تحل اليوم ذكرى ميلاد أدريان ليكوفرير واحدة من أعظم الممثلات الفرنسيات في عصرها، حيث جمعت بين رقة الأداء وقوة الانفعال، وأحدثت ثورة في فن التمثيل المسرحي بأسلوبها الواقعي والمبتكر. رغم تألقها الفني، لم تخلو حياتها من الحب والهجران والمآسي، حتى اختتمت أيامها في ظروف مأساوية بين ذراعي صديقها المقرب فولتير، تاركة إرثًا فنيًا خالدًا وأسطورة لا تُنسى في المسرح الفرنسي.
ولدت أدريان ليكوفرير في 5 أبريل 1692 في دامري قرب ريمس بفرنسا، وأصبحت واحدة من أعظم الممثلات الفرنسيات في زمانها، مثالاً للتناقض بين التألق الفني والمعاناة الشخصية. منذ طفولتها، أظهرت ميلًا للفن، فاقتدت بالممثلات اللواتي أعجبت بهن، وتعلمت التمثيل على خشبة المسرح الهواة قبل أن تنضم إلى فرقة محترفة تمثّل في ستراسبورغ، حيث تنقلت بين الأدوار والقصص، مطلقة شغفها بالحب الذي لم يكن إلا محاولات فاشلة أحياناً، وأنجبت ابنتين في سن مبكرة.
في 1715 عادت إلى باريس، حيث التقت بفولتير الشاب وأصبح لها صديق مقرّب، وفي 1717 صارت السيدة الأولى في "الكوميدي فرانسيز"، المسرح الذي ألهمها ومنحه طاقتها الإبداعية. وعلى الرغم من أن جمالها لم يكن نموذجياً، إلا أن أدريان تميزت برقة مدهشة في وقفتها، وحركة جسدها، وصوتها الموسيقي، وقدرتها الفائقة على نقل الانفعالات الواقعية على المسرح، بما أحدث ثورة في فن التمثيل الفرنسي في تلك الفترة.
امتدت حياتها العاطفية بين علاقات محبة وولع بالحب، كان أبرزها مع الشاب شارل أوجسطين دي ڤريول كونت أرجنتال، ومع الأمير الشاب موريس السكسوني، الذين عشقوها وأوفوا لها بالحب والإخلاص، بينما حافظت على استقلالها الفكري والثقافي عبر تنظيم صالون فني جمع أبرز مفكري فرنسا مثل فونتيل وفولتير ودارجنتال.
لكن نهاية حياتها كانت مأساوية؛ ففي فبراير 1730 بدأت تعاني من إسهال شديد، وظلت تؤدي أدوارها على المسرح حتى بداية مارس، وفي 17 مارس لزمت الفراش، ونزفت نزيفاً مميتاً من أمعائها، لم يزورها الماريشال، بينما سهرت على رعايتها شخصيات وفية مثل فولتير ودارجنتال، وفاضت روحها في 20 مارس بين ذراعي فولتير.
رفضت ليكوفرير الشعائر الكنسية الأخيرة، ما أدى إلى حرمانها من الدفن في الأرض المخصصة للمؤمنين، فاستأجر أحد الأصدقاء حاملي المشاعل لنقل جثمانها ودفنه سراً على ضفاف نهر السين، فيما أصبح فيما بعد شارع بورجون.
واستنكر فولتير هذه المعاملة المهينة في قصيدته "موت الآنسة ليكوفرير"، مؤكدًا على ظلمها ومكانتها المميزة: "لقد حرموا من الدفن البائسة التي سحرت ألباب العالم… لن تكون هذه الضفاف بعد الآن دنسة، إنها تضم رفاتها، وستكون هذه المقبرة الحزينة معبداً جديداً لنا".