بدأ الترتيب: من حرف «إكس». في عام 1991، أصدر الروائي الكندي دوغلاس كوبلاند روايته "الجيل إكس: حكايات لثقافة متسارعة" أو (Generation X: Tales for an Accelerated Culture) التي تتناول سيرة مجموعة من الشباب من خلال قصص مؤثرة عن أنفسهم ونشأتهم، وليضع في نفس الوقت اسماً للجيل الذي جاء في ظل طفرة مفاجئة في المواليد (Baby Boomers) التي حدثت عقب الحرب العالمية الثانية في الفترة 1946-1964، واستعار الحرف «X» من الرياضيات حرفاً دلالةً على المجهول، من هنا انطلق المنطق الأبجدي للحروف X ثم Y ثم Z للدلالة على مصطلح الجيل الأخير في سلسلة لم تكن مقصودة في الأصل لكنها باتت معياراً دولياً.

التسجيل الأول للمصطلح

تشير عدة قواميس غربية مثل معجم أكسفورد إلى أن مصطلح الجيل زد Generation Z بدأ في التداول المكتوب منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهو ما يؤكده قاموس Dictionary.com الذي يحدد الفترة بين 1990 و1995 أولى ظهوراته الموثقة، غير أن المصطلح ظل نادراً وضيق الانتشار طوال العقد الأول من الألفية الثالثة، وانتظر حتى منتصف العقد الثاني لكي ينتشر في التقارير الأكاديمية والإعلامية على نطاق واسع.

الجيل زد هو الجيل الذي وُلد بين أواخر التسعينيات ومطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة، ويُعد أول جيل ينشأ في عصر الاستخدام الواسع للتكنولوجيا الرقمية، وبخاصة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي – قاموس أكسفورد 2021.

الدخول الرسمي إلى الموسوعات والمعاجم الغربية

رصدت المعاجم الكبرى المصطلح بشكل رسمي في فترات متفاوتة:

المعجم / الجهة تاريخ الإضافة أو التعريف الرسمي

Oxford English Dictionary (OED)

قاموس أوكسفورد للغة الإنجليزية يونيو 2021 (نشر أولي) – تحديث سبتمبر 2025

Merriam-Webster (مريام وبستر) تعريف نشط «الجيل المولود في أواخر التسعينيات والألفية»

Dictionary.com

موقع القاموس أصل التسجيل والظهور بين: 1990–1995

Britannica Encyclopedia

الموسوعة البريطانية تعريف متجدد وموسع، آخر تحديث مارس 2026

مركز بيو للأبحاث (Pew) 1997 حد البداية الرسمي – دراسة محورية 2019

سلسلة الأجيال الكاملة في السياق التاريخي

لفهم موقع الجيل زد في السياق الزمني، يفيد هذا الجدول الشامل لتعاقب الأجيال الحديثة:

الجيل سنوات الميلاد التقريبية

جيل الصمت (Traditionalists / Silent Gen.) 1928 – 1945

جيل الطفرة (Baby Boomers) 1946 – 1964

الجيل إكس (Generation X) 1965 – 1980

جيل الألفية / الجيل واي (Millennials) 1981 – 1996

الجيل زد (Generation Z / Zoomers) 1997 – 2012

الجيل ألفا (Generation Alpha) 2013 – 2025

الجيل بيتا (Generation Beta) 2025 – حتى الآن

المصدر: Strauss & Howe (1991)، مركز بيو للأبحاث (2019)، McCrindle Research، McKinsey (2024).

«الزومريون»: الاسم الشعبي الذي غزا الثقافة

شاع مصطلح زوومرز Zoomers المكون من حرف Z الذي يرمز للجيل زد وكلمة Boomers بوصفه لقباً غير رسمي، ويعود أقدم توثيق لهذا الاستخدام إلى عام 2016 وفق سجلات المعاجم الغربية والمقالات والسرديات التي تناولته، ووفقاً لمنصة MEME، غير أن انتشاره انفجر بشدة في عام 2018 حيث استُخدم في معاجم مثل مريام وبستر في عام 2018، وقاموس دوت كوم في يناير 2020، وبشكل عام فإن المصطلح يشير في دلالته إلى "المواطنين الرقميين" الذين وُلدوا ونشأوا في ظل وجود الإنترنت والتكنولوجيا، وغالباً ما يُستخدم بوصفه مرادفاً لـ Gen Z أو جيل زد.

الأصل التاريخي لمفهوم الجيل زد

لا يوجد إجماع مطلق على السنوات التي تحدد الجيل زد. الجيل زد مصطلح ينتمي للأدباء بامتياز، حيث إن الدلالة على أجيال معينة بدأت مبكراً في الحرب العالمية الأولى وما بعدها. ففي خلال عشرينيات القرن العشرين، بدأ مصطلح "الجيل الضائع" في الظهور في الأدب الأمريكي، وقد صيغ المصطلح من شيء شهدته جرترود شتاين (3 فبراير 1874 – 27 يوليو 1946، وكانت روائية وشاعرة وكاتبة مسرحيات وجامعة فنون أمريكية)، عندما كتبت في إحدى أعمالها: "قال مالك المرآب لموظفه الشاب"، وهو نفس المصطلح الذي استخدمه همنغواي لاحقاً كشعار في روايته "الشمس تشرق أيضاً" عام (1926): "أنتم جميعاً جيل ضائع"، وهو هنا يشير إلى الافتقار إلى الهدف أو الدافع الناتج عن خيبة الأمل المروعة التي شعر بها أولئك الذين نشأوا وعاشوا الحرب، وكانوا في العشرينيات والثلاثينيات من عمرهم.

كما استخدمه نيل هاو، وهو المؤسس المشارك لنظرية الأجيال، واستخدمه ماكينزي، وظهر في المسح الإحصائي العالمي لدلويت، وفي العديد من القواميس كما أسلفت. ومن هنا أيضاً أن الاختلاف بين الأجيال، وهو أمر طبيعي ومنهجي نتيجة للحداثة التي يمر بها كل جيل واختلاف أدواته واتجاهاته والأحداث التي شهدها، هناك بالتأكيد سياق ثقافي يربط بين كل ذلك. (زين عبد الهادي – موجز تاريخ الثقافة)

الجيل زد في الأرقام العالمية

· عدد جيل زد في العالم الآن 2 مليار شخص — تعداد الجيل زد عالمياً (تقريبي)

· 25 بالمائة نسبتهم من سكان العالم

· الجيل زد في الصين وحدها يبلغ 233 مليون شخص ينفقون 13 بالمائة من الإنفاق الأسري داخل المجتمع

· في الولايات المتحدة، وبحلول عام 2030، سيصبحون الشريحة الأكبر في قوة العمل الأمريكية

· 51 بالمائة من إجمالي السكان و63 بالمائة من هم دون الثلاثين في المملكة العربية السعودية (وفقاً لإحصائية 2022)، حيث تجاوز عددهم 16 مليون نسمة.

ما أهم السمات العامة للجيل زد؟

وفقاً لإحصاء ديلويت العالمي (2024/2025)، المسمى "جيل زد وجيل الألفية في العمل: السعي لتحقيق التوازن بين المال والمعنى والرفاهية"، والذي سنعتمد عليه لما يمثله من إحصاءات وحقائق ودراسات عمل عليها مجموعة من الخبراء، وفقاً له هناك مجموعة من المظاهر العامة والسمات السلوكية لهذا الجيل:

السمة الأولى: السكان الرقميون الأصليون (أول جيل في التاريخ)

الجيل زد هو أول جيل نشأ بالكامل في بيئة رقمية، إذ وُلد أعضاؤه بين 1997 وما بعدها، وتعرفوا منذ طفولتهم على منصات مثل يوتيوب وإنستجرام وتيك توك، دون تجربة الانتقال من عالم غير رقمي إلى عالم رقمي.

في آسيا، يقضي الجيل زد أكثر من ست ساعات يومياً على هواتفهم وفق McKinsey (2024)، وفي عام 2024 اختار قاموس أكسفورد مصطلح "تعفن الدماغ" “Brain Rot” تعبيراً عن الأثر الثقافي لاستهلاك المحتوى الرقمي المتواصل لهذا الجيل.

السمة الثانية: التنوع، الجيل الأكثر تعدداً في التاريخ

في الولايات المتحدة تحديداً، 48 بالمائة من أفراد الجيل زد ليسوا من خلفية أوروبية بيضاء — وهو الجيل الأمريكي الأقل تجانساً على الإطلاق، 16 بالمائة منهم يعرفون أنفسهم بوصفهم جزءاً من مجتمع (المثليين)، وهو أعلى نسبة من أي جيل سابق، وأكثر من نصفهم يرى أن نماذج التعريف عن الهوية يجب أن تتضمن خيارات تتجاوز «ذكر/أنثى».

السمة الثالثة: القلق والصحة النفسية

البيانات الأكثر إثارةً للقلق فيما يخص الجيل زد تتعلق بصحته النفسية. وفق مسح ديلويت الدولي لجيل زد وجيل الألفية 2024، الذي شمل أكثر من 22,800 شخص في 44 دولة:

· 49 بالمائة من الجيل زد لا يُصنّفون صحتهم النفسية بوصفها جيدة أو ممتازة

· 40 بالمائة أعلى من جيل الألفية الجديدة (35 بالمائة) يشعرون بضغط مستمر أو دائم

· نحو ثلث المستجيبين يرون أن العمل يُسهم بشكل كبير في ضغطهم

· 74 بالمائة يعانون من الضغط النفسي، ومنهم 43 بالمائة فقط أخذوا إجازة فعلية، واضطروا للغياب عن العمل بسبب هذا الضغط النفسي

السمة الرابعة: القيم أولاً في بيئة العمل

أحدث الجيل زد تحولاً في توقعات بيئة العمل يصعب تجاهله:

· 86 بالمائة من الجيل زد يعتبرون الهدف والمعنى أساسيين في العمل

· 50 بالمائة (نصف الجيل بالضبط) رفضوا مهام لا تتوافق مع قيمهم

· 44 بالمائة رفضوا صاحب عمل لأسباب أخلاقية

· 6 بالمائة فقط يضعون القيادة هدفاً أول، و94 بالمائة لا يسعون إلى مناصب قيادية كهدف أساسي

السمة الخامسة: قلق المناخ كميزة نفسية لجيل زد

يُمثل القلق من تغيّر المناخ لدى الجيل زد سمة نفسية موثقة تتجاوز كونه مجرد موقف سياسي أو قضية عامة؛ فقد أظهرت الدراسات أن 60 بالمائة من أفراد هذا الجيل شعروا بالقلق أو التوتر حيال المناخ خلال الشهر الأخير، بينما قام 46 بالمائة منهم بتغيير وظائفهم أو يخططون لذلك بسبب التأثير البيئي لصاحب العمل (Deloitte 2024). هذا القلق المناخي أصبح جزءاً من تكوينهم النفسي، إذ لا ينظرون إلى قضية المناخ باعتبارها أمراً مستقبلياً فحسب كما فعلت الأجيال السابقة، بل يرونها قضية حاضرة وشخصية تؤثر على حياتهم اليومية وخياراتهم المهنية. إن حضور قضية المناخ في وعي الجيل زد يُعد علامة فارقة تميزهم عن غيرهم، وتجعلهم أكثر ارتباطاً وتأثراً بالسياسات البيئية وسلوك الشركات والمؤسسات.

السمة السادسة: البراغماتية الهشة

يُعد الجيل زد عملياً وأكثر حذراً في العمل من الجيل الألفي، كما أنه أقل ميولاً للمخاطرة وأكثر واقعية. رغم تعامله الواعي والنقدي مع التكنولوجيا وقلقه بشأن الذكاء الاصطناعي، إلا أنه الأكثر عرضة لاضطرابات نفسية، وأيضاً الأكثر استخداماً للتقنيات الحديثة.

الجيل زد حول العالم: خرائط مقارنة

الخطأ الشائع العام والمنهجي في الكتابة عن الجيل زد هو التعامل معه ككتلة واحدة متجانسة. الحقيقة أن البيئة الاقتصادية والسياق الثقافي والنظام السياسي يُنتجون نسخاً متباينة جوهرياً من "الجيل زد" داخل الإطار الزمني الواحد.

• الولايات المتحدة الأمريكية: انشقاق الجنسين وتراجع الولاء الحزبي
الجيل زد الأمريكي يتميز بشقّ جنسي غير مسبوق في التاريخ السياسي الأمريكي: في انتخابات 2024، صوّت أغلب شباب الجيل زد من النساء لكامالا هاريس، بينما مال أغلب الشباب الذكور نحو دونالد ترامب. 71% من الجيل زد صوّتوا في انتخابات 2024، وهي نسبة أعلى من المعدل الوطني الذي وصل إلى (64 بالمائة)، وهو ما يدحض نظرية اللامبالاة السياسية لهذا الجيل.

في سوق العمل، شهدت الولايات المتحدة ظاهرة الاستقالة الهادئة (Quiet Quitting) التي قادها الجيل زد، حيث رفض الإفراط في العمل والالتزام الأعمى بالمؤسسة، والاكتفاء بأداء المتطلبات الدنيا.

الجيل الأمريكي من زد هو أيضاً الأكثر ميلاً للتعرّف على نفسه بوصفه جزءاً من مجتمع (LGBTQ+) قياساً بأقرانه في بقية العالم.

• أوروبا الغربية: جيل مُتعب يتجه يميناً

في انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2019، مالت نسبة كبيرة من الجيل زد الأوروبي نحو الأحزاب الخضراء والتقدمية، غير أن انتخابات 2024 كشفت تحولاً لافتاً: الجيل نفسه تحوّل نحو الأحزاب الشعبوية واليمينية في عدد من الدول. في المملكة المتحدة، تميل الشابات نحو حزب الخضر، فيما يميل الشباب نحو أحزاب يمينية متشككة في الهجرة.

المشترك الأوروبي: أزمة الإسكان الخانقة التي تجعل امتلاك مسكن حلماً بعيداً لملايين الشباب، ومعدلات بطالة الشباب التي ظلّت مرتفعة في دول جنوب أوروبا كإسبانيا وإيطاليا واليونان. الجيل زد الأوروبي يصف نفسه بـ«الجيل الضحية» الذي يدفع ثمن أزمات لم يصنعها.

• الصين: ثلاثة مفاهيم تُعيد تعريف الطموح

الجيل زد الصيني (مواليد 1998–2014 وفق التعريف الصيني) هو نتاج ثلاثة عوامل حاكمة: سياسة الطفل الواحد التي جعلت أغلبهم أبناء وحيدين تركزت فيهم توقعات عائلية هائلة، والطفرة الاقتصادية التي شهدتها الصين والتي رفعت التوقعات، ثم التباطؤ الاقتصادي الذي جعل إنجاز هذه التوقعات أصعب. من هذا التناقض وُلدت ثلاثة مفاهيم:

تانغ بينغ أو الاستلقاء الأفقي

في مايو 2021 نشر شاب صيني يُدعى لوو هوازهونغ منشوراً على منصة بايدو قراراً بالتوقف عن الركض في سباق المجتمع: ترك عمله، وجاب الصين على دراجته، وعاش بدخل شهري لا يتجاوز 60 دولاراً. منشوره الذي عنوانه «الاستلقاء هو العدالة» أشعل جدلاً واسعاً. المفهوم يعني: رفض الإفراط في العمل، والزواج، والإنجاب، والاستهلاك، والاكتفاء بأدنى مستوى يتيح الراحة النفسية. سارعت الحكومة الصينية والإعلام الرسمي إلى انتقاد المفهوم، وتمت إعادة نشر المقال على منصة زينهاو، وتم وصفه بالإخزاء بعد أن استقطب آلافاً من الأعضاء، وحُذفت مجموعات الدعم على Douban وWeibo، وقد صنّف المركز الوطني لرصد الموارد اللغوية هذا المصطلح ضمن أبرز عشرة مصطلحات إنترنت لعام 2021.

نيجوان: «الانغلاق الداخلي»

يُعبّر هذا المفهوم عن الإرهاق من المنافسة المُدمّرة للذات: حين يعمل الجميع أكثر فأكثر دون أن يحصل أيٌّ منهم على نتيجة أفضل، كسباق محموم في مكانه. ظهر المصطلح في المجتمعات الطلابية الصينية لوصف ظاهرة التنافس الأعمى في الجامعات لدرجة تُفضي إلى الإرهاق الجماعي دون رفع فعلي للمعدل الجماعي لنوعية الحياة.

بايلان: «دع كل شيء يتعفن»

وهو المرحلة الأكثر تطرفاً: ما دام النظام فاسداً ولا يمكن إصلاحه، فليتعفن. مصطلح ظهر لاحقاً في وسائل التواصل الصينية كرد فعل على الضغوط المتراكمة. وجاء اختيار OED لكلمة «Brain Rot» كلمة عام 2024 في سياق يتداخل رمزياً مع هذا المفهوم.

• جيل التخلي: كوريا الجنوبية

في عام 2011، صاغت صحيفة «كيونغيانغ شينمون» الكورية مصطلح «جيل سامبو» للإشارة إلى الشباب الذين تخلّوا عن ثلاثة أشياء: المواعدة الرومانسية، والزواج، وإنجاب الأطفال. ويعود السبب في ذلك إلى ضغوط اقتصادية طاحنة تجعل الأمومة والأبوة رفاهية لا حقاً.

تطوّر المصطلح بشكل درامي خلال السنوات التالية: أُضيفت إليه ملكية المسكن وإقامة علاقات اجتماعية، ثم التوظيف والأمل والصحة، حتى وصل إلى جيل تزيد مع كل موجة ضغط اقتصادي جديد، بل وصف أحد الشباب الكوريين المتعلمين نفسه بـ«المبتدئ من الدرجة الثانية (Second-hand Rookie)»، منشغلاً بالبحث عن وظيفة قبل أن ينتهي من التعليم.

• الشرق الأوسط والعالم العربي — ثنائية التقليد والانفتاح

الجيل زد في العالم العربي يحمل ثنائية أعمق: نشأ في بيئات تقليدية راسخة، بينما تشكّل وعيه الرقمي على منصات عالمية لا تعترف بالحدود. 

في بعض بلاد المشرق وغيرها، يعاني الجيل زد من أزمة توظيف حادة ومعدلات بطالة الشباب، لكن الخصوصية الثقافية تُخفّف من حدّة المواجهة السياسية المباشرة مقارنة بنظيراتها في آسيا، إذ تبقى شبكة الأسرة الممتدة سلاحاً اجتماعياً يحمي الشباب من الانهيار الفردي. 

• اليابان: «جيل سيتوري» — قبول الواقع

في اليابان يُستخدم مصطلح «سيتوري سيداي» (Satori Generation) — جيل الاستنارة أو القبول — للإشارة إلى الشباب الذين تخلّوا عن الطموحات المادية الكبرى: لا يريدون سيارات فارهة، ولا رحلات ترف، ولا ارتقاء وظيفي محموم. يعيشون اقتصاد الكفاية دون مرارة ظاهرة، في موقف يُحيّر الباحثين: هل هو سلام حقيقي مع الذات، أم استسلام مزوّر؟

كلمات أخيرة

حين تتجاوز البيانات الضجيج الإعلامي وتُقرأ بصبر، تُشير إلى جيل يصعب اختزاله في صورة واحدة: ليس الجيل الكسول المتكوّر خلف شاشاته كما يصوره بعضهم، وليس جيل البطولة الثورية كما يُبالغ آخرون. هو جيل يحمل وزن تناقضات عميقة — أكثر وعياً بالعالم وأكثر قلقاً منه في آن، أكثر تعليماً وأقل إحساساً بالأمان الاقتصادي، أكثر ارتباطاً رقمياً وأكثر وحدة نفسية.

ما يجمع عليه الباحثون، من مركز بيو إلى إحصاء ديلويت في McKinsey، هو أن هذا الجيل سيكون الأكثر حضوراً؛ فهمه لا يعني التبرير أو النقد، بل يعني القراءة الهادئة لمن هم أمامنا: أناس يحاولون بناء معنى في عالم يتغير بوتيرة لم يسبق لها مثيل.

المصادر

Britannica (2025–2026). Generation Z Protests — dedicated entry. November 2025.

Britannica Encyclopedia (2024/2026). Generation Z — entry. Last updated March 2026.

Carnegie Endowment for International Peace (2025). What Gen Z Thinks About U.S. Foreign Policy.

Claude- Anthropic (March, 2026)

CNN Business (2021). Youth in China, Japan and South Korea are 'lying flat'. August 28, 2021.

Deloitte Global Gen Z and Millennial Survey 2024. Survey of 22,841 respondents in 44 countries. May 2024.

Deloitte Global Gen Z and Millennial Survey 2025. Survey of 23,000+ respondents. 14th annual edition.

EY (2024). Today's Choices in Work, Tomorrow's Generational Legacy. Generational research synthesis.

Gen Z protests in Asia (Wikipedia, 2026). Entry last updated March 2026.

Google AI (March, 2026)

Haidt, J. (2024). The Anxious Generation. New York: Penguin Press.

Ipsos (2024). Ipsos Generations Report 2024. Global survey including 30+ countries.

McKinsey & Company (2024). What is Gen Z? McKinsey Explainers. August 2024.

Oxford English Dictionary (2021–2025). Generation Z, n. First published June 2021, revised September 2025.

Peak Re (2024). Coming of Age — Emerging Market Gen Z Consumers. Survey of 7,080 across 6 Asian markets.

Pew Research Center (2019). Defining generations: Where Millennials end and Generation Z begins. January 17, 2019.

Stimson Center (2025). What's Behind the Global Gen Z Revolution? November 2025.

Strauss, W. & Howe, N. (1991). Generations: The History of America's Future. New York: William Morrow.

Tang Ping (Wikipedia, 2024). Entry last updated February 2025.

Twenge, J. M. (2017). iGen. New York: Atria Books.

Waging Nonviolence (2026). How Gen Z movements share tactics and challenges. January 2026.

Wikipedia (2024). Generation Z, Tang Ping, N-po generation — multiple entries. Accessed March 2026.
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة