تسببت الحرب الجارية مع إيران في اضطرابات حادة بقطاع الزراعة في إسرائيل، ما أدى إلى شلل واسع في حركة الصادرات وتكبد المزارعين خسائر بملايين الشواكل.
وتقول صحيفة "يديعوت احرونوت" ، تصاعدت تحذيرات أصحاب الأراضي من المزارعين من تداعيات اقتصادية ممتدة قد تهدد استقرار سلاسل الإمداد الزراعي، وتدفع أسعار الغذاء نحو مزيد من الارتفاع.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية، أن الحرب أدت إلى توقف شبه كامل للصادرات خاصة الأعشاب الزراعية والحمضيات والأفوكادو، نتيجة تعليق الرحلات الجوية وتكدس الشحنات في الموانئ، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار المدخلات الزراعية عالميا.
وأشارت الصحيفة إلى أن المزارعين يتكبدون خسائر تقدر بعشرات الملايين من الشواكل جراء اضطرابات سلاسل التوريد، ما دفعهم لمطالبة وزارة المالية بتقديم دعم فوري لإنقاذ القطاع، لافتة إلى أن قطاع الأعشاب الطازجة جاء في صدارة المتضررين، يليه قطاعا الحمضيات والأفوكادو والخضروات التصنيعية.
وعلى صعيد التكاليف، تسببت الحرب في قفزة كبيرة بمعدلات الإنتاج؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة في إسرائيل بنحو 180%، نتيجة نقص الإمدادات العالمية وتضرر منشآت إنتاج حيوية في دولة الإمارات، التي توفر وحدها نحو 30% من احتياجات السوق العالمي من نترات البوتاسيوم والأسمدة الفوسفورية.
كما سجلت أسعار البلاستيك (أحد مشتقات النفط) زيادة بنسبة 35% وفقا لشركات التعبئة، وهو ما سينعكس مباشرة على أسعار المستهلكين، ويمتد تأثيره ليشمل البنية التحتية الزراعية مثل أغطية الصوبات وأنظمة الري، ما ينذر بموجة غلاء واسعة في المنتجات الغذائية خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، دعا عزرا بيخار، القائم بأعمال المدير العام لمجلس إنتاج وتسويق النباتات، الحكومة الإسرائيلية إلى التدخل العاجل لتعويض المزارعين اقتصاديا، مؤكدا أنهم يواصلون العمل في الحقول المفتوحة رغم التهديدات الأمنية والعمليات العسكرية المستمرة منذ اندلاع عملية "الأسد الهادر".
ويواجه قطاع الأعشاب الطازجة -الذي يصدر نحو 3500 طن سنويا إلى أوروبا والشرق الأقصى- أزمة حادة جراء تعليق الرحلات الجوية، ما أدى لتوقف العمليات في ذروة الموسم، وسط مخاوف من فقدان ثقة العملاء الدوليين وتراجع الطلب المحلي نتيجة إغلاق المطاعم وقاعات المناسبات.
وعلى مستوى الشحن البحري، يواجه قطاعا الحمضيات والأفوكادو تحديات لوجستية معقدة؛ إذ تضطر السفن للانتظار فترات طويلة أمام الموانئ للحصول على تصاريح أمنية، ما رفع تكاليف التخزين وأدى لتدهور جودة المحاصيل المعدة للتصدير، والتي تقدر بنحو 120 ألف طن من الحمضيات و140 ألف طن من الأفوكادو سنويا.
وامتدت الأزمة لتطال قطاع الخضروات المخصصة للتصنيع، حيث خفضت المصانع في شمال إسرائيل نشاطها التزاما بتعليمات الجبهة الداخلية، ما حد من قدرتها على استيعاب المحاصيل، وأدى لتراجع الطلب على منتجات مثل "البازلاء"، مسببا خسائر فادحة للمزارعين نتيجة غياب المشترين.